في خطوة لا سابق لها فتحت إسرائيل سجونها أمس لقناتي «الجزيرة» و «العربية» الفضائيتين لإجراء حوار مع رئيس «كتلة المستقبل» الانتخابية التابعة لحركة فتح الأسير مروان البرغوثي، الذي دعا من موقع نجومية القائد المقاوم إلى تشكيل سلطة جديدة ديمقراطية بمشاركة جميع الفضائل ومن بينها حركة حماس، معتبرا ان الانتخابات بداية انتفاضة ديمقراطية، ونبه إلى القرار الإسرائيلي بعدم التعامل مع أي شريك فلسطيني، وهو ما أكده وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز بتلويحه بفرض الحل الأحادي، وتجسد ميدانيا بغارة عسكرية على غزة سقط فيها أحد المدنيين وجرح ستة آخرون.

وقال البرغوثي أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية: «الإسرائيليون لديهم قرار استراتيجي بعدم التعامل مع أي شريك فلسطيني وهم يدعون التخوف من فوز حماس وكأنهم يريدون فتح وأبومازن. هذا غير صحيح»، وتساءل «من الذي اغتال ياسر عرفات سياسيا أولا خلال ثلاث سنوات ثم جسديا» ليجيب «الحكومة الإسرائيلية وبقرار».

وأشار إلى أن الإسرائيليين ظلوا يقولون على مدى ست سنوات إن عرفات أصبح عقبة في وجه تحقيق السلام لكن اليوم وبعد رحيل عرفات ومجيء أبومازن الذي «ينادي صباح مساء بالعمل السلمي والتهدئة ماذا كان رد الإسرائيليين؟».

وأضاف البرغوثي في لهجة لا تخلو من حدة أن الإسرائيليين «يقولون إنهم سيوقفون العملية السياسية إذا جاءت حركة حماس. على من يضحك الإسرائيليون؟ الناس ليسوا سذجا؟ الإسرائيليون لا يريدون لا فتح ولا حماس ولا أبومازن ولا مروان البرغوثي ولا الزهار ولا هنية ولا فلان ولا علان هم اتخذوا قرارا استراتيجيا بفرض حل من طرف واحد».

وأكد ـ خلاف ما أعلنه المجلس الثوري ـ الحرص على الشراكة مع باقي الفصائل الفلسطينية، رافعا شعار «شركاء في الميدان شركاء في البرلمان». وأضاف «حرصت حركة فتح منذ انطلاقتها على الشراكة مع القوى الوطنية والإسلامية وجميع قوى وفعاليات وشخصيات شعبنا ونحن نعرف خلال الـ 10 سنوات الماضية بعض الإخوان في الفصائل الفلسطينية لم يوافقوا على السلطة الوطنية وعلى الشراكة».

وتابع «نحن نرحب الآن بهذا القرار الجريء والشجاع لإخواننا في حماس و(الجبهة) الشعبية و(الجبهة) الديمقراطية وباقي القوى في الانخراط في السلطة الوطنية المشاركة في هذه الانتخابات وفي منظمة التحرير الفلسطينية».

وأشار إلى أن «شراكة الدم أثبتت أن هناك شراكة فلسطينية وهناك نضج سياسي فلسطيني وأنا الآن أقول شركاء في الميدان شركاء في البرلمان وسنصنع بإذن الله سلطة وطنية فلسطينية ديمقراطية جديدة على طريق بناء الدولة».

وأكد البرغوثي في مقابلة مع مراسل الجزيرة أن هذه الانتخابات «خطوة كبيرة نحو الحرية والاستقلال وبداية الانتفاضة الديمقراطية». وقال إن المشاركة الكثيفة المتوقعة في الانتخابات تعتبر «وفاء للشهداء والمقاومة». وأضاف في هذا الصدد أنه يجب التمسك بخيار المقاومة، مشيرا إلى أن سلاح المقاومة لا علاقة له بالفوضى الأمنية في الأراضي الفلسطينية.

وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن السماح للبرغوثي بالتحدث لوسائل الإعلام جاء لإعطاء بعض الدفع لفتح في مواجهة حركة حماس التي كانت إسرائيل تريد منعها من المشاركة في الاقتراع. وذكرت مصادر فلسطينية رسمية أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) قال إنه مستعد لإجراء محادثات مع إسرائيل بدون إعطاء أي شروط مسبقة.

وتأتي تصريحات عباس في أعقاب تصريحات سابقة للقائم بأعمال رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت قال فيها إنه لن يعوق الانتخابات الفلسطينية. وأوضح أولمرت أنه يرغب في تجنب التطرق إلى الانتخابات التشريعية المقبلة المقرر إجراؤها الأربعاء المقبل لعدم التأثير على العملية الانتخابية قائلا «هذه مسألة حساسة بالنسبة للسلطة الفلسطينية».

في موازاة ذلك توعد موفاز باتخاذ خطوات أحادية الجانب في الضفة الغربية إذا تيقنت إسرائيل من أن الفلسطينيين لن يكونوا شريكاً جدياً في السلام بعد انتخاباتهم التشريعية المقبلة. وأوضح موفاز أمام مؤتمر يُعقد في مدينة هرتسيليا أن هذه الخطوات ستقوم على أساس تعزيز الكتل الاستيطانية الرئيسية في الضفة الغربية، ومواصلة الاحتفاظ بالقدس كلها كعاصمة لإسرائيل.

توقع موفاز أن تحظى هذه الخطة، بدعم الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، لكنه قال إنها لن تكون بديلاً عن اتفاقية سلام دائمة على أساس خطة خارطة الطريق الدولية للسلام. ميدانيا، قتل فلسطيني وجرح ستة آخرون في غارة نفذتها مروحيات إسرائيلية على سيارة مدنية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة كما أكدت مصادر طبية وأمنية فلسطينية.

وقال مصدر أمني انه «تم استهداف سيارة ميتسوبيشي هرب من كان فيها وقتل احد المارة». ويدعى محمد عبد العال (22 عاما) من حي الشجاعية شرق مدينة غزة. وقال شهود «ان الشرطة الفلسطينية وجدت في المكان بقايا صواريخ إسرائيلية الصنع قامت بجمعها».

وقال أبو شريف أحد الناطقين باسم لجان المقاومة الشعبية لوكالة فرانس برس «انه تعرضت مجموعة من كوادر للجان المقاومة الشعبية لمحاولة اغتيال فاشلة شرق مدينة غزة واستشهد نتيجة للغارة احد المارة». وأضاف «ان كوادر للجان المقاومة كانوا دخل السيارة قبل استهدافهم بصاروخ واحد على الأقل من طائرات الأباتشي واستطاعوا الهروب من سيارتهم التي أصيبت بأضرار وانسحبوا من المنطقة بسلام».

وذكرت وزارة الداخلية الفلسطينية ان الانفجار ناتج عن إطلاق صاروخ من مروحية إسرائيلية تجاه سيارة كانت تسير على الطريق الشرقي لمدينة غزة.

القدس ـ «البيان» والوكالات: