بينما تضغط واشنطن للتصويت على احالة ملفها النووي الى مجلس الامن الدولي في اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية مطلع فبراير المقبل، وتحسبا لعقوبات محتملة، بدأت ايران في سحب ارصدتها المالية من مصارف اوروبية، وهو ما انعكس في انخفاض سعر الدولار وارتفاع اسعار النفط الخام، بالتزامن مع اول رد فعل اميركي على قمة الرئيسين الايراني محمود احمدي نجاد والسوري بشار الاسد في دمشق بالقول انها دليل على عزلتهما.

ونقلت وكالة الطلبة الايرانية للانباء عن محافظ البنك المركزي الايراني ابراهيم شيباني قوله أمس ان ايران بدأت في تحويل الاموال. وسألت الوكالة بالتحديد ما اذا كانت الاموال ستحول الى مصارف آسيوية، لكن المسؤول الايراني رفض تحديد ذلك.

وأبلغ شيباني الوكالة ردا على سؤال عن الحاجة الى تحويل أصول ايران «نحن نحول احتياطياتنا الاجنبية الى المكان الذي نراه مناسبا. في ما يتعلق بهذا الامر بدأنا في التحويل. نحن نقوم بذلك». واكد مسؤول ايراني بارز طلب عدم نشر اسمه لوكالة «رويترز» امس «نعم ايران بدأت في سحب أموال من بنوك أوروبية وتحويلها إلى بنوك أخرى في الخارج».

وتتذكر ايران، المهددة باحالة ملفها النووي إلى مجلس الامن الدولي لاحتمال فرض عقوبات عليها، بمرارة تجميد أصولها في الولايات المتحدة بعد فترة وجيزة من قيام الثورة الاسلامية عام 1979.

وفور الاعلان عن ذلك انخفض سعر الدولار لفترة وجيزة أمس أمام اليورو والفرنك السويسري. كما دفعت المخاوف المتعلقة بإيران أسعار الخام الاميركي للارتفاع فوق مستوى 67 دولارا للبرميل أمس وهو أعلى مستوى له في نحو اربعة أشهر. وايران هي رابع أكبر مصدر للنفط في العالم وثاني اكبر منتجي أوبك. ويمثل النفط 80 في المئة من عائدات صادراتها التي ارتفعت خلال العامين الماضيين.

في غضون ذلك، قال وكيل وزارة الخارجية الاميركية نيكولاس بيرنز في مؤتمر صحافي في العاصمة الهندية نيودلهي أمس «نعتقد ان ايران تمثل تهديدا للسلام في كل من منطقتها وعالميا». وأضاف «إيران تجاوزت حدود القانون الدولي في سعيها لاستخدام منشآتها في ناتانز لأبحاث الطرد المركزي والتخصيب».

وتابع «تعتقد الولايات المتحدة بضرورة اجراء تصويت خلال الاجتماع الذي تعقده الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم 2 فبراير وان يحال الامر الى مجلس الامن... على ايران ان تعلم انها ستعاقب وتدفع ثمن مثل هذه الأفعال».

وعلق الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك في واشنطن الأربعاء على لقاء الأسد- نجاد بقوله «كل ما يمكننا قوله عن لقاء هذين الزعيمين هو ان هذا اللقاء يظهر انهما معزولين عن باقي العالم». واضاف ان «سوريا تخضع حاليا لقرارات مجلس الامن الدولي واعتقد انه في مستقبل قريب جدا ستجد ايران نفسها ايضا امام مجلس الامن».

واعتبر ماكورماك ان سوريا وايران «كلاهما نظام قمعي وديكتاتوري. كلاهما يدعم الارهاب». وقال «هناك اذن اشياء كثيرة مشتركة بينهما ولكن من المحزن رؤية شعبيهما ينعزلان اكثر واكثر عن باقي العالم بسبب تصرفات رئيسيهما». وتعتزم وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس زيارة أوروبا في أواخر هذا الشهر لتشكيل جبهة موحدة لاحالة ايران الى مجلس الامن.

وقال مكورماك ان رايس ربما تضيف محطات الى جولتها المقرر أن تشمل لندن لحضور مؤتمر في 31 يناير عن أفغانستان بهدف التركيز على الحد من برامج ايران النووية.