عشية الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي تنطلق غدا، كشفت تل أبيب عن تلقيها، ما يشبه «وديعة سياسية» جديدة من واشنطن والاتحاد الأوروبي، تعهدا فيها بعدم الاعتراف بحكومة فلسطينية تضم حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، التي أعلنت استعدادها للحوار مع إسرائيل عبر طرف ثالث، في وقت ذكرت تقارير إسرائيلية ان واشنطن والقاهرة تضغطان على رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبومازن» لتسليم سلام فياض رئاسة الحكومة المقبلة، من اجل عدم إعطاء إسرائيل الذرائع لمنع استئناف المفاوضات. وقالت مصادر في الحكومة الإسرائيلية إن الإدارة الأميركية تعهدت لإسرائيل بأنها لن تعترف بحكومة فلسطينية تشارك فيها «حماس».

ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس عن المصادر قولها إن مبعوثين أميركيين زاروا إسرائيل قبل عشرة أيام تقريبا أبلغوا مسؤولين إسرائيليين بأن الاعتراف بمثل هذه الحكومة يمثل خرقا للقانون الأميركي. أضافت المصادر أن إسرائيل تلقت رسائل تحمل نفس المضمون من منسق السياسة الأمنية والخارجية فى الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا ووزير الخارجية الاسباني ميغيل موراتينوس الذي زار إسرائيل الأسبوع الماضي.

وفي الإطار ذاته أعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أمس انه سيكون من الصعب على الدول الغربية التفاوض مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إذا لم تتخل عن «الإرهاب» حتى وان انضمت هذه الحركة إلى الحكومة بعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية.

وصرح بلير في مؤتمره الصحافي الشهري انه «سيكون من الصعب بالنسبة إلينا أن نتفاوض أو نتحاور مع حماس إذا لم تتخل بوضوح عن الإرهاب». وأضاف «إننا لا نعلم ما ستتمخض عنه الانتخابات لكن قبل كل شيء لن تتمكن إسرائيل ولن تضطر إلى أن تفعل ما لا ترغب فيه». وتابع «وبطبيعة الحال انه وضع صعب. علينا أن ننتظر لنرى ما ستتمخض عنه الانتخابات، لكن ثمة مشكلة خطيرة. وفي آخر المطاف على كل المنظمات أن تختار إذا كانت تريد سلوك طريق العنف أو طريق السياسة. أنها لن تذهب بعيدا في طريق العنف».

وفي أول رد فعل فلسطيني على المواقف الغربية قال رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع أمس في مستهل جلسة لمجلس الوزراء: «من سيختاره شعبنا سنسير وراءه». وأضاف:«نحن مستعدون للتعامل مع أي شخص وسنتعامل مع أي جهة أو شخص يفوز وليس من حق أي أحد أن يختار عنا».

من جانبه أثار القيادي في حركة «حماس» محمود الزهار أمس، احتمال إجراء مفاوضات في المستقبل مع إسرائيل عن طريق طرف ثالث في خطوة تبدو تليينا لموقف الحركة من أي مفاوضات مع إسرائيل قبيل الانتخابات الفلسطينية. وقال : المفاوضات هي وسيلة.. إذا كان لدى إسرائيل ما يمكن ان تقدمه في موضوع وقف الاعتداءات.. في موضوع الانسحاب.. في موضوع إطلاق المعتقلين.. فهناك يمكن إيجاد ألف وسيلة.

وساق الزهار مثالا على ذلك بالحديث عن الاتصالات غير المباشرة بين حزب الله اللبناني وإسرائيل من خلال وسطاء ألمان من أجل إطلاق اللبنانيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية. وقال: المفاوضات ليست حراما.. ولكن الجريمة السياسية هي عندما نجلس مع الإسرائيليين ونخرج بابتسامات عريضة ونقول للفلسطينيين ان هناك تقدما والحقيقة غير ذلك».

وأضاف: نحن لا نريد ان نخدع الشعب الفلسطيني ولذلك نرى ان الوسيلة التي استخدمت في السابق كهدف استراتيجي.. عندما قيل ان التفاوض هو خيار استراتيجي.. هي عندنا وسيلة وليست هدفا. واظهر احدث استطلاع للرأي أجراه مركز استطلاعات الرأي والدراسات المسحية التابع لجامعة النجاح في نابلس ونشرت نتائجه أمس وقبل 48 ساعة على موعد الانتخابات، تقدم حركة فتح بثماني نقاط على حركة حماس، حيث حصلت على 42.8 في المئة من الأصوات مقابل 34.2 في المئة «لحماس».

وجاءت قائمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في المركز الثالث بنسبة 6.6 في المئة تبعتها قائمة فلسطين المستقلة بنسبة 6.5 في المئة بينما حلت قائمة الطريق الثالت برئاسة وزيرالمالية السابق سلام فياض في المرتبة الرابعة بـ 4.8 في المئة. وعبر رئيس الحملة الانتخابية لفتح نبيل شعث عن «ثقته» في فوز حركته معتبرا ان الشعب الفلسطيني «سيكون في وضع صعب جدا» إذا فازت «حماس».

في موازاة ذلك، ذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت» الإسرائيلية، ان فياض يعد المرشح الأبرز لمنصب رئيس الوزراء الفلسطيني في الحكومة التي ستتشكل فور الانتخابات.

وأضافت ان محافل مسؤولة رفيعة المستوى من الحكومتين المصرية والأميركية تضغط على أبو مازن لتعيين فياض رئيسا للوزراء.. وذكرت بان موظفين ودوائر استخبارية مصرية أوصوا أبو مازن «بالإصرار قدر المستطاع» على تعيين فياض رئيسا للحكومة الفلسطينية وذلك لتسريع استئناف المفاوضات مع إسرائيل. وأوضحت محافل مصرية بأنه «لن تكون للحكومة الإسرائيلية معاذير إذا ما كان فياض رئيسا للوزراء».

القدس ـ «البيان» والوكالات: