في صفقة الساعات الأخيرة قبل انعقاد مجلس الامة اليوم توصل أقطاب عائلة الصباح في الكويت الليلة الماضية إلى تسوية لأزمة الحكم في الإمارة يتنازل بموجبها الأمير المكلف الشيخ سعد العبد الله عن منصب الأمير بسبب ظروفه الصحية لرئيس الوزراء الحالي الشيخ صباح الأحمد الصباح الذي سيؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس الأمة أميراً للكويت اليوم. وأكد مصدر رسمي في قصر سلوى حيث مقر الشيخ صباح الأحمد أن بيان تنازل الشيخ سعد سيصدر اليوم قبل بدء جلسة مجلس الأمة، الذي أعرب رئيسه جاسم الخرافي عن ارتياحه لهذا الانفراج في الأزمة التي عاشتها الكويت منذ وفاة الأمير جابر الأحمد الصباح.
وقالت مصادر حكومية لـ «البيان» ان شخصيات فاعلة التقت رئيس الحرس الوطني عميد السن في الأسرة الحاكمة الشيخ سالم العلي وطالبته بإقناع الشيخ سعد بالتنازل عن الإمارة حتى لا يتعرض إلى العزل من مجلس الامة. وكان الشيخ صباح الأحمد ترأس أمس جلسة لمجلس الوزراء وكلف لجنة خاصة لإعداد خطاب يلقيه صباح اليوم أمام النواب. وعلمت «البيان» من مصادر حكومية مطلعة أن الخطاب «سيتضمن الإشادة باالشيخ سعد العبد الله ودوره التاريخي في الحياة السياسية للكويت وأثناء الاحتلال العراقي».
وقبل التوصل إلى هذه الصفقة كانت الأمور تتجه نحو التصعيد، بعدما وافق مجلس الأمة على طلب مجلس الوزراء برئاسة الشيخ صباح الأحمد الصباح بعقد جلسة خاصة صباح اليوم لتنحية الشيخ سعد، وقطع الطريق على أدائه القسم في الجلسة المسائية. ورد التيار المحيط بالشيخ سعد إلى إرسال طلب إلى مجلس الأمة يطلب فيه الشيخ سعد تقديم موعد جلسة أدائه القسم وعقدها مساء الاثنين (أمس) إلا أن رئيس المجلس جاسم الخرافي رفض الطلب على أساس أنه يخالف اللائحة الداخلية للمجلس التي تنص على أن تكون الدعوة قبيل 48 ساعة.
وفي وقت سابق أيضاً ذكرت وكالة الأنباء الكويتية أن أقطاب أسرة الصباح عقدوا اجتماعاً الليلة الماضية في دار سلوى حيث أطلع الشيخ صباح الأحمد أقطاب الأسرة على ما انتهى إليه مجلس الوزراء في جلساته الاستثنائية التي عقدت خلال الأيام الثلاثة الماضية. وأضافت ان الحضور«عبروا عن أسفهم لما آلت إليه الأوضاع من عدم تمكن كبار رجالات الأسرة من الوصول الى حل للقضايا العالقة دون اللجوء للنصوص الدستورية لاسيما المواد الخاصة للقانون 4 لسنة 1964 بشأن أحكام توارث الإمارة حفاظا على الوحدة الوطنية».
وقالت ان أقطاب الأسرة باركوا الخطوات التي اتخذها مجلس الوزراء بشأن طلب عقد جلسة سرية خاصة لمجلس الأمة صباح الثلاثاء آملين ان تسود الحكمة والعقل لإيجاد حل يجنب تفعيل نصوص القانون.
وكان النائب الإسلامي وليد الطبطبائي، الذي يمثل التيار السلفي، دعا الأسرة الحاكمة إلى أن تبادر إلى إنهاء المشكلة من غير اللجوء إلى خيار مجلس الأمة، وقال إنه إن لم تتوصل الأسرة إلى حل فإن عددا كبيرا من النواب سيقررون عدم المشاركة في الجلستين، الصباحية والمسائية، وقدّر عدد المؤيدين لهذا التحرك بأكثر من 20 نائبا ما يعني احتمال عدم توفر النصاب اللازم لتفعيل البند الثالث في قانون توارث الإمارة. إلا إن رئيس لجنة الشؤون الخارجية النائب محمد الصقر أكد أن الجلسة ستنعقد بنصاب كامل لأن الحكومة ستكون موجودة بكاملها.
الكويت ـ حسين عبد الرحمن: