بدأت العملية التربوية في الدولة تأخذ أبعاداً شتى بعد أن بدأ رجال أعمال ومستثمرون في اتخاذ خطوات لتأجير او شراء بعض المدارس الحكومية مما يعني إطلاق العنان للقطاع الخاص لسيطرة شبه مطلقة على العملية التعليمية في مقابل تراجع الدور الحكومي وإتاحة الفرصة أمام رجال الإعمال للاستثمار في قطاع التعليم بعد أن ظل سنوات طويلة في أحضان الحكومة.
السماح للقطاع الخاص بالهيمنة على العملية التعليمية وقت غابت فيه الضوابط يمكن أن يؤتي ثماراً سلبية بعيدة عن المخرجات الجيدة والدليل على ذلك ان إنشاء كليات للطب في الجامعات الخاصة في بعض الدول العربية أدى إلى تراجع المهنة وكفاءة الأطباء على الرغم من المهارة العالية التي كان يتمتع بها خريجو الكليات الحكومية في هذا المجال في الدولة نفسها.
المخالفات التي تزخر بها مدارس القطاع الخاص تدعونا إلى التريث في السماح للقطاع الخاص بالسيطرة على مقاليد العملية التعليمية، فحتى الآن تحتوي الكتب التي تدرس في هذه المدارس على اخطاء لايتم اكتشاف معظمها من قبل الوزارة لغياب الرقابة الفاعلة وعدم وجود كادر متخصص للقيام بهذه المهام. أن طلب احد المستثمرين تأجير 13 مدرسة في منطقة تعليمية واحدة، يبرهن على الرغبة الجامحة من القطاع الخاص في اقتحام العملية التعليمية نظرا للأرباح الهائلة التي يحققها هذا القطاع.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ويحتاج إلى إجابة عملية وواقعية يكمن في البحث عن أسباب توجه الوزارة للسماح لهذا القطاع بالعمل شبة المطلق في التعليم. فإذا كان السبب مادياً وحجم الإنفاق الذي تحتاجه الوزارة للإنفاق على التعليم كبيراً ولابد من مساهمة أولياء الأمور فان الوزارة نفسها لديها تجربة ناجحة استطاعت من خلالها تحميل الأعباء المالية للطلاب بشكل منطقي ومقبول مع تقديم خدمة تعليمية متميزة تتمثل في المدارس النموذجية فلماذا لاتقوم الوزارة بتعميم النموذج الناجح الذي يضمن لها السيطرة الكاملة على العملية التعليمية وتخفيف الأعباء المالية عنها؟
أم أن الوزارة أرادت أن تستريح وتصدر مشكلات التعليم وقضاياه إلى جهة أخرى؟ فإذا كان الأمر كذلك فان المشكلة ستظل قائمة لان القطاع الخاص سيعمل على تحقيق مصالحه أولا وأخيرا.فهل يتنبه المسؤولون في الوزارة إلى ذلك قبل أن تطرح مدارس الوزارة للبيع في المزاد؟ وخاصة أن الإدارات التربوية تعيش حالة من الجمود منذ أكثر من عام ونصف، فإلى متى يبقى الحال هكذا وننتظر مخرجات تعليمية جيدة؟.
رمضان العباسي