أعرب مساعد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «اف. بي. آي» جون ميلر عن اعتقاده بأن زعيم تنظيم القاعدة «أسامة بن لادن قادر على أي شيء»، مشيراً إلى حالة استنفار استخباراتية أعقبت الشريط الصوتي الأخير لزعيم تنظيم «القاعدة» في المطارات والمرافق الحساسة.
وقال ميلر: الذي كان يعمل قبل شغل منصبه الحالي صحافياً، وكان آخر صحافي يقابل بن لادن في أفغانستان إن وزارة الأمن الداخلي بعثت مذكرة إلى 18 ألفاً من ضباط ورجال الشرطة والأمن والاستخبارات طلبت منهم فيها «القيام بمراجعة شاملة ومفصلة لكل ما لديهم من معلومات استخبارية» والتركيز في عملية المراجعة على من هم المشتبه بهم حالياً؟ أين ينشطون ويعملون؟ وما الذي تفيدنا به مصادر المعلومات الاستخبارية الأخرى؟ وفحص وتحليل ومقارنة ومقاربة كل المعلومات لتحديد مصدر التهديد والخطر المحتمل.
وقال في مقابلة مع شبكة (آي. بي. سي) أمس: إن أول ما ننظر وندقق فيه، هو موضوع أسلحة الدمار الشامل، وقال إن الإجابة على السؤال المتعلق بهذه الأسلحة واحتمال استخدامها يجعلك لا تنام الليل، وأضاف أنه بالنظر إلى التفجيرات التي وقعت في مدريد ولندن، في محطات القطار وأنفاق المترو تدفع إلى التفكير في هذا النوع من الهجمات التقليدية، وأكد أنه مع ذلك لا نستبعد أي شيء.
وفي جو الاستنفار الذي يسود أجهزة الأمن والاستخبارات الأميركية جرى تعميم تحذير يطلب من هذه الأجهزة التركيز على وسائل النقل العام والمواصلات مثل القطارات والطائرات، والمرافق الحساسة مثل المصانع الكيماوية ومستودعات تخزين المواد المشعة والمطارات وحاويات الشحن البحري والجوي.
ومن جهة ثانية، أكد مسؤولون في البيت الأبيض، أنه ورغم عدم تعليق الرئيس جورج بوش على الرسالة الصوتية الأخيرة لأسامة بن لادن فإن التهديد الذي ورد فيها يؤخذ في منتهى الجدية، وأن عملية تحليل دقيق جرت لكل كلمة وعبارة وردت في التسجيل لمعرفة ما إذا تضمن «رسالة مشفرة» إلى أتباعه.
وفي هذه الأجواء الحذرة التي أثارها التسجيل الصوتي لابن لادن، اعتبر ريتشارد كلارك المسؤول السابق عن مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض أنه «يسهل التحايل» على التدابير الأمنية الأميركية. وقال كلارك: إن تدابيرنا الأمنية ليست بالمستوى المطلوب وما زال لدينا في هذا البلد العديد من الثغرات التي لم نجد حلاً لها بعد.
وكان كلارك الذي عمل في إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون والرئيس الحالي جورج بوش قبل أن يستقيل في فبراير 2003، اتهم إدارة بوش في كتاب بعنوان «اغاينست اول اينميز» بوجه كل الأعداء صدر له عام 2004 بأنها أهملت الخطر الإرهابي قبل 11 سبتمبر، وعندما سئل عن عرض ابن لادن هدنة على الشعب الأميركي رأى كلارك أنها ليست هدنة حقيقية واعتبرها مجرد تحديد للانتصار بالنسبة له.
وأضاف: إذا ما نفذ هجوم ضخم على الولايات المتحدة، فسيكون في وسعه القول: اعطينا الأميركيين فرصة، كنا منطقيين وهم لم يتجاوبوا مع عرضنا فاضطررنا إلى مهاجمتهم مضيفاً: إنها رسالة يوجهها في الواقع لقاعدته في العالم الإسلامي ورجح كلارك أن يكون الشريط الصوتي لزعيم القاعدة سجل قبل خمسة إلى سبعة أسابيع.
واشنطن ـ محمد صادق و«أ.ف.ب»: