عبر عدد من الموردين عن نيتهم وقف استيراد بعض السلع من الأسواق الخارجية وفقدانها بالتالي من الأسواق المحلية للحد من الخسائر التي يتكبدونها في حال لم يوافق على طلبهم برفع الأسعار، ولاسيما أنهم مستمرون إلى الآن بالتوريد إلى الجمعيات التعاونية والمراكز التجارية بالأسعار القديمة حتى يتم التوصل إلى اتفاق في هذا الخصوص.

ويستورد هؤلاء الموردون منتجات غذائية متنوعة تشمل الخضروات والفواكه المعلبة والبقوليات كالفول والحمص والعدس والفاصوليا وبعض أنواع المعجنات واللحوم والزيوت النباتية وقالوا إنهم سيطرحون الصعوبات التي تواجههم على مسؤولي وزارة الاقتصاد في الاجتماع المقرر عقده غداً لمناقشة قضية ارتفاع الأسعار، والتي أتت نتيجة تزايد ارتفاع أسعار البترول والإيجارات إضافة إلى ارتفاع أسعار بعض العملات الأجنبية كاليورو مثلاً ما أدى إلى زيادة التكلفة عليهم وبالتالي خسارتهم في بعض المنتجات كالتي تستورد من الدول الأجنبية.

ومن جهة أخرى شدد عدد من خبراء الاجتماع والاقتصاد على خطورة التمادي في سياسة رفع الأسعار لأنها ستترك آثاراً سلبية على المجتمع والاقتصاد محذرين من أنها ستؤدي إلى انتشار الجريمة نتيجة عجز ذوي الدخل المحدود من الإيفاء بمتطلبات الحياة بالإضافة إلى أنها ستبعد المستثمرين عن توظيف رؤوس أموالهم في الدولة لارتفاع أسعارها والاتجاه نحو بلدان أخرى تكون ميزاتها أفضل ومطالبين بتدخل حكومي واضح لوضع آلية للحد من ارتفاع الأسعار.

* زيادتنا مدروسة

وقال ألبير أبو ديوان مدير عام شركة العقيلي للتوزيع «إننا كموردين في السوق نمثل وكالات ونستورد البضائع لتوزيعها على الجمعيات التعاونية والمراكز التجارية المختلفة، وبعض هذه البضائع طرأ عليها زيادة عالمية في الأسعار، وهذه الزيادة ليست من شركتنا وإنما من المصدر الأساسي».

وأوضح أن ارتفاع أسعار البترول اثر بشكل كبير على بعض المنتجات التي يتم تسويقها ويتم تصنيعها داخل البلد كالمياه مثلاً والتي يعتمد تصنيعها على استخدام وتوظيف البترول بشكل كبير ما اضطر الشركات المنتجة إلى رفع أسعار المياه وبالتالي نكون مضطرين إلى زيادة الأسعار على الجهات التي نورد لها المنتج، بالإضافة إلى ارتفاع سعر اليورو وبالتالي ارتفاع أسعار المنتجات التي تأتي من الدول الأوروبية، كما أن ارتفاع أسعار الإيجارات كان له الأثر الكبير ولاسيما أنه أدى إلى إجبار الموردين على زيادة رواتب الموظفين حتى يتمكنوا من الاستمرار في العمل.

وأوضح أن الشركة لم تقم برفع أسعار جميع المواد التي توردها وإنما تم رفع أسعار المواد التي ازداد السعر فيها وبنسب مختلفة، وأوضح أيضاً أنه منذ خمس سنوات والجمعيات تمانع طلبات رفع الأسعار داعياً إلى وجود اتفاق بين الموردين والجمعيات التعاونية والمراكز الأخرى حتى تتم خدمة السوق بالطريقة المناسبة، وقال ان علاقة شركته مع الجمعيات والاتحاد التعاوني جيدة وتم عقد اجتماعين سابقين في مقر الاتحاد التعاوني بالشارقة قبل فترة قصيرة لمناقشة مسألة رفع الأسعار «ونحن نتحاور حول موضوع زيادة الأسعار منذ سنوات طويلة».

وأشار إلى أنه إلى الآن مازال يورد للجمعيات بالسعر القديم إلى أن يتم التوصل إلى اتفاق في شأن الزيادة الجديدة مؤكداً أن الزيادة المطلوبة أتت بعد دراسة ولم تكن بشكل عشوائي أبداً، وبين أنه في حال تم رفض زيادة الأسعار المطلوبة من قبل الجهات الحكومية فسوف يتم التوقف عن توريد المنتجات التي تتكبد الشركة من استيرادها خسائر وهذا التوقف سيؤدي إلى فقدانها من السوق المحلية.

* اتفاق مناسب

وأكد خالد فاروق مدير عام التوزيع في شركة الإمارات للتكرير المستوردة لعدد من أنواع الزيوت إن أسعار الزيوت بشكل دائم معرضة للارتفاع والانخفاض نظراً لاعتمادها على الأسواق الخارجية، وان شركته لم ترفع أسعارها منذ عام تقريباً رغم أنها تعرضت إلى زيادات مختلفة من الشركات الخارجية المصنعة.

وأشار إلى أن الارتفاع يتركز في الزيوت النباتية المصدرة من الدول الآسيوية ومنها ماليزيا التي طلبت رفع أسعار منتجاتها، أما زيوت الزيتون فتختلف نسبة الزيادات التي ستنالها وذلك نظراً لاختلاف الأسواق التي يتم الحصول منها على منتجات الزيت كالأوروبية والتونسية والسورية وغيرها، ونوه إلى أن الزيت الإسباني وبصورة خاصة ستطرأ عليه زيادة ملحوظة نظراً إلى الخلل الحاصل هذا العام بإنتاج الزيتون.

وأكد على أن أسعار الزيوت تختلف من شهر إلى آخر، كما أنها تختلف من نوع إلى آخر حيث تخضع إلى اعتبارات مختلفة ويمكن أن ترتفع أسعارها لتعود وتنخفض مرة أخرى وهكذا.

وأشار إلى أنه تم الاجتماع مع الاتحاد التعاوني الاستهلاكي والجمعيات التعاونية وإبلاغهم بهذه الأمور حتى يتعرفوا على الأسباب التي دفعت إلى هذا الأمر، كما أشار إلى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق مع ممثلي وزارة الاقتصاد في الاجتماع المقبل حول تحديد آلية للأسعار على أن لا تسبب بخسارة للشركة لأن هذا سيترك أثراً كبيراً على توفر هذه المنتجات في السوق.

* الزيادة تغير المعيشة

ومن جهة أخرى حذر عدد من المختصين في مجالي الاجتماع والاقتصاد من خطورة هذه الزيادات في الأسعار لما ستخلفه من آثار سلبية عامة على المدى البعيد منوهين إلى ظهور بعضها في الفترة الحالية، وقال إبراهيم عبيد إبراهيم الاختصاصي الاجتماعي وعضو مجلس إدارة جمعية الاجتماعيين بالشارقة: إن كل أسرة سواء كانت ذات دخل محدود أو متوسط سوف تتأثر بزيادة الأسعار الحالية أما بالنسبة للأسر ذات الدخل المرتفع فإن هذه الزيادات لن تؤثر عليها لأن الزيادة لا تشكل شيئاً بالنسبة لمصروفاتها اليومية وبالتالي فلن يحدث تغيير على طبيعة حياتها المعيشية.

وأوضح أن الأسر ذات الدخول المتدنية هي التي تشعر بهذه الزيادة وهي الشريحة الأكبر فلابد من اتخاذ موقف لمواجهة هذه الزيادات لأنها تدفعهم إلى التغيير في طبيعة حياتهم اليومية، فقد تلجأ إلى الامتناع عن شراء سلع معينة حتى ولو كانت أساسية بالإضافة عن الاستغناء عن المواد الكمالية ولاسيما في ظل الفروق بين أسعار المواد الحالية، كما أنها ستحمل هذه الأسر ضغوطات مختلفة حيث سوف يضطر رب الأسرة إلى الضغط على نفسه وزيادة ساعات عمله اليومية حتى يتمكن من القيام بأعباء الحياة اليومية وتأمين متطلبات أسرته ما يؤثر نفسياً عليه وعلى أسرته.

وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار قد يؤدي إلى وجود بعض الانحرافات بين الطبقات التي لا تتمكن من تحمل أعباء الحياة، كما أنها ستدفع إلى وجود بعض الانحرافات في أوساط الشباب المراهقين الذين يرتكبون المخالفات للحصول على بعض الأمور التي لا تستطيع أسرهم تأمينها لهم.

كما أشار إلى أنه في ظل هذه الزيادات في الأسعار ستحصل زيادة في عدد الجرائم في المجتمع الإماراتي وهو الأمر الذي تلجأ إليه العمالة الوافدة الرخيصة حتى تتمكن من الاستمرار في الحياة، كما أنه على الصعيد المجتمعي أيضاً ستطرأ تغيرات على الوضع العام بتحول سوق الإمارات عن فكرة السوق الاستهلاكي بعد ضعف القوة الشرائية، حيث سيمتنع المستهلكون شيئاً فشيئاً عن شراء بعض المنتجات وبالتالي ستترك أثراً على حركة التجارة في السوق بشكل عام.

* الزيادة خطر على سوق الاستثمار

وذكر محمد سالم المشرخ عضو مجلس غرفة صناعة وتجارة الشارقة والخبير الاقتصادي انه لابد من تدخل حكومي للوقوف في وجه غلاء الأسعار نظراً للآثار السلبية التي يخلفها هذا الموضوع ولفرض ضوابط معينة على السوق وعدم تركه يسير بهذا الاتجاه الذي من الممكن أن يؤدي إلى تحويل دولة الإمارات إلى دولة غير جاذبة للاستثمار نتيجة الارتفاع المستمر في كثير من الأشياء المستخدمة في مجال الاستثمار ومنها العقار والبترول.

بالإضافة إلى أن هذا سوف يؤدي إلى رفع أجرة اليد العاملة والذي يؤدي بالضرورة إلى ضعف سوق الاستثمار الذي يبحث فيه المستثمر بشكل دائم عن الربح ويبحث عن المكان الذي يقدم له ذلك. وقال إن غلاء الأسعار يؤثر بشكل كبير على الحركة الاقتصادية في الأسواق المحلية لأنه يقلل من القوة الشرائية، كما أنه يؤدي إلى التضخم في السوق والامتداد إلى قطاعات أخرى في الدولة ومنها سوق العقارات وهذا ما يتم مشاهدته حالياً حيث أن الزيادات تنتقل من قطاع إلى آخر نتيجة ارتباطها ببعضها البعض، ولابد من تدخل جهات حكومية لإيجاد آلية للحد من هذه الزيادات وتقنينها بالشكل الذي لا يؤثر سلبياً على حركة الأسواق.

وأشار إلى أن قلة الاستهلاك سوف تؤدي إلى كساد في بعض المنتجات أو البضائع المتوافرة في الأسواق وهذا طبعاً يترك أثاراً سلبية على السوق بشكل عام، لأن المستهلك الذي كان يمكنه شراء بعض المنتجات في وقت سابق لن يتمكن الآن وفي ظل هذه الزيادات من شرائها، كما أن هناك اتجاه لدى كثير من العائلات الوافدة بتغيير نموذج حياتهم نتيجة عدم القدرة على الإيفاء بمتطلبات الأسرة حيث تسافر أفراد العائلة إلى بلدها الأصلي ويبقى رب الأسرة وحيداً ليتمكن من توفير بعض النقود، وهذا سيؤدي بالطبع إلى قلة القوة الشرائية في السوق من جهة كما أنه سوف يؤثر على إنتاجية العامل نفسه في القطاع الذي يعمل به وبهذا فإن الزيادات حولت الدولة إلى بيئة غير مشجعة لاستقدام العمالة أيضاً.

الشارقة ـ عمر بدران: