حسم بيان رسمي صدر من قصر الشعب مقر إقامة أمير الكويت المكلف الشيخ سعد العبدالله مساء أمس الجدل المثار حول تنحية أو بقاء الشيخ سعد في منصبه، وتقرر ان يؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس الأمة(البرلمان) في جلسة مساء غد الثلاثاء. وجاء هذا الإعلان عقب لقاء بين الأمير ورئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي بحضور رئيس الحرس الوطني وعميد السن في عائلة الصباح الشيخ سالم العلي أقوى المؤيدين للشيخ سعد، ورئيس اللجنة الثلاثية للعائلة الحاكمة الشيخ مبارك العبدالله الأحمد.
وأشار البيان «ان الشيخ سعد استقبل وبحضور الشيخ سالم العلي رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي الذي رفع إليه ترحيب مجلس الأمة بطلبه عقد جلسة خاصة لاداء القسم الدستوري أمام المجلس». وقد طلب الشيخ سعد عقد جلسة خاصة لمجلس الأمة لأداء القسم الدستوري أميرا للبلاد مساء يوم الثلاثاء 24 ذي الحجة 1426 هجرية الموافق 24 يناير 2006 ميلادية. ويأتي هذا الإجراء وفق ترتيبات يقودها الشيخ مبارك العبدالله الأحمد والذي يحظى باحترام جميع أطراف الأسرة الحاكمة لعدم خوضه في الصراعات وعدم رغبته في تولي أي مسؤوليات في إدارة البلاد.
وفي وقت سابق عقد الخرافي مؤتمراً صحافياً، إثر اجتماعات مطولة لمكتب مجلس الأمة، أعلن فيه موافقة المجلس على طلب الأمير عقد جلسة، لم يحدد موعدها، لأداء القسم، موضحا ان الأمير يملك الحق الدستوري في أن يؤدي القسم حسب رغبته، بعدما رأى الخبراء الدستوريون الذين كلفهم البرلمان يوم السبت دراسة الكتاب الذي وصل من الشيخ سعد، أن الأمير يملك الحق في الدعوة إلى عقد جلسة نيابية خاصة لأداء القسم عقب نشوب خلاف دستوري حول ما إذا كان للأمير توجيه مثل هذه الدعوة.
وأكد الخبراء للخرافي إن الأمير رئيس للسلطات الثلاث: التشريعية والقضائية والتنفيذية وبالتالي يعتبر رئيساً لمجلس الوزراء الذي يشترط البند الثالث من قانون توارث الإمارة أن تتم عبره دعوة مجلس الأمة إلى عقد جلسة استثنائية.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر مطلعة بأن ديوان قصر الشعب، وجه الدعوات إلى السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي والنواب وكبار الشخصيات الكويتية لحضور جلسة القسم. يشار إلى أن يافطات وضعت في الشوارع الرئيسية بالكويت أمس «تشيد بالأمير الشيخ سعد العبدالله بطل تحرير الكويت».
في موازاة ذلك، علمت «البيان» من مصادر وزارية ان رئيس الوزراء الشيخ صباح الأحمد ارتأى، خلال جلسة مجلس الوزراء أمس، عدم اللجوء إلى ارسال كتاب إلى مجلس الأمة لتفعيل الإجراءات الدستورية لتنحية الشيخ سعد بناء على تدخل اللجنة الثلاثية برئاسة الشيخ مبارك العبد الله الأحمد لتسوية الخلاف ودياً وفي نطاق الأسرة.
وترى هذه المصادر، المقربة من الأسرة الحاكمة، أن الشيخ صباح أكد لأطراف الوساطة عدم قبوله أي شروط من أي طرف تفرض عليه. وترى المصادر إن الحل يكمن في أن يصبح الشيخ صباح أميراً بعد إن يتنازل الشيخ سعد عن الإمارة، وشدد على أنه وحده من يختار ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء من دون أي أسماء تفرض عليه من أجنحة الأسرة.
وكان النائب حسين القلاف نفى لـ «البيان» وجود أزمة «لأن الأمور محسومة» في إشارة إلى كتاب تفعيل قانون توارث الإمارة والتقارير الطبية التي يتدارس مجلس الوزراء منذ يومين في توجيهها إلى مجلس الأمة، والذي وصفه بـ «الحل الأخير» الذي يتمهل الشيخ صباح في استخدامه لإبطال كتاب الدعوة إلى جلسة القسم الدستوري.
وأضاف القلاف أن المساعي تتركز الآن على الوصول إلى حل يحفظ قدر الشيخ سعد، مشيراً إلى أن الجهود تنصب حالياً على عدم عقد جلسة إعفاء الأمير لما له «من حب وتقدير وأفضال على الكويت». وقال ان الشيخ سعد ليس في جو المناكفات التي تعَقّد الوضع، معتبراً ان «هناك أطرافاً أخرى تستغل هذا الوضع».
الكويت ـ حسين عبد الرحمن:
دبي ـ نضال حمدان:

