توافقت اعترافاتهم مع تقارير ديوان المحاسبة

خبراء «التربية» لا ينجزون عملاً سوى قراءة الصحف

كشفت اعترافات عدد من الخبراء العاملين في وزارة التربية والتعليم ـ متوافقة مع تقارير ديوان المحاسبة ـ عن عدم إنجاز أي عمل على مدار أكثر من عام ونصف العام باستثناء حضورهم إلى مكاتبهم داخل الوزارة وقراءة الصحف وتقاضي رواتبهم آخر الشهر دون القيام بأي عمل يذكر نتيجة لحالة الجمود التي تعيشها الوزارة خلال الفترة الماضية مما أدى إلى توقف المشاريع التطويرية للخطة التشغيلية الأولى التي كانت الوزارة بدأتها في مطلع عام 2000 انطلاقا من رؤية 2020 التي أعدها وزير التربية والتعليم السابق بالرغم من إهدار أكثر من 262 مليون درهم وفقاً للمستندات التي تمكن ديوان المحاسبة من اكتشافها حتى الآن.

وبشجاعة اعترف عدد من الخبراء العاملين في الوزارة عن عدم تحقيق أي عمل يذكر، ومؤكدين أنهم معزولون تماماً عما يحدث ولا علاقة لهم بأي عملية من عمليات التطوير لدرجة وصلت إلى أن التقارير التي كانوا يقومون بإعدادها توقفوا عنها خلال الفترة الماضية.

وأشار الخبراء الذين فضلوا عدم الكشف عن أسمائهم أثناء حديثهم لـ «البيان» إلى أنه لم يتم تكليفهم بأي شيء وأن لجان الخبراء الذين كانوا يأتون من خارج الوزارة للقيام بمهام التطوير وفقاً للرؤية الجديدة لم تكن على تواصل تام مع العاملين في مكتب الخبراء التابع للوزارة، مشيرين إلى أن العديد من المديرين والموظفين في الوزارة لا يعملون أي شيء باستثناء قراءة الصحف والحديث مع زملائهم ومتابعة التغيرات داخل السوق المالي.

وقال الخبراء إن الكثير من موظفي الوزارة ومن بينهم الخبراء لا يستحقون الحصول على رواتبهم نظراً لعدم إنجاز أي شيء يذكر باستثناء بعض الإدارات التي تتعامل بشكل مباشر مع الجمهور والمدارس لتيسير المصالح والمعاملات اليومية.

أما ما دون ذلك من عمليات تطوير وتخطيط للمستقبل فإنها تتم بمعزل تام وبعيداً عن أروقة الوزارة وفي ظل غياب خبرائها وكبار موظفيها مشيرين إلى أنه تم إنفاق الملايين عليهم دون أن يقدموا أي مقابل.

وتأتي اعترافات خبراء وزارة التربية والتعليم متوافقة مع التقارير التي أعدها ديوان المحاسبة بالرغم من أن هذه الاعترافات ربما تكون معبرة عن حالة الاستياء التي يعيشها الخبراء نتيجة لتجاهلهم طيلة الفترة الماضية، بالإضافة إلى حرصهم التام على المساهمة في نجاح العملية التعليمية والمشاركة فيها بفاعلية وعدم الاكتفاء بالجلوس على المكاتب والحصول على الرواتب.

ومن جانبه أفاد تقرير صادر عن ديوان المحاسبة أن جميع المشاريع في الوزارة توقفت منذ شهر نوفمبر من عام 2004 أي قبل أن تنتهي الخطة الخمسية الأولى والتي كان مقرراً لها عام 2005، بالرغم من إنفاق نحو 262 مليون درهم وفقاً للبيانات المتاحة أمام الديوان ومن بين المشاريع التي توقفت مشروع تطوير التعليم الأساسي والثانوي علما بأنه تم صرف مبالغ مالية طائلة على هذا المشروع الذي كان يهدف إلى تحقيق الأهداف العامة للسياسة التعليمية في الدولة والأهداف الاستراتيجية لروية 2020.

لذلك طالب الديوان بضرورة بيان الأسباب التي أدت إلى توقف مشروع تطوير التعليم الأساسي والثانوي وموافاته ببيان تفصيلي بالمبالغ التي تم صرفها على هذا المشروع وذكر تقرير الديوان أنه تبين لدى التدقيق بمستندات الصرف قيام الوزارة بطباعة كتاب عن مشروع تطوير التعليم الأساسي والثانوي وتم توزيعه في عام 2004 علماً بأنه تمت طباعة هذا الكتاب وتوزيعه عام 2002 دون أن توضح الوزارة أسباب إعادة وطباعة الكتاب رغم التكاليف التي تكبدتها نتيجة هذا الإجراء.

ويتضمن الكتاب مراحل تنفيذ مشروع التطوير التي تبدأ في العام الدراسي 2001/2002 وحتى عام 2008/2009 بحيث يتضمن العام الأول وضع تخطيط التخطيط ثم التخطيط في العام الدراسي الثاني والإعداد والتجهيز في العام الثالث ثم الانتقال إلى المرحلة التنفيذية الأولى والتي تشمل مدارس التعليم الأساسي الحلقة الأولى من الصف الأول وحتى الثالث.

وذلك خلال العام الدراسي 2004/2005 أما العام التالي فيشمل الصفين الرابع والخامس من المرحلة نفسها وفي العام الدراسي 2006/2007 يتم تنفيذ المرحلة الثالثة التي تشمل الصفين السادس والسابع ومدارس التعليم الثانوي الصف الحادي عشر وفي العام الذي يليه يتم تنفيذه المرحلة الرابعة والتي تشمل مدارس التعليم الأساسي الحلقة الثانية وتضم الصفين الثامن والتاسع بالإضافة إلى مدارس التعليم الثانوي (الصف الثامن عشر) ثم تختتم في العام الدراسي 2008 / 2009 بالتقييم العام إلى أن المشروع توقف في نوفمبر من عام 2004 رغم المبالغ الكبيرة التي تم إنفاقها وعدم تحقيق الهدف الذي وضع من أجله.

كتب رمضان العباسي:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات