للمرة الأولى في تاريخ البلاد قرر مجلس الوزراء الكويتي اللجوء للمادة الثالثة من قانون توارث الإمارة لتفعيل الإجراءات القانونية تجاه تنحية أمير الكويت المكلف الشيخ سعدالعبد الله الصباح قبيل يوم من الموعد الذي حدده الشيخ سعد لأداء القسم الدستوري أمام مجلس الأمة، وهو ما دفع رئيس المجلس جاسم الخرافي إلى قرار تعطيل الجلسات البرلمانية لإعطاء فرصة للمساعي الحميدة بين أقطاب أسرة آل صباح الحاكمة.

وفي تسارع لوتيرة النزاع على السلطة قرر مجلس الوزراء الكويتي في جلسة استثنائية برئاسة الشيخ صباح الأحمد تفعيل إجراءات تنحية الشيخ سعد بسبب «ما آل إليه وضعه الصحي». وجاء في بيان للمجلس أنه «إذ يعرب عن عميق أسفه وحزنه لما آلت إليه الأوضاع الصحية للشيخ سعد فانه قد قرر تفعيل الإجراءات الدستورية المقررة في المادة الثالثة من القانون رقم 4 لسنة 1964 في شأن أحكام توارث الامارة، والتي تنص على أنه يشترط لممارسة الأمير صلاحياته الدستورية ألا يفقد شرطاً من الشروط الواجب توافرها في ولي العهد ومنها القدرة الصحية على ممارسة صلاحياته.

وكان مسؤول كويتي قال في وقت سابق أمس لوكالة «فرانس برس» إن مجلس الوزراء اتخذ قراراً بالبدء في الإجراءات الدستورية لعزل الأمير، لكنه قرر تأجيل الإعلان الرسمي عن القرار لمنح فرصة لمساع تهدف إلى إقناع الشيخ سعد بالتنحي طوعاً عن الحكم. ورداً على سؤال «هل معنى ذلك أن حل الأزمة يعني أن ينتحى الأمير؟» أجاب: «نعم... وإذا لم يحصل حل لهذه المسألة فان مجلس الوزراء سيحيل الأمر إلى البرلمان غداً».

وفي هذه الأثناء أعلن الخرافي أنه تلقى طلباً رسمياً من الشيخ سعد العبدالله يطلب فيه عقد جلسة برلمانية اليوم (الأحد) لأداء القسم القانوني بوصفه أميراً للبلاد، وأشار إلى تكليف الخبراء الدستوريين بدراسة الطلب والإجراءات الخاصة فيما ورد بالرسالة الأميرية. لكنه قرر في خطوة استباقية، بعد اجتماع مع النواب، تأجيل كل جلسات مجلس الأمة خلال هذا الأسبوع، كاشفاً طلبه موعدا مع الشيخ سعد بهدف التوصل إلى صيغة توفيقية.

وأضاف إن عقد جلسة لأداء القسم اليوم غير ممكن عقدها إلى حين انتهاء الخبراء الدستوريين من دراسة طلب الأمير، مشدداً على أن تأجيل موعد القسم ليس مشكلة ويمكن أداؤه في أي يوم آخر. وعن قيامه ببذل مساع أو وجود مساع من قبل أطراف أخرى لحل الوضع الصعب أكد الخرافي أنه متفائل بطبعه وقال: «ثقتي كبيرة بحكماء الأسرة الحاكمة وعلى يقين من أن مصلحة الكويت وأهل الكويت لن تغيب عن بال حكماء الأسرة وأنا على يقين من أن هذه الحكمة ستسود نتيجة للشفافية المتواجدة في أعمالنا وستظل الكويت بإذن الله دولة مؤسسات تحكمها أسرة بايعناها منذ 300 سنة كما يحكمها دستور نعمل في ظله وسنصل بإذن الله إلى النتيجة المرجوة لاستقرار البلد وأهل البلد».

ويشترط قانون توارث الإمارة في مادته الثالثة «لممارسة الأمير صلاحياته الدستورية ألا يفقد شرطاً من الشروط الواجب توافرها في ولي العهد. فإن فقد أحد هذه الشروط أو فقد القدرة الصحية على ممارسة صلاحياته، فعلى مجلس الوزراء، بعد التثبت من ذلك، عرض الأمر على مجلس الأمة في الحال لنظره في جلسة سرية خاصة. فإذا ثبت للمجلس بصورة قاطعة فقدان الشرط أو القدرة المنوه عنهما، قرر بأكثرية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم، انتقال ممارسة صلاحيات الأمير إلى ولي العهد بصفة مؤقتة أو انتقال رئاسة الدولة إليه نهائياً».

الكويت ـ حسين عبدالرحمن: