طلبت بلدية رأس الخيمة من دائرة الأشغال والخدمات العامة إجراء حصر للمساكن المهجورة في الإمارة تمهيداً للتصرف بغير الصالحة منها. وقال مبارك علي الشامسي مدير عام البلدية: لا نرى داعياً لوجود بيوت غير صالحة للسكن أصلاً أو فيها مخاطر على سلامة المجتمع.

ووفقاً للإحصائيات المتوفرة فإنه توجد وسط الأحياء السكنية العديد من المساكن المهجورة التي يصنف بعضها بأنه آيل للسقوط. ومن واقع المشاهدة فإن بعض تلك البيوت صالحة للسكن لكنها مغلقة الأبواب لسنوات عدة ما يعني خلوها من أصحابها، وبعضها من الطراز القديم جداً ويبدو أن أصحابها غادروها نهائياً ليقيموا في مساكن تتوفر فيها كل الخدمات العصرية.

وفي الآونة الأخيرة تحولت البيوت المهجورة أياً كان نوعها إلى قضية ملحة بعدما تبين أنها تشكل خطراً حقيقياً على أمن وسلامة المجتمع. ويقول ناصر عبدالله: إن حل مشكلة البيوت المهجورة من صميم الجهود الهادفة لتوفير الأمن للمجتمع خاصة بعدما اتضح جلياً أن تلك البيوت توفر ملاذاً آمناً لممارسة الجريمة أياً كان نوعها.

ويقول ناصر: لا أرى سبباً واقعياً للإبقاء على البيوت المهجورة وسط الأحياء السكنية طالما أن أصحابها لا يرون فائدة من ورائها، لذلك فإن من الأهمية بمكان إزالتها كي لا تتحول إلى أداة تساعد على وقوع الجريمة.

ويمكن للمرء الذي يدخل البيوت المهجورة أن يرى بداخلها كل ما هو سيئ وضار بسلامة وسمعة المجتمع فقد اتخذ منها البعض وكراً لرمي المخلفات وزجاجات المشروبات الكحولية المحرمة إسلامياً. وبسبب ذلك تحولت تلك البيوت إلى مأوى للآفات والحشرات والفئران الضارة بصحة الإنسان.

ويقول بدر علوان: من المؤكد فإن الذين يسكنون إلى جوار البيوت المهجورة هم في خطر حقيقي لأن جميع الحشرات والثعابين السامة والروائح الكريهة باتت تنطلق من تلك البيوت لإيذاء الناس. ومن الملاحظ أن الآفات والروائح الكريهة ليست هي الضرر الوحيد الذي ينبعث من داخل البيوت المهجورة، بل ينظر إليها على أنها الوكر المناسب لوقوع الجرائم والممارسات السيئة.

ويسوق سعيد المنصوري مثالاً على ذلك بأنه سبق العثور على جثة شخص وافد قتيل داخل البيوت المهجورة. ويقول: من يرغب في الوقوف على خطورة البيوت المهجورة فليذهب إليها وينظر إلى ما بداخلها، وبالتأكيد فإنه سيرى بعينيه كل ما هو مزعج.

وفي بعض المناطق مثل رأس الخيمة القديمة والرمس حدث ما هو الاسوأ حيث انتقل العديد من العمال الآسيويين إلى البيوت المهجورة ليتخذوا منها مساكن لهم. ومن وجهة نظر عبدالله راشد أحمد فإن ذلك هو الأخطر لأن وجود العمال في بيوت مهجورة يهدد حياتهم خاصة اذا كانت تلك البيوت آيلة للسقوط أو تفتقد الشروط الصحية. كما ان هؤلاء العمال يمكنهم فعل كل شيء قبيح تحت غطاء البيوت المهجورة البيعدة عن المراقبة الأمنية والصحية.

ويقول عبدالله: إن المشكلة لا تنتهي عند العمال الآسيويين بل تطال المجتمع بأسره، ولذلك يبقى من الأهمية بمكان هدم تلك البيوت أو على الأقل حظر سكن العمال فيها لأنهم يشكلون خطراً على سلامة الأسر. وكما نعلم أن اشخاصاً هاجموا مؤخراً أسرة عامل تقيم في البيوت المهجورة وحاولوا الاعتداء عليها، ما دفع الشرطة لإخراج الأسرة من البيت المهجور خشية تكرار الحادث.

ولكن جاسم عبيد الزعابي يرى بأن البيوت المهجورة تحتل المواقع المهمة ويطالب الجهات الاختصاصية باسترجاعها وتوزيعها على الأشخاص المحتاجين للأراضي السكنية. ويقول: إن رأس الخيمة تواجه أزمة في الأراضي السكنية، الأمر الذي يزيد من أهمية الاستفادة من المواقع التي تحتلها البيوت المهجورة.

ويقترح مال الله اسماعيل بأن تقوم الحكومة بتعويض المواطنين أصحاب البيوت المهجورة مقابل مصادرتها، وتوزيعها على المواطنين المحتاجين ويضيف: ان البيوت المهجورة تشكل عائقاً مزعجاً لجهود تطوير الإمارة وبخاصة السياحية والتجميلية.

رأس الخيمة ـ سليمان الماحي: