يتعرض طلبة الصف العاشر ـ الأول الثانوي ـ لضغوط دراسية تسببت فيها كثرة المواد الدراسية وكثافة بعض المناهج العلمية ما أدى إلى انخفاض نسب النجاح بين طلبة العاشر التي لم تتعد هذا العام في بعض مدارس عجمان والشارقة 40% في كثير من المواد العلمية حيث وصلت نسبة الرسوب في الفيزياء على سبيل المثال إلى 70% في إحدى المدارس وانخفضت نسبة النجاح إلى 20% في مواد كالرياضيات والأحياء، فما هو السبب وراء هذا التدني في مستويات التحصيل بين طلبة الصف العاشر؟ وكيف ترى عناصر العملية التعليمية من توجيه وإدارة مدرسية ومعلمين وطلاب علاقة المناهج بهذا التدني؟

قال محمد عمر الشمري مدير مدرسة الراشدية للتعليم الثانوي بعجمان إن تدني نسب النجاح في الصف العاشر إلى ما بين 40 و50% يعود إلى المناهج الجديدة التي فرضت على الطلبة في الأول الثانوي مباشرة دون التدرج في تعريفهم بموضوعاتها العلمية في السنوات السابقة على المرحلة الثانوية.

وأوضح إن نسبة الرسوب مرتفعة في المواد العلمية وخصوصاً الرياضيات مشيراً إلى أن أحد الأسباب في ذلك يعود إلى عدم التدريب الكافي للمعلمين على المناهج الجديدة التي أقرت دون الرجوع إلى الميدان.

وأوضح إبراهيم الحوسني مدير مدرسة حميد بن عبدالعزيز أن المناهج الجديدة والتي يدرس جزء منها باللغة الإنجليزية وكثرة أعباء المدرسين وراء تدني نسب التحصيل الدراسي، مشيراً إلى أنها نتائج طبيعية للأول الثانوي بأعبائه الدراسية على الطالب الذي لم يتدرب على موضوعات المناهج العلمية وأعبائه التدريسية على المعلم صاحب النصاب الكبير من الحصص داخل الصف والمكلف بتنفيذ التجارب العملية بسبب عدم وجود أمين المختبر.

وأوضح أن نسبة النجاح لم تتعد 35% بشكل عام في المواد العلمية للأول الثانوي بمدرسة حميد بن عبدالعزيز، وإن هذه النسبة ـ طبقاً للورقة الامتحانية ـ والتي لن تزيد بعد التقويم الكامل عن 40% هي أقل عن السنوات السابقة بنسبة 20% قياساً على أعداد الناجحين.

* 61% في المعهد فقط

ووصلت نسبة النجاح في المعهد العلمي الإسلامي في عجمان بمادة الرياضيات إلى 61% في حين انخفضت نسب المواد العلمية الأخرى، ومن بين مديري مدارس عجمان لم يلق عيسى محمد عبدالرحمن مساعد مدير المعهد اللوم على المناهج الدراسية واكتفى بالقول إن الراسبين من بين طلبة العاشر في الرياضيات هم 18% طالباً مثلوا نسبة 20% من إجمالي العدد 88 طالباً.

وبين المعلم رأفت الطويل مدرس الرياضيات بالمعهد أن المواد الدراسية بشكل عام في الأول الثانوي كثيرة ومعظمها طويل ومنها الرياضيات والأحياء والكيمياء والفيزياء وكلها مواد جديدة على الطالب لم يتعرف عليها في السنوات الدراسية، واتفق معه رمضان تمام من مدرسة الراشدية مركزاً على ان فقدان الطالب للدافعية في التعلم وكثافة المناهج تقف وراء تدني نسب التحصيل والنجاح.

* المنهاج سبب رئيسي

واعتبر معلمو المواد العلمية في مدرسة حميد بن عبدالعزيز وائل شورمان، إبراهيم صابر وعلي إبراهيم بكور المنهاج سببا رئيسيا في تدني مستويات النجاح في الفيزياء والرياضيات إذ يقول بكور إن المنهاج فرض على المعلم فرضا دون ان يؤخذ رأيه فيه، معتبرا انه وزملاءه قادرون على المساهمة في وضع المناهج الجديدة.

وانتقد الورقة الامتحانية التي ركزت من وجهة نظره على الأسئلة المقالية في الرياضيات بنسبة 80% لمنهاج مترجم من دولة أجنبية يطبق على طالب ضعيف نتيجة خروجه من الصف التاسع دون مهارات، في حين قال شورمان ان منهاج الفيزياء ممتاز لكن المشكلة ان الطلاب تعودوا على الأساليب التقليدية وان التطوير في منهاج العاشر بدأ دون اعداد مسبق.

وأشاد إبراهيم صابر إلى ان المنهاج يحوي كمية مهارات كثيرة جدا وقوانين لابد من تطبيقها وإتقانها بعد ان يحفظها الطالب في حين ان الوقت وعدد الحصص لا تسعف المعلم ولا الطالب في الوصول إلى ذلك مما يؤدي إلى تدني نسب النجاح.

وأوضح إسماعيل عبدالله مدير مدرسة العروبة الثانوية في الشارقة ان عدم التسلسل في تطبيق المناهج الدراسية بتطبيقها على الصفوف من الأدنى إلى الأعلى سبب في تدني مستوى النجاح في الصف العاشر في جميع المواد العلمية بما فيها الرياضيات.

وقال ان ادخال المناهج الجديدة مباشرة إلى الصف العاشر (الأول الثانوي) أدى إلى فجوة كبيرة ونسبة رسوب عالية بين الطلاب وصلت إلى 40% بسبب عدم قدرة الطالب على التواصل الدراسي لأنه يفتقد التعرف على أصول هذه المناهج في المراحل الدراسية الدنيا. وعن علاقة تدني نسب النجاح في الأول الثانوي بمشروع قياس المهارات الذي تطبقه تعليمية الشارقة هذا العام أوضح إسماعيل عبدالله ان المشروع جاء تسهيلا على الطالب في التقويم والامتحانات لكنه أي الطالب تحول بالمشروع إلى عدم الاهتمام الدراسي ويبحث عن النجاح فقط وليس التحصيل الدراسي الذي يفيده علمياً.

وشدَّد المعلمون على أنه رغم حداثة المناهج وتطبيقها مباشرة في الأول الثانوي إلا أنهم لا يجدون مشكلات في تدريسها خاصة بعد أن تلقوا تدريباً مبسطاً عليها مع التوجيه لا يرقى إلى مستوى الدورات المتخصصة التي تغني المعلم بتوضيح أهداف المنهاج الجديد وتساعده على اختيار أنسب الطرق للتعامل مع الطالب.

* جدية الطالب

وقالت خولة الملا مديرة مدرسة رقية للتعليم الثانوي في الشارقة إن منهاج الرياضيات للأول الثانوي جيد جداً، وكذلك منهاج المواد العلمية الأخرى، مؤكدة عدم تدني نسب النجاح بين الطالبات لأنهن أفضل من الطلاب وأكثر حرصاً على التحصيل.

وأضافت ان السلبيات في التعامل مع هذه المناهج ترجع إلى كثافة المنهاج وقصر المدة الزمنية المخصصة لها وقلة عدد الحصص وتأخر تطبيق مشروع قياس المهارات.

الطلاب ومنهم أسامة ماهر، خميس المطروشي وأيمن الأميري اتفقوا على أن تدريس جزء من المواد العلمية وخاصة الرياضيات باللغة الإنجليزية أهم أسباب تدني مستويات التحصيل وارتفاع نسب الرسوب في الأول الثانوي، ففي حين اعتبر أحدهم المشكلة في اللغة قال آخر إن مناهج المواد العلمية طويلة جداً ويهملها كثير من الطلاب لأن توجهاتهم أدبية في الدراسة الجامعية ما يؤدي إلى الرسوب وهو ما أكده ثالث بقوله صعوبة المواد العلمية واتباع المعلمين للطرق التقليدية وراء كثرة أعداد الراسبين.

تحقيق: فتحي عبدالكريم