للمرة الأولى منذ إعلان الفصائل الفلسطينية في نهاية ديسمبر الماضي تعليق العمل بالتهدئة، فجر فلسطيني من حركة الجهاد الإسلامي نفسه داخل مطعم في تل أبيب ما أسفر عن مقتله وإصابة 20 آخرين، الأمر الذي سارعت السلطة الوطنية الفلسطينية إلى إدانته واعتبرته عملاً يهدف إلى تخريب وتعطيل الانتخابات التشريعية المقررة الأربعاء المقبل.
فيما أمر وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز الجيش باتخاذ إجراءات صارمة ضد حركة الجهاد، وبينما طالبت واشنطن السلطة بالعمل على تفكيك الفصائل، حثت المفوضية الأوروبية إسرائيل على تسهيل تنقلات الفلسطينيين أثناء الانتخابات المقبلة. وقالت مصادر إسرائيلية إن نحو 20 إسرائيلياً أصيبوا أمس في تفجير انتحاري وقع في مطعم للوجبات السريعة في منطقة المحطة المركزية للحافلات في مدينة تل أبيب.
وأضافت أن الانفجار جاء نتيجة قيام فلسطيني يحمل حزاما ناسفا بتفجير نفسه في محطة الحافلات المركزية في شارع «نافيه شالان» جنوب تل أبيب حيث سمع انفجار هائل. وهرعت الشرطة ورجال الإسعاف والإطفاء إلى المكان. وقالت الشرطة إن قتيلاً واحداً سقط هو الانتحاري، فيما ذكرت تقارير بأن احد المصابين حالته خطيرة.
وقالت الشاهدة رونيت ليس لـ «رويترز»: «حدث دوي انفجار هائل.. كل شيء تحول للون الأسود فعدوت مبتعدة.. بدأوا في إغلاق المنطقة وهرعت سيارات الإسعاف إلى المنطقة». وأعلن مصدر في حركة الجهاد الإسلامي يسمي «أبوالوليد» في اتصال هاتفي مع وكالة « فرانس برس» أن «سرايا القدس الجناح المسلح للحركة تتبنى العملية الاستشهادية ومنفذها من نابلس شمال الضفة الغربية».
وتعد هذه العملية الأولى منذ إعلان الفصائل وقف التهدئة مع إسرائيل والتي كانت أعلنتها في مطلع العام الماضي، كما أنها الأولى منذ تسلم إيهود أولمرت رئاسة الحكومة الإسرائيلية بالوكالة بعد إدخال آرييل شارون إلى المستشفى، وهو ما يلقي بظلاله على الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي تنطلق الأربعاء المقبل، حيث ترجح مصادر أن يقدم الاحتلال على عرقلتها والتشويش عليها.
وفي أول رد فعل إسرائيلي رسمي ذكرت الإذاعة الإسرائيلية ان وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز طلب من قادة الجيش الليلة الماضية تشديد الإجراءات العسكرية ومواصلة العمليات ضد نشطاء وأعضاء وقاعدة حركة الجهاد الإسلامي وجناحها العسكري سرايا القدس في الأراضي الفلسطينية.
وإزاء هذا التطور المحتمل أدان الرئيس الفلسطيني محمود عباس العملية ووصفها بأنها تخريب لعملية الانتخابات المزمع إجراؤها 25 من الشهر الجاري. وقال عباس إن منفذي العملية «التخريبية» هم من المارقين الخارجين عن الإجماع الوطني.
وأضاف عباس في تصريحات للصحافيين في رام الله «هذه عملية تخريبية بكل المعايير والمقاييس ونعتبر أن هؤلاء لا يريدون أن يخربوا عملية الانتخابات فحسب وإنما يريدون أن يخربوا الحياة الأمنية لشعبنا الفلسطيني ولابد من عقاب هؤلاء المارقين الخارجين عن الإجماع الوطني».
من جانبه وصف الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة العملية بأنها «تهدف إلى تخريب وتعطيل الانتخابات التشريعية وهي ضد الإجماع الوطني بالتهدئة». ودعا الجميع إلى «الحفاظ على الإجماع الوطني خاصة التهدئة في العمليات العسكرية».
من ناحيتها دانت واشنطن العملية ودعت الفلسطينيين إلى تكثيف الجهود ضد المتطرفين الذين يستهدفون إسرائيل. وقال الناطق باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان «نحن ندين هذا الهجوم الفظيع بأقسى العبارات. لقد أدى (الهجوم) إلى جرح عشرات الأبرياء».
وأضاف «اننا ندعو السلطة الفلسطينية مجددا إلى القيام بما في وسعها لتفكيك البنى التحتية للإرهاب». في موازاة ذلك دعت المفوضية الأوروبية أمس إسرائيل إلى ضمان حرية تنقل الناخبين الفلسطينيين أثناء الانتخابات المقبلة.
وأعلنت المفوضة الأوروبية للعلاقات الخارجية بينيتا فيريرو فالدنر، التي زارت المنطقة الاسبوع الفائت، أمام البرلمان الأوروبي «من المهم جداً أن تقوم إسرائيل بكل ما في وسعها لضمان حرية الناخبين». وقالت : «على الفلسطينيين إعطاء ضمانات بأن الانتخابات ستجرى من دون عنف أو ترهيب (...) لا يمكننا سوى أن نأمل في أن تجرى (الانتخابات) على هذا النحو».
القدس ، غزة ـ «البيان» والوكالات:
