وردنا من المستشار القانوني محمد ياسر عبدالرؤوف الرد التالي حول ما نشر عن محاضرة «المرأة في قانون الأحوال الشخصية» التي ألقاها المحاضر في المجمع الثقافي في أبوظبي بتاريخ 15 يناير الجاري، وتالياً نص الرد كما وردنا:
نشرت جريدتكم الغراء بتاريخ «اليوم» الثلاثاء 17 يناير 2006 العدد «9344» في الصفحة رقم (7) تغطية للصحافي محمد الأنصاري عن محاضرة (المرأة في قانون الأحوال الشخصية الإماراتي) والتي ألقيتها في المجمع الثقافي في أبوظبي بتاريخ الأحد 15 يناير 2006، والتي أشكركم على اهتمامكم بهذا الموضوع.
ولكنني في الوقت نفسه تفاجأت بما حوته التغطية الصحافية من أقوال وآراء تمت نسبتها إليَّ بما يخالف ما طرحته في المحاضرة المذكورة. وقبل كتابة هذا التصحيح آثرت ان أعود مرة أخرى إلى التسجيل التلفزيوني للمحاضرة ومشاهدته وتدقيق ما نسبه إليَّ الصحافي محمد الأنصاري، وذلك بغية ان يكون هذا التصحيح مستنداً إلى الواقع تماماً وليس إلى ذاكرتي فقط.
وهذا تصحيح لما ورد في التغطية المذكورة:
1 ـ عنوان التغطية لم يكن مستنداً إلى أي أساس من المحاضرة، ذلك أن:
أ ـ المحاضرة أثارت نقاشاً قانونياً بين الحاضرين من المحامين ورجال القانون، أما الجدل الذي أشار إليه العنوان فلم يكن موجوداً في المحاضرة.
ب ـ لم يرد على لساني في المحاضرة إنني قلت بأن الأيام كفيلة بتعديل قانون الأحوال الشخصية الجديد، كما ورد في عنوان التغطية. بل ما قلته حقيقة هو خلاف ذلك، حيث أنني قلت في بداية المحاضرة أن الهدف منها هو عرض جوانب من قانون الأحوال الشخصية المتعلقة بالمرأة، وختمت كلامي في نهاية المحاضرة بالحرف «الهدف من المحاضرة ليس تشريع قانون بجانب القانون الحالي، وإنما هو تثوير النقاش حول أول تجربة قانونية في الدولة في مجال الأحوال الشخصية».
2 ـ جاء في بداية التغطية: «أكد المستشار القانوني محمد ياسر عبدالرؤوف ان تعديلات ستجري عاجلاً أم آجلا على أحكام قانون الأحوال الشخصية الجديد». والحقيقة ان هذا النقل مخالف لما جاء في المحاضرة، فالقارئ يظن أنني دعوت لتعديل القانون حتى قبل العمل به، وهذا غير صحيح، بل الصحيح أنني دعوت إلى إعطاء الفرصة لتطبيق القانون الذي صدر في الشهر الماضي حتي يأخذ رجال القانون في ضوء التطبيق العملي دورهم.
3 ـ كما ورد في التغطية المذكورة ما نصه «وأعطى المستشار لمحة تاريخية عن قانون الأحوال الشخصية الإماراتي السابق والمعروف بقانون (28)». وإنني لأعجب من هذا النقل، حيث إنني أكدت بكل وضوح أن هذا القانون هو أول قانون أحوال شخصية يصدر في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو الذي صدر بالقانون الاتحادي رقم (28) لعام 2005، وأما قبل صدور هذا القانون فقد كانت المحاكم تطبق في قضاء الأحوال الشخصية الراجح من المذهب.
4 ـ ورد في التغطية المذكورة ما نصه «وأشار إلى الخلل القانوني الذي وقع فيه المشرع عند تحديد مقدار التعويض الناشئ عن العدول عن الخطبة والذي لم يحدد بمقدار معين».
وأصحح بأنني لم استخدم كلمة «خلل قانوني» خلال المحاضرة لأنها غير لائقة في مجال العرض القانوني، أما مسألة مقدار التعويض عن الضرر الناشئ عن العدول عن الخطبة فقد تم طرحها على سبيل التساؤل عن مقدار التعويض، وأوردت بأن هناك رأيا ـ ولم أنسبه لنفسي ـ يقول بضرورة تحديد مقدار التعويض بما لا يجاوز نصف المهر المتفق عليه قياساً على حالة العدول عن الزواج قبل الدخول والخلوة الصحيحة.
5 ـ ورد في التغطية المذكورة ما نصه: «ليتطرق المحاضر بعدها إلى أحكام المادة (20) والمتصلة بشروط عقد الزواج وبطلانه وصحته».
وأصحح بأني لدى عرضي للمادة (20) تحدثت عن الاشتراطات في عقد الزواج وقلت بالحرف الواحد: «لا نقصد بها شروط الزواج من شروط صحة ونفاذ وإنما الاشتراطات هي الشروط التي يجوز للمرأة ان تشترطها على الزوج في عقد الزواج بحيث يكون الزوج ملزماً بالوفاء بها».
ومن الأمثلة التي أتيت بها على هذه الاشتراطات، اشتراط المرأة على زوجها ألا ينقلها من دارها التي تزوجها فيها. أما شروط الزواج فقد تناولتها المادة 48 من القانون ولم أتطرق إليها في المحاضرة.
6 ـ ورد في التغطية ما نصه: «وشرط قبول ولي المرأة لإتمام صيغة عقد الزواج وإلا فالحكم ببطلان العقد والتفريق حسب المادة 30 والتي لم تحصل على اتفاق شرعي واضح بين جميع المذاهب الفقهية.
وأصحح بأن هذا النقل وقعت فيه مغالطات مخالفة لما جاء في المحاضرة، فالمادة التي ورد فيها حكم العقد بغير ولي والتي تحدثت عنها هي المادة 39 وليست المادة 30 كما أوردت التغطية الصحافية، وأما الأهم من ذلك والذي اعتبره في غاية الخطورة أنني لم أذكر أن حكم العقد بغير ولي لم يحصل على اتفاق شرعي واضح بين جميع المذاهب، وإنما ذكرت بالحرف «هذا حكم مهم، فعقد الزواج بغير موافقة الولي باطل، وهو رأي الجمهور».
7 ـ ورد في التغطية الصحافية ما نصه: «حيث أشار المحاضر إلى عدم إتيان القانون الجديد على ذكر ما يعرف اصطلاحاً بدين المهر».
وأصحح بأن هذا النقل غير دقيق لما ورد في المحاضرة، فقد أشرت في كلامي إلى ان الزوجة اذا رضيت الانتقال الى منزل الزوجية قبل قبض مهرها فهو دين في ذمة الزوج وذلك سنداً للفقرة الثانية من المادة 52 من قانون الأحوال الشخصية، وتصبح عندها الزوجة كبقية دائني الزوج دون امتياز عليهم، وواضح الفرق بين تعبير «دين المهر» الذي استخدمه الأخ الصحافي في تغطيته، وبين مصطلح امتياز دين المهر الذي استخدمته في المحاضرة.
8 ـ ورد في التغطية الصحافية ما نصه: «ولكن المحاضر نبه الجمهور إلى اتساع حقوق الزوجة في القانون الجديد عن غيره من القوانين السابقة»! وقد ذكرت في الفقرة الثالثة من هذا التصحيح بأن هذا القانون هو أول قانون أحوال شخصية وليس هناك قوانين سابقة عليه.
9 ـ ذكرت في المحاضرة بأن القانون راعي في فرض النفقة سعة المنفق وحال المنفق عليه والوضع الاقتصادي زماناً ومكاناً وفقاً للفقرة الثانية من المادة 63 من قانون الأحوال الشخصية، وليس كما ورد في التغطية الصحافية بأنها المادة 73.
10 ـ ورد في آخر التغطية الصحافية «وخلص المستشار.. إلى أن نصوص وأحكام قانون الأحوال الشخصية الجديد قابلة للتعديل.. وخاصة فيما يتعلق بتطبيق أحكام هذا القانون على غير الإماراتي المقيم في الدولة. وهو قول لم أقل به ولم يرد على لساني في المحاضرة، كما أنكر نسبته إلي.
11 ـ كما ورد في السطر قبل الأخير من التغطية الصحافية بخصوص الأحكام الجديدة للحضانة، والتي اعتبرها البعض نكسة قانونية كبيرة في مجال الأحوال الشخصية
وإذا كان الأخ الصحافي ينسب هذا القول إلي فإنني أؤكد أنه لم يرد على لساني مطلقاً، ولا أرضى أن ينسب إلي.
12 ـ لقد تم تسجيل المحاضرة تلفزيونياً، والتسجيل محفوظ لدى المجمع الثقافي في أبوظبي، ولدي نسخة عنه، كما أنني سلمت إدارة المجمع الثقافي بعد المحاضرة نسخة مطبوعة عنها، ونسخة من العرض الحاسوبي الذي رافق المحاضرة، ويمكن لأي شخص أن يطلع على التسجيلات المذكورة للتأكد من التصحيحات التي أوردتها لكم، وكنت لأرحب بتقديم نسخة عن المحاضرة للأخ الصحافي لو طلبها مني، ولكنه لم يفعل.
لذلك فإنني أرجو التكرم بنشر هذا التصحيح الوارد على التغطية الصحافية المذكورة في أول عدد يظهر من الصحيفة بعد استلامه، وذلك في ذات المكان وبذات الحروف التي تم بها نشر التغطية الصحافية الوارد عليها التصحيح، وذلك سنداً لأحكام المادة (40) من قانون المطبوعات.
كما أرفق لكم نسخة عن المحاضرة كما تم تسليمها إلى المجمع الثقافي، ولا مانع لدي من نشرها في جريدتكم وفقاً لما ترونه مناسباً.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام..