بدأت أمس بفندق الشاطئ روتانا في أبوظبي أعمال المؤتمر العالمي السنوي الأول للرعاية الصحية الأولية الذي تنظمه هيئة الخدمات الصحية لإمارة أبوظبي بمشاركة ممثلين من 24 دولة عربية وأجنبية اضافة إلى عدد من المنظمات والمراكز الطبية الإقليمية والدولية.

ويهدف المؤتمر الذي يعقد تحت عنوان «تحديات الرعاية الصحية الأولية» إلى تركيز الاهتمام على هذا القطاع باعتباره المصدر الأول في نظام تقديم الرعاية الصحية وطب الأسرة.

وأكد المهندس زيد السكسك مدير دائرة التخطيط والتنظيم الصحي بالهيئة ان الرعاية الصحية الأولية شهدت تطورا كبيرا منذ إعلان ألما آتا عام 1978، وفي نفس الوقت ازدادت التحديات ومازالت هناك مساحة كبيرة للتطوير والإبداع ولاشك ان تجمع هذا العدد من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم سيثمر رؤية متقدمة لمستقبل الرعاية الصحية الأسرية في ضوء التحديات القائمة.

وقال في الكلمة التي افتتح بها المؤتمر ان هيئة الخدمات الصحية تؤمن إيمانا كاملا بتكامل المعرفة وامتزاج التجارب وتبادل الخبرات لان ذلك هو السبيل الصحيح وربما الوحيد لقهر التحديات التي تواجهنا ونحن نعمل من اجل توفير رعاية صحية متكاملة لكل أفراد المجتمع.

وأشار إلى ان المؤتمر سيعمل على بحث التطورات والانجازات والدروس المستفادة من الماضي وبالتالي سيضع إستراتيجية مؤسسة على هذه الخبرات.

من جانبها قالت الدكتورة دري شودري مديرة إدارة الرعاية الصحية الأولية بالهيئة ان انعقاد المؤتمر في أبوظبي يجسد التزام هيئة الخدمات الصحية بالتطوير المستمر لخدمات الرعاية الصحية الأولية ونظرتها إلى هذا القطاع المهم باعتباره عنصرا رئيساً في تنمية وتطوير الخدمات الصحية بشكل عام، مشيرة إلى ان انعقاد المؤتمر تحت شعار «التحديات امام الرعاية الصحية الأولية يعطي دلالة على تصميم كل دول العالم على تجميع رؤاهم وتوحيد أساليبهم من اجل اتخاذ القرارات المناسبة لمواجهة تلك التحديات.

وفي بداية كلمته عبر الدكتور توفيق بن احمد خوجة المدير العام للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون نيابة عن مجلس وزراء الصحة لدول التعاون عن بالغ الحزن والأسى في فقيد الوطن المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم رحمه الله.

وقال.. اود بداية الإعراب باسمي شخصيا وباسم مجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون ومكتبه التنفيذي عن بالغ الحزن والأسى الذي ألم بنا لفقد زعيم عربي وقائد حكيم ملهم.. الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم طيب الله ثراه واسكنه فسيح جناته وانني ارفع بأحر التعازي وصادق المواساة إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وإلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإلى شعب الإمارات العزيز.. داعيا الله عز وجل ان يتغمده بواسع رحمته وان يجعله مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.

حيث تقف الانجازات الكبيرة التي تحققت على أرض إماراتنا الحبيبة منذ بداية مسيرة الخير قبل اكثر من ثلاثة عقود شاهدا على عظمة الرجال الذين ساروا على بركة الله بمعية المغفور له باذن الله تعالى والدنا الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمة الله عليه في رحلة البناء والعطاء فكانوا مثالا يحتذى في الوفاء والتضحية.

واستعرض الدكتور خوجة جهود المكتب التنفيذي في تطوير برنامج الرعاية الصحية الأولية وطب الأسرة والمجتمع وأشار إلى ان هذا البرنامج انطلق مع مطلع عام 1977 باعتباره حجر الزاوية لتحقيق الصحة للجميع وتحسين المؤشرات الصحية. وقال ان اللجنة الخليجية للرعاية الصحية الأولية عقدت خمسة عشر اجتماعا فنيا وصدرت العديد من القرارات المهمة من قبل المجلس على مدى العقدين الماضيين وضعت خلالها أسس ومفاهيم الرعاية الصحية الأولية بما يتفق مع ظروف المنطقة، ووسائل تطبيقها على مختلف المستويات وفقا لاحتياجات المجتمعات الخليجية.

وحول الانجازات التي تحققت على المستوى الخليجي أكد الدكتور خوجة انه بفضل جهود أبناء دول مجلس التعاون الخليجي العاملين في المجال فقد ظهر مبدأ دمج الخدمات التعزيزية والوقائية والعلاجية الأساسية في المراكز الصحية، وربط الخدمات الصحية للرعاية الأولية بعناصر التنمية الشاملة لدى قطاعات أخرى ذات العلاقة مع تأمين منهجيات وإمكانيات الرصد وقياس الأداء والتقويم وتعميم مفاهيم العيادات المتخصصة لرعاية مرضى الأمراض المزمنة والرعاية المشتركة للأمراض المزمنة والفحص الدوري تحت مظلة الرعاية الصحية.

مشيرا إلى حلقة العمل التشاورية التي نظمها المكتب التنفيذي لوضع ادلة الاعتماد والاعتراف بجودة الأداء في مرافق الرعاية الصحية بدول المجلس بفرص تلبية طموحات المتعاملين مع النظام الصحي سواء مقدمي الخدمة أو المستفيدين منها. وأضاف.. بان التطور في الرعاية الصحية الأولية بات معيارا لرقي وتحضر الدول ومؤشراتها مقياسا لحسن وجودة الخدمات الصحية المقدمة فيها، حيث شهدت الرعاية الصحية الأولية بدول المجلس منذ انطلاقها قبل ربع قرن تطورات ايجابية مهمة.

وأكد ان برامج الرعاية الصحية في دولة الإمارات شهدت قفزات نوعية مهمة خلال السنوات الماضية من خلال مؤشراتها الصحية الحيوية لأفضل المستويات بما يعكس دعم واهتمام الدولة بصحة المواطن والمقيم.

وقد استعرض المؤتمر في أولى جلساته العلمية انماط برامج لرعاية الصحية الأولية في عدد من الدول منها الإمارات والبحرين والسعودية ونيوزلندا والولايات المتحدة الأميركية واستراليا فيما يتعلق ببرامج الرعاية الصحية الأولية المطبقة ومدى فعاليتها وأهم التحديات التي تواجهها فيما ناقشت الجلسة الثانية مواضيع أخرى تتعلق بطب الأسرة والمجتمع والخدمات الصحية المقدمة وكيفية تطويرها.

كما يستعرض المؤتمر خلال جلساته على مدار اليومين مجموعة كبيرة من أوراق العمل حول انماط الرعاية الصحية الأولية والرعاية المنزلية وصحة الطفل وطب الأسرة وطب الأسنان وابحاث الرعاية الصحية والجودة في تقديم الخدمات وكذلك برامج التعليم الطبي المستمر. وعلى هامش المؤتمر أقيم معرض شاركت فيه عدة شركات محلية وعربية وعالمية عرضت خلاله العديد من المنتجات الغذائية والمستحضرات الدوائية والأجهزة المستخدمة في الرعاية الصحية الأولية.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة: