أوصى المجلس الاستشاري الوطني لإمارة أبوظبي بدراسة إنشاء جهة مركزية للطرق والسلامة المرورية والبحث عن حلول عاجلة لمشكلة مواقف السيارات ودراسة تطبيق نظام الاتجاه الواحد للحركة المرورية داخل مدينة أبوظبي بعد استعراضه للتقرير الذي أعدته لجنة شؤون البلديات والمرافق العامة بالمجلس حول الازدحام المروري في مدينة أبوظبي حيث اقر المجلس التقرير ورفع ما جاء به من توصيات إلى المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي وأحال موضوع مشروع الضمان الصحي المحلي إلى لجنة الشؤون الصحية والعمل والشؤون الاجتماعية والمقدم من قبل مجموعة من الأعضاء لدراسته وإعداد تقرير حوله وتقديمه للمجلس في جلسة مقبلة.
جاء ذلك خلال الجلسة الرابعة في دور الانعقاد العادي الأول للفصل التشريعي السادس عشر للمجلس والتي ترأسها عبد الله محمد المسعود رئيس المجلس والتي بدأت بالتصديق على ملخص الجلسة الثالثة والاطلاع على تقرير اللجنة التحضيرية حول اجتماع الجلسة الرابعة وما سيتم مناقشته فيها.
* الازدحام المروري
بعد ذلك استعرض المجلس التقرير النهائي للجنة البلديات والمرافق العامة بشأن الازدحام المروري في مدينة أبوظبي والذي تضمن ما قامت به اللجنة من لقاءات ومناقشات مع الجهات ذات الاختصاص بالمشكلة للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء استمرارها وتبادل الرأي بشأن الحلول المتاحة والمناسبة ومنها دائرة البلديات والزراعة بأبوظبي وإدارة المرور والدوريات بالقيادة العامة لشرطة أبوظبي اضافة إلى رأي احدى الشركات العالمية المتخصصة في مجال استشارات الطرق حيث استعرضت كل جهة رأيها في المشكلة وخرجت اللجنة بتقرير شامل حولها.
* تقرير لجنة البلديات
أشار تقرير لجنة البلديات إلى ان نظام الاتجاه الواحد بات معروفا ومستخدما في معظم المدن الحديثة باعتباره يتناسب مع متطلبات السيطرة الفعالة على إدارة الحركة المرورية والتحكم في توجيهها بهدف رفع الكفاءة التنظيمية لحركة السير والمرور والتخفيف من حالات الازدحام والاختناقات في الشوارع الكبيرة ومناطق الكثافة والأنشطة والأعمال، ولقد ثبت عمليا ان لنظام الاتجاه الواحد مميزات ايجابية يمكن ان تساهم في تحسين مستوى الأداء المروري في المدن الكبيرة، إلى جانب انه يعتبر من الحلول التنظيمية المتاحة التي يمكن تطبيقها لتخفيف الازدحام وتطوير نظام السير والمرور وتحسين كفاءته.
وأضاف ان مدينة أبوظبي تم تصنيفها ضمن أفضل المدن والعواصم العربية والعالمية بفضل ما حققته من تطور وما تملكه من بنية تحتية مكتملة لمختلف القطاعات والخدمات ومنها شبكة الطرق الحديثة ذات المواصفات العالمية ولا تزال مدينة أبوظبي ومشاريع تطويرها تجد الدعم والرعاية والمساندة من قيادة البلاد الحكيمة.
وأضاف: اذا كانت مشكلة الازدحام المروري تشكل إفرازا طبيعيا لحالة النمو والتطور السكاني والعمراني والاقتصادي الا ان الجهود التي تبذلها الجهات المعنية للسيطرة عليها تتوزع بين التركيز على الحلول الاستراتيجية بعيدة المدى من جانب دائرة البلديات والإلحاح من إدارة المرور والدوريات في شرطة أبوظبي على البحث عن حلول تنظيمية عاجلة أو قريبة المدى مستمدة من واقع الاحتكاك الميداني المباشر بالحركة المرورية، وهي في رأيهم حلول يمكن تطبيقها دون تكاليف مالية باهظة وتحقق مزايا مهمة مفيدة على المدى القريب للتخفيف من حدة الازدحام المروري التي لم يتم السيطرة الكاملة عليها حتى اليوم برغم كل الجهود التي بذلت والمشاريع ذات التكلفة المالية الكبيرة التي نفذت ابتداء من قرار إلغاء الدورات وتوسعة الشوارع وانتهاء بإقامة الجسور وحفر الانفاق وإدخال الإشارات الضوئية والتقنيات الحديثة على شبكة الطرق الداخلية.
ولقد شارك المسؤولون في بلدية أبوظبي وفي الشرطة المرورية بالقاء الضوء على كل ذلك خلال اجتماع اللجنة معهم لأكثر من مرة خلال السنوات الماضية، وأشار إلى انه على الرغم من عدم وجود فوارق كبيرة في تصورات وأفكار الجهتين لمعالجة المشكلة، ان وسائل المعالجة الفعالة والمتفق عليها والرؤية المشتركة لكيفية تطبيقها لم تجد طريقها إلى ارض الواقع، وهنا تأتي الصعوبات التي يواجهها الجانبان حاليا في المحاولات المبذولة لوضع حد لظاهرة الازدحام المروري والتي لا تزال تأخذ طابعا فرديا يعتمد على الاختصاصات والمهام الموكولة لكل جانب منهما.
فالشرطة المرورية لا يؤخذ رأيها في إقامة شبكة الطرق أو متغيراتها ومع ذلك يقع على عاتقها مسؤولية ومهام تنظيم الحركة المرورية عليها وضبط مخالفاتها، ومنها مخالفات مشكلات المواقف المرخصة التي لم يؤخذ فيها رأي الشرطة قبل إصدار الرخص وكذلك ترخيص المنشآت والأنشطة التي لا يدخل ضمن دراسة جدوى إنشائها رأي الشرطة المرورية لتفادي تأثيرها أو تسببها في تفاقم الازدحام والاختناقات المرورية، لذلك ترى اللجنة ان المشكلة سوف تظل على حالها الراهن ما لم تتخذ وسائل معالجتها مسارا جديدا تتوحد فيه جهود الجهات المختصة وتتكامل فيه التصورات والأفكار للتوصل إلى رؤية موحدة وشاملة تضع الحلول المناسبة البعيدة والقريبة المدى لمشكلة الازدحام المروري ومضاعفاتها في مدينة أبوظبي.
* توحيد الجهود
وأكدت اللجنة ان هناك حاجة عملية ماسة إلى إيجاد جهة مختصة ومستقلة لتوحيد وتكامل الجهود والوصول إلى رؤية شاملة قائمة على الإحاطة بكل أبعاد المشكلة ومختلف جوانبها وانعكاساتها وآثارها والبحث عن أفضل الحلول بمشاركة الخبراء من جهات الاختصاص في جهد مشترك يملك القدرة على الإبداع والابتكار وتقديم الوسائل والحلول لتطبيقها على ارض الواقع باعتبار انها صادرة من الجهة المختصة والقادرة على تقديمها.
* مواقف السيارات
وذكرت ان قلة مواقف السيارات السطحية وفرض الرسوم على المواقف التحتية لم يحقق الاستفادة المطلوبة من تنظيم وقوف السيارات في المواقع المناسبة تفاديا للتسبب في الازدحام المروري ومنعا لوقوع المخالفات لأسباب الوقوف الخاطئ والمعرقل للحركة المرورية، ولم تحقق فكرة المواقف الجديدة بدفع الرسوم اثرا ملموسا على تحسين الوضع ولا تزال السيارات تفضل المواقف المجانية.
وذلك يقتضي دراسة هذا الوضع للتوصل إلى كيفية الاستفادة القصوى من هذه المواقف والتأكد من ان فقدان عائداتها يقل كثيرا عن استخدامها دون رسوم اذا كان ذلك سوف يؤدي إلى معالجة مشكلة الازدحام وسط المدينة حيث مواقع الأعمال والأنشطة الرسمية والتجارية لان عائدات الرسوم قد تكون أقل من خسائر الازدحام ويجب ان لا تكون عائقا امام الاستفادة القصوى من هذه المواقف لتخفيف حدة مشكلة الازدحام المروري ومنع أثارها السلبية على الوضع الاجتماعي والاقتصادي، ويمكن دراسة إمكانية تخفيض هذه الرسوم وجعلها رمزية أو إلغائها اثناء ساعات الذروة خدمة للمصلحة العامة.
* التوصيات
وأوصت اللجنة بدراسة تطبيق نظام الاتجاه الواحد للحركة المرورية داخل مدينة أبوظبي كأحد الإجراءات الفعالة والحلول المتاحة لمشكلة الازدحام المروري التي يمكن ان تساهم في تحقيق إدارة أفضل للحركة المرورية ومنع الاختناقات في ساعات الذروة.
كما دعت إلى البحث عن حلول عاجلة لمشكلة مواقف السيارات في مدينة أبوظبي ومنها تطبيق نظام تحديد عدد المواقف وفقا لمساحة وعدد الوحدات السكنية والمكاتب في المباني المحيطة بمواقعها ومنها أيضا إعادة النظر في رسوم المواقف التحتية لتخفيضها أو إلغائها في أوقات الذروة ودراسة إدخال نظام العدادات في بعض المواقف، وإلغاء نظام ترخيص واحتكار المواقف وغير ذلك من الحلول التنظيمية والإدارية.
وطالبت بدراسة انشاء جهة مركزية للطرق والسلامة المرورية يتم تشكيلها بمشاركة المختصين في كل من دائرة البلديات وإدارة المرور في إمارة أبوظبي وتسند اليها مهام وضع السياسات وتقديم المقترحات والتوصيات الهندسية والإدارية لتنظيم شبكة الطرق الداخلية وتشغيلها وتوفير إجراءات الأمن والسلامة لحركة السير والمرور ومعالجة ظاهرة الازدحام المروري ومن تفاقم أثارها.
* مداخلات
وبعد الانتهاء من الاطلاع على التقرير شهدت الجلسة مداخلات من قبل بعض الأعضاء حيث تقدم الشيخ احمد بن محمد بن سرور الظاهري بالشكر إلى اللجنة على التقرير الواضح والتوصيات المهمة لحل مشكلة الازدحام المروري في أبوظبي، خاصة وان الجميع يعلم ان أبوظبي من العواصم العربية المهمة والمدن الحديثة وانها حققت تطورا حضاريا كبيرا في كل المجالات بفضل الدعم المتواصل والرعاية السامية لقيادة البلاد الحكيمة.
وأضاف ان لا شك في ان مجال المواصلات يعتبر من المجالات المهمة في مسيرة التنمية والتطوير لتحقيق مزيد من التقدم والازدهار، ومن هنا فإنني أرى ان توصية اللجنة بتشكيل لجنة مشتركة للتنسيق والتعاون بين البلدية وإدارة المرور تعتبر توصية مهمة وتستوفي الشروط اللازمة لحل مشكلة الازدحام المروري وأرى موافقة المجلس الموقر على التقرير.
ودعا محمد راشد الناصري إلى ضرورة الاهتمام بالمناطق الرئيسية والحيوية وخاصة منطقة وسط المدينة والمنطقة التجارية وعدم التدخل فيها لتعديلها بما يتناسب والحالة المرورية وضرورة الإبقاء عليها. وعدم تغيير نظام التقاطعات في أبوظبي لأن ذلك يمكن ان يؤثر على المساحات الفاصلة بين البنايات وهي في الأساس محدودة.
وقال ان النقل الجماعي في أبوظبي غير مستخدم الا من فئات قليلة ليس لديها سيارات خاصة، كما انه سيتم خصخصته قريباً إضافة إلى مشروع السكك الحديدية رغم أهميته الا انه يتكلف كثيرا ويأخذ وقتاً طويلاً لتنفيذه كما ان جزيرة أبوظبي قد لا تتحمل مثل هذا المشروع وبالمثل فان الطريق الدائري لا يصلح كذلك للجزيرة لانه يجب ان تكون به بعض التقاطعات، مشيراً إلى ان هناك تبايناً في وجهات النظر وآراء كل من دائرة البلديات والمرور والدوريات، معرباً عن امله ان يكون التنسيق حقيقيا.
وأشاد بقرار نقل بعض المؤسسات الحكومية خارج حدود مدينة أبوظبي لان ذلك من شأنه ان يقلل الضغط عليها، مشيراً إلى ضرورة إلغاء رسوم مواقف السيارات وان تكون بالمجان لان الجهات المعنية تهتم بالتحصيل على حساب المشكلة المرورية و الازدحام القائمين منذ سنوات.
ودعا خليفة بن جبارة المرر إلى ضرورة تكثيف استخدام مركبات النقل الثقيل لنقل البضائع وتخصيص أماكن خارج مدينة أبوظبي وإنزالها في إطرافها حتى تقلل من الازدحام ومن الحوادث المرورية أيضا. وأكد العضو حاضر بن مبارك المهيري على ضرورة تفعيل التنسيق بين الجهات المعنية بشكل اكبر لحل مشكلة الازدحام المروري. وبعد ان انتهى الأعضاء من مداخلاتهم أقر المجلس تقرير اللجنة وتوصياتها ورفعها إلى المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي.
* الضمان الصحي
وانتقل المجلس بعد ذلك إلى بند الأسئلة والموضوعات والذي كان مدرجا عليه موضوع مشروع الضمان الصحي المحلي والمقترح مناقشته من مجموعة من أعضاء المجلس، حيث أشاروا في طلبهم إلى انه في إطار تطوير وتحسين الرعاية الصحية المحلية وبفضل ما يجده المجال الصحي من اهتمام ودعم من قيادة البلاد الرشيدة تم إصدار قانون الضمان الصحي المحلي والاتفاق على تطبيق مشروع التأمين الصحي في النصف الأول من هذا العام، حيث سيشمل المشروع تغطية الخدمات الصحية لجميع القطاعات الحكومية والخاصة وجميع الأفراد من مواطنين ومقيمين لا يتمتعون بنظام صحي خاص.
واقترح الأعضاء مناقشة هذا الموضوع مع جهات الاختصاص للاطلاع على تفاصيله وكيفية تطبيقه على كل القطاعات والفئات والأفراد وخاصة فيما يتعلق بشرائح محدودي الدخل.
وأكد الأعضاء أهمية هذا المشروع نظرا لارتباطه بتغطية الحاجات الأساسية من علاج ودواء يحتاج اليها الأفراد على اختلاف فئاتهم ودخولهم، كما انه يرتبط بالمصالح العليا للبلاد في سد حاجة السكان من الرعاية الصحية وبالتالي توفير الشروط اللازمة للبيئة الاجتماعية والاقتصادية المناسبة لتحقيق أهداف التنمية البشرية وضمان استمرار تقديم الرعاية الصحية لغير القادرين على تحمل تكاليف العلاج من ذوي الدخل المحدود حماية للوضع الصحي العام في البلاد.
وقال غيث بن هامل خادم الغيث عضو المجلس في مداخلته حول الموضوع ان الضمان الصحي موضوع حيوي يستحق اهتمام المجلس الموقر وهو اقتراح نشكر الأعضاء الذين تقدموا به عليه، مؤكدا ان قيادة البلاد الرشيدة تضع الإنسان محورا لمسيرة التنمية وهدفها، لذا فقد وفرت للمواطنين الرعاية الصحية الكاملة من خبرات طبية وفنية وإمكانيات وشملت الرعاية الصحية أيضا توفير العلاج للمواطنين في أرقى المستشفيات العالمية وعلى هذا فان قيادتنا وفرت كل الضمانات الصحية للمواطنين.
وأعرب عن ثقته بأن مزيدا من الرعاية الصحية المجانية سوف تتوفر لمواطني الإمارة بفضل الرعاية السامية والكريمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة.
وأضاف ان قانون الضمان الصحي بإمارة أبوظبي رقم 23 لسنة 2005 ينص صراحة على ان نظام الضمان الصحي يسري على غير المواطنين المقيمين في إمارة أبوظبي وانه يجوز تطبيقه على المواطنين بالإمارة بقرار من المجلس التنفيذي ونأمل من المجلس بعد مناقشة الموضوع مع جهات الاختصاص ان يؤكد على ان المواطنين في أبوظبي يتمتعون بالضمان الصحي الكامل وانه لا حاجة على الإطلاق لان يسري عليهم القانون الحالي والذي من جانبه جعل تطبيقه جوازيا ونحن نثق في ان قيادتنا الرشيدة تضع مصالح المواطنين فوق كل اعتبار.
وتطرق الغيث إلى موضوع اغلاق مراكز الصحة المدرسية في أبوظبي، مؤكدا انه سوف يترك آثاراً سلبية على البيئة الصحية في مدارس أبوظبي، خاصة وان الصحة المدرسية قامت بدور ايجابي مهم في تقديم الخدمات الصحية للطلاب وتحقيق الوقاية من الأمراض من خلال المراقبة المستمرة من الأطباء وكادر التمريض للطلاب والطالبات ومراقبة الحالة الصحية لكل طالب بالمدرسة من خلال ملف يشمل حالته الصحية منذ التحاقه بالصف الأول الابتدائي وحتى الثانوية العامة.
وناشد المسؤولين في هيئة الخدمات الصحية المحلية ان تراجع هذا القرار لحماية الصحة العامة في المجتمع خاصة وانها سوف تنفذ هذا القرار في النصف الثاني من العام الدراسي دون وجود بدائل واضحة.
وأحال المجلس الاقتراح إلى لجنة الشؤون الصحية والعمل والشؤون الاجتماعية لدراسته ومناقشته مع الجهات ذات الاختصاص ورفعت الجلسة ليعود المجلس إلى الانعقاد في الجلسة المقبلة يوم الاثنين الموافق 6 فبراير المقبل.
تغطية: ممدوح عبد الحميد

