هددت إيران بتخصيب اليورانيوم بكميات صناعية حال إحالة ملفها النووي إلى مجلس الأمن الدولي، وكشفت عن عزمها تصنيع 71 طائرة بينها زوارق طائرة خلال العام الحالي، فيما أكدت مصادر مطلعة في زيوريخ أن أموال الإيرانيين في 39 دولة تبلغ 25 مليار دولار، وذلك بعد التقارير عن سحب إيران أرصدتها من مصارف أوروبية، في وقت رفض مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي أمس طلبا أميركيا أوروبيا برفع تقرير موسع عن أنشطة إيران الذرية المتنازع عليها إلى اجتماع طارئ لمجلس محافظي الوكالة في الثاني من فبراير المقبل قائلا انه يحتاج مزيداً من الوقت لإعداد تقرير.
وقال اقتصادي في بنك التسويات الدولية أمس ان ودائع العملاء الإيرانيين تبلغ 25 مليار دولار إجمالاً في بنوك 39 دولة شاركت في استطلاع نظمه البنك حتى نهاية سبتمبر الماضي.
وقدم الاقتصادي كارستن فون كلايست تفاصيل المسح لوكالة «رويترز» في حين تدرس الأسواق العالمية بيانا من مسؤول إيراني رفيع يوم الجمعة قال فيه ان بلاده بدأت تحويل أرصدة من حسابات أوروبية إلى بنوك أجنبية أخرى. وأوضح كلايست ان الرقم الإجمالي يزيد قليلا على إجمالي إيداعات العملاء الإيرانيين في نهاية يونيو الماضي والذي بلغ 23.5 مليار دولار. وأضاف أن الإجمالي شهد تزايدا في الفترة السابقة أيضا.
وفي ما يتعلق بالأصول في القوائم المالية للبنوك قالت البنوك في الدول التسعة والثلاثين من مختلف أنحاء العالم انها أقرضت عملاء إيرانيين 27.1 مليار دولار حتى نهاية سبتمبر بالمقارنة مع 25.6 ملياراً في نهاية يونيو. ويسعى المحللون لمعرفة حجم الأرصدة الإيرانية في الأسواق الغربية منذ تصريحات المسؤول الإيراني يوم الجمعة. وقال بنك انجلترا ان أموال البنوك الإيرانية في بريطانيا بلغت 4.1 مليارات دولار في نهاية سبتمبر.
في موازاة ذلك، ذكرت تقارير إيرانية أن شركة «هسا» الإيرانية لصناعة الطائرات أعلنت أنها ستصنع 71 طائرة عسكرية من بينها 58 طائرة من دون طيار من طراز «أبابيل» و10 «زوارق طائرة» وثلاث طائرات من نوع «إيران 140» خلال هذا العام. وأفادت وكالة أنباء «مهر» الإيرانية ان الشركة أكدت على أن خطتها تضمنت صناعة 55 طائرة من دون طيار «أبابيل» العام الماضي إضافة إلى صناعة 58 طائرة أخرى من الطراز نفسه خلال هذا العام.
وأشار التقرير إلى أنه تم تصدير 20 طائرة من نوع «أبابيل» إلى الخارج في العام الماضي في حين ستصدر 13 طائرة أخرى من الطراز نفسه في العام الحالي. وأضاف أن الشركة ستصنع هذا العام 10 زوارق طائرة بتكلفة إنتاجية تبلغ 24 مليار ريال إيراني (الدولار يساوي 9.1 ريالات إيرانية) حيث بلغ إنتاج الشركة من هذه الزوارق الطائرة في العام الماضي 20 زورقا بتكلفة 40 مليار ريال.
وذكر التقرير أيضا أن الشركة التي تنتج طائرات من طراز «إيران 140» ستنتهي من صناعة ثلاث طائرات من هذا النوع خلال الشهرين المقبلين بتكلفة 210 مليارات ريال. وفي ما يتعلق بالأزمة النووية،هددت طهران على لسان مسؤولها عن الملف النووي علي لاريجاني باستئناف تخصيب اليورانيوم على الصعيد الصناعي إذا ما أحيل ملفها على مجلس الأمن.
وقال لاريجاني لصحيفة «الفاينانشيال تايمز» البريطانية انه «إذا أحيلت القضية على مجلس الأمن، فان البرلمان يجبر الحكومة على إلغاء كل الإجراءات الطوعية بما فيها ذلك البروتوكول الإضافي» الملحق بمعاهدة الحد من الانتشار النووي.
ورد لاريجاني بالإيجاب على سؤال عما إذا كان ذلك يعني استئناف إنتاج الوقود والتخصيب الصناعي. إلا انه قال ان «معاهدة الحد من الانتشار النووي لا تزال حية ويمكن ان تستمر. وستبقى إيران في معاهدة الحد من الانتشار النووي». وأضاف ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يرغب في ممارسة الضغوط على إيران والصين لها الموقف نفسه. وتابع «نحن نفضل المحادثات».
وبالنسبة للموقف الأميركي، قال نائب وزيرة الخارجية الأميركية روبرت زوليك ان البرنامج النووي الإيراني ربما يمثل خطرا على امن الطاقة الدولي بمرور الوقت ويتعين إيقافه، لكنه قال أثناء زيارة إلى اليابان انه حتى لو أحيلت القضية إلى مجلس الأمن فلن يكون ذلك نهاية للجهود الدبلوماسية لحل المواجهة.
من جهته قال البرادعي في رده الذي حصلت «رويترز» على نسخة منه انه أمهل إيران حتى موعد الاجتماع العادي للوكالة في السادس من مارس للإجابة عن أسئلة الوكالة بخصوص برنامجها النووي الذي تشك الدول الغربية ان هدفه إنتاج قنابل نووية.
ومضى قائلا «ان الإجراءات الواجب إتباعها ينبغي ان تأخذ مجراها قبل أن يتسنى لنا رفع تقرير مفصل». وبعد ان رفض البرادعي مطالبات شفهية من جانب القوى الأوروبية وواشنطن لإصدار تقرير متكامل استمر السفراء الأميركي والفرنسي والبريطاني والاسترالي في الضغط لتنفيذ هذا المطلب بتوجيه رسائل أرسلت للبرادعي خلال اليومين الماضيين.
وطلبت رسالة بريطانية فرنسية اطلعت عليها «رويترز» «تقرير متابعة قصيرا» عن الفترة التي أعقبت آخر اجتماع لمجلس محافظي الوكالة في نوفمبر على ان تشمل تحققا من الإعلانات الصادرة عن إيران ومراقبة وقف إيران الاختياري لعملية تخصيب اليورانيوم. وطلب الخطاب الفرنسي البريطاني من البرادعي أن يشرح للمجلس أهمية وثيقة أعطتها إيران لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في العام الماضي وتضم بحسب ما قال بعض الدبلوماسيين تعليمات بشأن صنع جوهر القنبلة النووية.
وساق البرادعي أسباباً أخرى لعدم إمكانية تقديم التقرير بسرعة حيث قال ان من المقرر ان تصل بعثة تحقق جديدة من الوكالة إلى إيران في وقت لاحق هذا الأسبوع وانه في الأسبوع الماضي أرسل أسئلة إضافية إلى إيران استنادا إلى ما قال دبلوماسيون انها معلومات مخابرات كشف عنها في الآونة الأخيرة.