اختتم معرض ومؤتمر الصحة العربي فعالياته مساء أمس وسط توقعات بأن يصل حجم الصفقات التي تم توقيعها خلال الاربعة أيام إلى مئات الملايين من الدولارات. وقد حولت الشركات المشاركة في المعرض والتي وصل عددها خلال الدورة الحادية والثلاثين للمعرض إلى حوالي 2000 شركة إلى ساحة القوة والعضلات في خطوة تهدف للحصول على اكبر حصة ممكنة من كعكة مبيعات الأجهزة الطبية لدول المنطقة والتي تقدر بثلاثة مليارات دولار.

واجمع عدد من المشاركين في المعرض على أهمية المشاركة في المعرض الذي يعد الثالث على مستوى العالم مؤكدين بأن المعرض مثل لهم ولكافة المسؤولين عن قطاع الرعاية الصحية فرصة للاطلاع على احدث الأجهزة والتقنيات الحديثة في حين ارتأت بعض الشركات فرصة لعرض احدث ما لديها من أجهزة في سوق دبي والذي يعد بوابة عبور لكافة دول المنطقة.

وقد كشفت إحدى الشركات العالمية المتخصصة في صناعة الأجهزة الطبية عن طرح مضخة لمرضى السكري تساعد على عملية التحكم في مستوى السكر في الدم على مدار الساعة للوقاية من المضاعفات التي يمكن أن يتسبب بها المرض في حال عدم السيطرة عليه ومنها أمراض القلب والشرايين والفشل الكلوي وبتر الأطراف. ويبلغ عدد المصابين في السكري في منطقة الشرق الأوسط خلال العام 2000 نحو 9 ملايين. وتوقع متخصصون في المنطقة أن يتجاوز هذا العدد حاجز الـ 25 مليوناً بحلول عام 2030.

وقد أوصى الخبراء الدوليون المشاركون في مؤتمر السكري الذي اختتم أعماله أمس في إطار معرض ومؤتمر الصحة العربي بضرورة التعاون بين كافة الأطراف المعنية في القطاعين العام والخاص، والعمل بشكل حثيث على مواجهة الانتشار المتسارع للسكري والبدانة في منطقة الشرق الأوسط والعالم عموماً.

وأجمع الخبراء على أنه ليس بإمكان أي عيادة أو مستشفى أو مؤسسة اجتماعية أن تحل مشكلة السكري بمفردها، وأن الحل الوحيد لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة يتمثل في إتباع استراتيجية متعددة الاختصاصات بحيث تغطي جميع جوانب هذا الاضطراب الصحي، وتطبيقها في كافة مستويات الرعاية الصحية في البلد المعني.

وأشار الدكتور خالد الربيعان، مدير مركز السكري في مستشفى الملك عبد العزيز الجامعي بالمملكة العربية السعودية، إلى أن دول الخليج العربي على وجه الخصوص، تتكلف يومياً مبالغ طائلة بسبب افتقارها إلى برامج المراقبة والوقاية من السكري.

وحذر البروفيسور إبراهيم سلطي من الجامعة الأميركية في بيروت من المضاعفات الخطيرة لهذا المرض في حالة عدم مراقبة مستوى السكر في الدم بشكل دائم من قبل المرضى أنفسهم مشيرا إلى أن أجهزة الفحص الذاتية أصبحت تتوفر في كافة دول العالم وبأسعار مناسبة لكافة المستويات. وقال بان عملية زراعة البنكرياس لا تتوفر في منطقة الشرق الأوسط وإنما في بعض المراكز الأوروبية المتخصصة مشيرا إلى أن نسبة نجاح مثل هذا النوع من العمليات لا تتعدى 20% وذلك لصعوبة الحصول على الخلايا ومدى تقبل الجسم لها.

وأشار البروفيسور سلطي إلى أن بإمكان مرضى السكري أن يعيشوا حياتهم الطبيعية في حال تحكمهم في مستوى السكر في الدم. وقال في مؤتمر صحافي عقدته شركة روش أمس على هامش مؤتمر الصحة العربي بحضور البروفيسور ستيفان مارتن من جامعة دوسلدروف والدكتور محمد جواد المدير الإقليمي للشركة في المنطقة والدكتور ستيفان جرندر للإعلان عن مبادرة تعليمية حول إدارة وعلاج مرض السكري برنامج «بيرجر» العالمي الذي صممه خبير أبحاث السكري الدكتور الألماني مايكل بيرجر، بعد أن تم تعديله بما يتلاءم مع احتياجات وخصوصية العالم العربي. وتتمثل المبادرة في حملة تثقيفية تدريجية شاملة تستهدف الأشخاص الذين يعانون من السكري في المنطقة.

وقال الدكتور محمد جواد «تفخر روش بطرح المبادرة الجديدة في المنطقة تحت عنوان «برنامج أكيو ـ تشك لتثقيف مرضى السكري، والتي تعكس التزام الشركة بممارسة دورها الاجتماعي وحرصها على توعية مرضى السكري بمخاطر المرض. وتأتي أهمية هذا البرنامج التثقيفي من أنه يعزز كفاءة إدارة داء السكري وطرق التعامل معه بما يتيح للمرضى ممارسة حياتهم بشكل طبيعي».

ويتميز «برنامج أكيو - تشك لتثقيف مرضى السكري»، بقدرته على تلبية الاحتياجات الخاصة للمرضى والمجتمع الأكاديمي في منطقة الشرق الأوسط من خلال أربع طرق علاجية هي: العلاج من دون الأنسولين، والعلاج التقليدي بالأنسولين، والعلاج بالأنسولين ما قبل الطعام، والعلاج المكثف بالأنسولين. وتشتمل كل طريقة علاجية على أدوات ووسائل خاصة بالمريض والمشرف مثل الدليل التعليمي وملاحظات المشرف، وجداول توضيحية واستبيانات، وكتب للمريض وسجلات وصور ملونة بالحجم الطبيعي لأطباق مختلفة.

كما تشمل النسخة العربية من برنامج «روش» على تدريب طواقم التمريض في المملكة العربية السعودية ومنطقة الخليج، وإعداد برنامج تدريبي متوازن خاص بالمشرفين، وتقديم المساعدة في تطبيق البرنامج ورعاية اجتماعات المستفيدين منه، بهدف إتاحة الفرصة لهم لتبادل الأفكار والخبرات والإطلاع على مختلف التجارب. وسوف يتم تنفيذ البرنامج بالمنطقة خلال العام الجاري، على أن يبدأ العمل في تطبيقه بدول الخليج خلال الربع الأول، وفي منطقة شرق المتوسط في الربع الثاني، وفي مصر وليبيا ودول المغرب العربي في الربع الثالث.

كتب عماد عبد الحميد: