آل الصباح بايعوا صباح الأحمد أميراً وسالم العلي يعارض

الكويت: أزمة الحكم تزداد تعقيداً

صورة

تسارعت الأحداث في الكويت بصورة شابها شيء من عدم وضوح الصورة، فوكالات الأنباء تناقلت عن مصادر وصفتها بـ «البارزة» في أسرة آل الصباح الحاكمة أن غالبية أفراد الأسرة بايعت رئيس الوزراء الشيخ صباح الأحمد الصباح ليتولى منصب الأمير محل الأمير المكلف حسب الدستور الشيخ سعد العبدالله الذي يعاني اعتلالاً صحياً. وهو ما عارضه عميد السن في عائلة الصباح سالم العلي معلناً مبايعة كبار أعضاء الاسرة سعد العبدالله أميراً، ما زاد أزمة الحكم تعقيداً.

وعاش الكويتيون على مختلف توجهاتهم السياسية والدينية أمس ساعات طويلة من الترقب، قد تستمر اليوم أيضاً، انتظاراً لخروج «الدخان الأبيض» (إشارة اتمام الأمر) من دار سلوى (مقر إقامة الشيخ صباح) أو قصر الشعب (مقر إقامة الشيخ سعد) كإعلان لانتهاء مساعي ترتيب بيت الحكم، سواء لجهة بقاء الشيخ سعد أميراً واستمراره في الحكم بصيغة توافقية مع باقي أفراد الأسرة وتسمية ولي عهد جديد، أو قيامه بمبادرة شخصية في اتخاذ قرار تاريخي باعتذار عن تولي مهام الإمارة ليتولاها غيره وفق توافق أفراد الأسرة الحاكمة.

وشهد يوم أمس تطوراً سياسياً بارزاً بتوجه عدد كبير من أفراد آل الصباح إلى دار سلوى ولقائهم الشيخ صباح الأحمد لمبايعته أميراً للكويت. وقال أفراد من الأسرة الحاكمة ممن شاركوا في جلسة المبايعة في اتصال هاتفي مع «البيان» إن «مختلف أطياف الأسرة اجتمعت.. وقمنا بمبايعة الشيخ صباح أميراً علينا وعلى الكويت نظراً لوضع الشيخ سعد العبد الله الصحي»، موضحين إن الشيخ صباح أشاد في الاجتماع الذين حضره أكثر من 100 من كبار أفراد الأسرة بمواقف الشيخ سعد ودوره التاريخي في الكويت»، وأنه شدد على أن المصلحة العامة تستدعي إن نراعي مصلحة البلد. لكن اللقاء شهد مقاطعة من بعض أجنحة الأسرة في تعبير عن عدم الرضا إزاء ما يجري.

وفي هذا الاطار، أفادت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن «عددا كبيرا من أبناء أسرة آل الصباح.. جددوا (للشيخ صباح) الثقة التي أولاها إياه الشيخ جابر الأحمد الجابر أمير البلاد الراحل، وناشدوه القيام بمسؤولياته لمواصلة قيادة البلاد. وأضافت أن الشيخ صباح أكد «عزمه على تحمل هذه المسؤولية الكبيرة بروح ملؤها التطلع والأمل لتحقيق كل ما يصبوا إليه الوطن والمواطنين من عزة ورفعة وازدهار»، وأشار إلى الظروف التي تتطلب توحيد الكلمة والصف والتكاتف لما فيه خير ومصلحة الوطن.

وقدّر الشيخ صباح للشيخ سعد «إسهاماته في إرساء دعائم النهضة في مختلف جوانبها ودوره البطولي والتاريخي المشهود إبان فترة الغزو والاحتلال العراقي ومعركة التحرير والتي ستظل خالدة في سجل تاريخ الوطن،داعياً له بالعمر المديد ليظل والداً للجميع».

وقال أحد أفراد الأسرة الحاكمة «أنه طبقاً للدستور الكويتي وقانون توارث الإمارة فإن مجلس الوزراء إذا رأى تعذر قيام الأمير بأداء دوره يستطيع اتخاذ الإجراءات الدستورية في إحالة موضوعه إلى مجلس الأمة (البرلمان) والذي يملك الحق إن ينحي الأمير عن مسند الامارة إذا ثبت إليه عدم قدرته صحياً على القيام بمهامه. ونقل أفراد من الأسرة إلى «البيان» أن الشيخ صباح أشار بطريقة غير مباشرة إلى أنه لا يرغب في اللجوء إلى هذه الخطوة الدستورية «لمكانة الشيخ سعد العبد الله في قلوبنا وقلوب أهل الكويت» بل يفضل أن ينتظر ما ستتوصل إليه المشاورات لحسم الموضوع بشكل توافقي وحسب تقاليد الأسرة.

ويرى البعض إن صيغة «المبايعة» التي تمت صباح الجمعة لا تلقى قبولاً من رئيس الحرس الوطني عميد آل الصباح الشيخ سالم العلي الصباح الذي لم يحضر اجتماع الأمس وأصبح الأمر مرهونا بما سيقدم عليه الشيخ سالم من تقديم وثيقة التنازل من الأمير المكلف (الشيخ سعد) إلى الأسرة في اجتماعها المقبل والذي سيحدد على ضوء المعطيات، إلا إن أفراد الأسرة يرون بأن المرحلة المقبلة ستشهد تغييرات كبيرة لجهة اختيار ولي للعهد ورئيس لمجلس الوزراء.

وعلى رغم كل ما توصلت إليه أسرة الصباح خلال الساعات الـ 24 الماضية إلا أنها لم تصل إلى الصيغة النهائية للخروج من أزمة بيت الحكم رغم الاجتماعات المتواصلة بين أقطاب الحكم في الكويت من فرعي السالم والذي يقودها سالم العلي وبين فرع الجابر والذي يقوده الشيخ مبارك عبدالله الأحمد الرجل الذي يسعى إلى التوفيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان الشيخ سعد سيتنحى عن منصبه طوعا. وفي حالة تنحيه، سينادى بالشيخ الصباح أميراً، أما إذا لم يتنح فينص الدستور و«قانون توارث الإمارة» لعام 1964 على أن يرفع مجلس الوزراء أمر مرض الأمير سعد إلى مجلس الأمة الذي يجب أن يصوت بغالبية الثلثين لإعلان منصب الأمير خالياً. وبعد ذلك ينادي بأمير جديد.

وأثيرت مسألة الخلافة على الإمارة بسبب وضع الشيخ سعد الصحي الذي تفيد التقارير انه غير قادر على قراءة اليمين الدستورية أمام النواب، الذين اقترح عدد منهم في اجتماع غير رسمي الاثنين الماضي اختصار القسم، إلا أن نوابا آخرين أصروا على قراءة القسم بكامله. وتطور الأمر إلى أزمة بعد إعلان رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي بتمسكه بالدستور في إن يؤدى الأمير الجديد القسم أمام مجلس الأمة قبل ممارسة صلاحياته وسلطته، واعتبر البعض كلامه انحيازاً إلى أحد أطرف الأسرة (الشيخ صباح).. في وقت سارع رئيس مجلس الأمة السابق رئيس الكتلة الشعبية في المجلس الحالي النائب أحمد السعدون إلى الرد على منافسه بالتأكيد على أنه يمكن التساهل في أداء اليمين أمام مجلس الأمة لأن الدستور لم يحدد الأسلوب الذي يجب إن يؤدي به الأمير.

الكويت ـ حسين عبدالرحمن والوكالات:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات