قررت إدارة الجنسية والإقامة في دبي تطوير المختبر الجنائي الالكتروني بمطار دبي الدولي، واستحداث نظم إدارية جديدة تبلور آراء الإدارة في تطبيق أنظمة جديدة تكافح كافة جرائم التزوير بشتى أشكالها، وذلك تنفيذا لقواعد التنمية المستدامة، وتماشيا مع رؤية إدارة الجنسية المتمثلة في تزويد المختبر بأجهزة حديثة تعد الأولى من نوعها على الصعيد العربي، تتعامل مع المستندات المختلفة وتكشف العلامات الفارقة، بالإضافة إلى حفظ كافة البيانات في قاعدة بيانات خاصة.
وقال العميد سعيد مطر بن بليلة مدير عام إدارة الجنسية والإقامة في دبي انه «نظراً للنمو العمراني السريع الذي تشهده الدولة في وقتنا الراهن، والتي تستقطب جاليات من مختلف دول العالم، بات من الضروري الحفاظ على الأمن ومكافحة جرائم تزوير المستندات من خلال الاستعانة بشركة هولندية متخصصة في إنتاج معدات وأدوات الكترونية متطورة لمكافحة التزوير وعلى مستوى عال من الكفاءة والخبرة».
وأوضح أن الأجهزة الحديثة مخصصة للتدقيق واكتشاف التزوير في التأشيرات والوثائق والشهادات الدراسية والعملات وعقود العمل والبطاقات الشخصية، وذلك بهدف خدمة محيط إدارة الشرطة وجميع إمارات الدولة والتعاون مع جهات رسمية لكشف أساليب التزوير المختلفة المتبعة في مختلف دول العالم.
* توطين الكوادر
وتعكف إدارة الجنسية على تأهيل كادر علمي مواطن وتزويدهم بالخبرة من خلال ابتعاثهم إلى هولندا كونها الدولة الوحيدة التي تعطي شهادات معترف بها في هذا المجال، الأمر الذي يشكل دعماً لمدققي الجوازات وتوحيد وحدة المعلومات لتصبح مرجعاً لجميع الإجراءات، بالإضافة إلى تعزيز الاتصال المباشر مع الدول الأخرى.
وقال المقدم خالد لوتاه مساعد مدير الدائرة لشؤون تقنية المعلومات والجودة الشاملة ان المختبر الجنائي بمطار دبي الدولي يحتوي على غرفة تحكم للاتصال المباشر مع جميع منافذ الدولة «المطارات و الموانئ» لتسهيل عملية كشف المستند وسرعة التوصيل، ويعد نظاما متكاملا بالربط مع الأجهزة الأخرى، وهو يتبع وحدة تطوير النظم «البصمة والوجه والعين والإصبع والتواقيع الالكترونية».
وأضاف أن هذا المختبر يعتبر فريداً من نوعه، فهو بمثابة أرشيف يحتوي على صور جميع وثائق السفر المزورة في كل دول العالم، حيث يتم التنسيق مع حكومات متمرسة في هذا المجال لتزويد المختبر بتفاصيل آخر عمليات تزوير وثائق السفر التي رصدتها تلك الحكومات بشكل دوري، كما تحرص الإدارة على تفعيل عملية تبادل المعلومات بين الدول تيسيرا لها في اكتشاف الوثائق المزورة واخذ الحذر منها.
وقال المقدم جاسم علي عبد الغفور مساعد مدير الدائرة لشؤون المنافذ الجوية والبرية أن الإدارة تسعى لتخريج 15 إلى 20 متخصصاً متمرساً في كشف التزوير الدولي وفني فحص تزوير من الكادر المواطن يجتازون ثلاث مراحل أساسية (نظرية وتطبيقية) أهمها الاطلاع على الملفات والتعامل مع إجراءات التزوير والتواصل المباشر مع إدارة المختبر، حيث تسعى الإدارة لتحفيز المواطنين للحصول على درجة خبير تزوير، وذلك استنادا للخطة التي أعدتها الإدارة في التركيز على العنصر المواطن، مضيفاً أن الإدارة تسعى لإبقاء الكادر البشري على علم بأحدث التقنيات والمعلومات لمكافحة جرائم التزوير.
* 2500 وثيقة
وأوضح الملازم حسن عبيد مدير فرع الخدمات الالكترونية بمطار دبي أن الإدارة قامت باستحداث برنامج يحتوي على أكثر من 2500 وثيقة سفر أصلية لمختلف دول العالم يستخدم كأرشيف للمقارنة ويدعى «اديسون تي دي»، وهو عبارة عن جهاز قارئ للجوازات تدرج فيه جميع وثائق السفر المستخدمة في كل دول العالم ويقوم بعملية البحث ومن ثم مطابقتها مع الوثائق الأخرى.
وأضاف أنه يجري في الوقت الراهن مناقشات مع فريق العمل الفني الهولندي المكلف والاستفادة منه عبر نقل الخبرة ضمن خطة استراتيجية لرفع كفاءة الكوادر المواطنة من موظفي الجوازات وتأهيلهم لاستخدام البرنامج وتعريفهم على الأجهزة الحديثة واطلاعهم على حالات التزوير وكيفية كشفها، بالإضافة إلى تعليمهم على استخدام الأرشيف.
ويرتكز محور التدريب المستمر على فريق مختص من الكوادر ذات الكفاءات العالية لاستخدام البرنامج، ويضم 3 عناصر مهمة منها العنصر الفني والتقني، «والجرافيكس» والتصميم والطباعة، وخبراء التزوير من ضباط أكفاء لتأهيل الكادر، ويتوفر البرنامج باللغات الانجليزية والاسبانية والفرنسية والهولندية، ومن المتوقع أن تتوفر نسخة باللغة العربية.
* كشف التزوير
من جانبه قال الملازم أول غازي عيسى مساعد رئيس القسم لشؤون المتابعة والتحقيق أن هناك جهات أمنية بالدولة تدرج أسماء المطلوبين، وفي حال إلقاء القبض عليهم يحالون إلى أقسام التحقيق التابعة للجهات المعنية.
وأضاف أنه في ظل التطورات التي تشهدها دبي بات من الضروري إيجاد وسائل أمنية مكثفة وحديثة بعيدا عن الاعتماد الذاتي لموظفي الجنسية، مهمتها إعانة الموظفين على كشف الوثائق المزورة بصورة واضحة ودقيقة، فعمليات التزوير كما يقول تواكب احدث التقنيات، وضرب مثالا بوجود صور وأحبار تستخدم في تزوير الوثائق يصعب اكتشافها بالعين المجردة، منها علامات مائية وفسفور وتحريف وتحريك الصورة إلى جانب عمليات التلاعب الأخرى.
ويحتوي المختبر المستحدث على أجهزة لديها قابلية كبيرة لرصد تلك المحاولات وسهولة اكتشافها نظرا لاحتوائها على طبقات متفاوتة كالأشعة فوق البنفسجية ، حيث اكتشف فريق العمل في الفترة الأخيرة بعض الحالات التي لم يكن يكتشفها من قبل من خلال استخدام الأجهزة الحديثة.
وأضاف أن المزورين يطورون وسائلهم بشتى واحدث الطرق، والحكومات تتصدى لتلك الممارسات، وهناك أمور لا يستطيع المزور أن يتجاوزها، ونحن على دراية تامة بالأساسيات التي تفضح المزور أهمها الورق والخطوط والأحبار. وأشار إلى أنه تم تنظيم برنامج متكامل للتعاون المشترك مع الدول الأخرى من خلال تنظيم زيارات للوفود من مختلف دول العالم اغلبها من الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية والعراق والنرويج وكندا واستراليا والسعودية والسودان بهدف الاطلاع على تجربة مطار دبي الدولي في مكافحة جرائم التزوير والاستفادة منها.
وأوضح أن موقع دبي الاستراتيجي أصبح عامل جذب لجميع الجنسيات بقصد المرور أو الإقامة باعتبارها حلقة الوصل بين الدول الأوروبية ودول الشرق الأوسط، حيث تنتج عنها عمليات تزوير الوثائق بطرق مختلفة قد لا تحصل في الدول الأخرى، لذلك ارتأت الإدارة تعزيز أواصر العلاقات مع الدول لتبادل الخبرات، والتي ترتكز على ضبط الجرائم المنظمة والتهريب والنصب وتزوير الوثائق والمستندات.
* آلية العمل
وأشار الملازم صلاح عيسى مدير فرع التحقيق بمطار دبي إلى أن المختبر يضم جهاز ميكروسكوب حديثاً يستطيع تكبير الصورة الظاهرة على شاشات الكمبيوتر لحجم اكبر ب400 مرة، فتظهر النتائج فورية من حيث الاختلاف بين الوثيقتين. إلى ذلك، تحرص الإدارة على اطلاع موظفي الجوازات على آخر عملية تزوير ضبطت في الدولة أو في الدول الأخرى، ويتم تنبيه الموظفين واختبارهم دوريا للحيلولة دون إخفاق احدهم بعدم كشف الوثيقة المزورة.
وأضاف الملازم صلاح أن الإدارة تخضع الموظفين لدورات تدريبية. وهناك آلية جديدة لتطوير عجلة التنمية وتعزيز الأداء الوظيفي وإبراز الكوادر المواطنة ذات الكفاءة من خلال الاستمرار في توفير الدورات التدريبية. ورداً على سؤال لـ «البيان» حول اغلب الوثائق المزورة ذات الصلة بالدول التي تضبطها الإدارة بشكل دوري، أفاد الملازم صلاح بأن الدول ذات الاقتصاد المتدني تكثر فيها وسائل التزوير واغلبها الصومال والهند وبنغلاديش وباكستان والعراق.
كتبت نادية إبراهيم:
