وسط ترويج إسرائيلي لفوضى مقبلة وتليين واشنطن موقفها باستعدادها للتعامل مع حكومة تشارك فيها حركة «حماس»، يتوجه اليوم إلى صناديق الاقتراع في الأراضي الفلسطينية 1.3 مليون ناخب وناخبة لاختيار مجلس تشريعي جديد للمرة الثانية منذ تأسيس السلطة الوطنية، التي استنفرت أجهزتها وأعلنت حالة الطوارئ مع اجتياز صناديق الاقتراع 400 حاجز للاحتلال، بالتزامن مع خطة وضعتها سبعة أجنحة عسكرية في قطاع غزة باستثناء «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي» لمساندة السلطة الفلسطينية في حماية صناديق الاقتراع.
وسيختار الناخبون الفلسطينيون أعضاء المجلس التشريعي البالغ عددهم 132 عضوا للسنوات الأربع المقبلة، التي يتنافس فيها 728 مرشحاً. وأنهت لجنة الانتخابات توزيع ما يزيد على خمسة آلاف صندوق اقتراع في الضفة والقطاع. وذكر مدير لجنة الانتخابات المركزية عمار دويك، ان طواقم اللجنة اجتازت نحو 400 حاجز عسكري إسرائيلي وهم يوزعون الصناديق.
ونشرت السلطة الفلسطينية 13 ألف رجل أمس لحماية صناديق الاقتراع. وشدد وزير الداخلية والأمن الوطني الفلسطيني اللواء نصر يوسف،على أن أجهزة الأمن الفلسطينية ستحمي صناديق الاقتراع في الانتخابات حتى لو اضطرت إلى استخدام القوة، وقال «لن يسمح لأي مسلح بالاقتراب من صناديق الاقتراع»، بينما أوضح الناطق الإعلامي لوزارة الداخلية الفلسطينية توفيق أبو خوصة، انه اعتبارا من صباح الثلاثاء بدأت الطوارئ في داخل المؤسسة الأمنية.
وأنهى رجال الأمن أمس الإدلاء بأصواتهم كي يتفرغوا لحماية صناديق الاقتراع. وذكر دويك ان نسبة اقتراع رجال الأمن بلغت 92 في المئة. في موازاة ذلك،أكدت كل من «كتائب عز الدين القسام» و«كتائب شهداء الأقصى ـ القيادة الموحدة» و«ألوية الناصر صلاح الدين» و«كتائب الشهيد أحمد أبوالريش» و«كتائب الشهيد أبوعلي مصطفى» و«كتائب المقاومة الوطنية» و«الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة» إضافة إلى «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» التزامها بالحفاظ على الهدوء في يوم الانتخابات واضعة علامات استفهام على كل من يحاول إفشال اليوم الديمقراطي.
وقال محمد عبد العال الناطق باسم «لجان المقاومة» ان اللجان من جهتها تلتزم بعدم الرد على الخروقات الإسرائيلية خلال يوم الانتخابات، لكنه أكد أن اللجان ترد على أي جريمة ترتكبها قوات الاحتلال ولن تمر من دون عقاب.
وشهدت الحملات الدعائية سخونة لافتة في الساعات الثماني والأربعين الأخيرة وتركزت الاتهامات المتبادلة بين الكتل بشأن التمويل الأجنبي. وطالب الأمين العام لحزب الشعب بسام الصالحي المرشح في الموقع الثاني في قائمة «البديل»، وهي تحالف ثلاثاً من قوى اليسار، كل من المراقبين الدوليين والرئيس الفلسطيني ولجنة الانتخابات المركزية بالتحقيق في شبهات التمويل الأجنبي لبعض القوائم.
ولم تتأخر محاولات الدس الإسرائيلية المعتادة، اذ نقلت تقارير إخبارية عن رئيس أركان جيش الاحتلال الجنرال دان حالوتس قوله أمس خلال جلسة للجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست الإسرائيلي إنه «يجب انتظار ما يحدث في المناطق الفلسطينية بعد الانتخابات التشريعية والاستعداد لاحتمال حدوث فوضى فيها قد تمتد لداخل إسرائيل».
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية أيضا عن ضابط كبير في قسم العمليات بهيئة الاستخبارات الإسرائيلية خلال الجلسة قوله إن حركة «حماس بدأت توجه رسائل تهدئة مفادها أنها ستسعى إلى تولي حقائب اجتماعية وحقيبة التربية حال مشاركتها في الحكومة الفلسطينية بعد الانتخابات».
في الوقت نفسه، نقلت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية عن مصادر إسرائيلية قولها إن وزيرة الخارجية الأميركية أكدت للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على أن واشنطن «لن تتفاوض أو تعترف بحكومة فلسطينية تشكلها حماس ولكنها قد تتعاون مع حكومة بعض وزرائها من الحركة».
أضافت الإذاعة ان رايس طالبت الفلسطينيين بأن يتذكروا قبل الإدلاء بأصواتهم أن «الإرهاب لا يمكن أن يؤدي للسلام» في إشارة إلى احتمال حصول «حماس» على نسبة كبيرة من أصوات الناخبين الفلسطينيين اليوم.
رام الله ـ محمد إبراهيم والوكالات:
