تراجع العائد يلهب الصراع بين معلمات الأجر على الحصص

مدارس أبناء الوافدين في أبوظبي مهددة بالتوقف لتدني الميزانية

تشكو المدارس المسائية لأبناء الوافدين من ضيق وقت الدوام المدرسي، ومحدودية الميزانية التي تهدد استمرارها، وتواضع اجر المعلم الذي يحسب بالحصة، إضافة إلى غياب الأنشطة المدرسية الذي خلق مشكلات سلوكية تشكو الإدارات المدرسية من صعوبة السيطرة على بعضها.

وقال عبيد مفتاح مدير مدرسة ابن رشد الإعدادية من أهم المشكلات التي تواجه الطلبة والمعلمين في المدارس المسائية قصر الفترة الزمنية المخصصة لدوام الطلبة لكونها محسوبة بدقة في مجملها وفي حال ضياع حصة أو تقليصها تجد الهيئة التدريسية صعوبة شديدة في تعويضها مما ينعكس سلبا على تدريس المنهج المقرر، لافتا إلى ان هذه المشكلة تتجلى وبوضوح خلال شهر رمضان حيث تضطر إدارة المدرسة إلى تقليص الحصص، على أمل تعويضها فيما بعد ولكن تجد صعوبة في ذلك.

ويرى عبيد ان عدد الإداريين غير كاف في مدارس أبناء الوافدين، اضافة إلى عدم وجود ميزانية ثابتة لكل مدرسة ومعنى ذلك انها لا تستطيع ان تقوم بالأنشطة اللاصفية والاثرائية المصاحبة للمنهج مما ينعكس سلباً على الطالب ويحدث جمودا في المسيرة التعليمية.

ويقترح معاملة المدارس المسائية، كما تعامل المدارس الصباحية، بحيث يعين في المدرسة التي يقل عدد طلابها عن (400) طالب مساعد مدير واحد واذا زاد العدد على ذلك يعين فيها مساعدون واختصاصيون، وزيادة مكافآت العاملين ليكون حافزا لهم في المستقبل، وتخصيص ميزانية ثابتة واكبر للمناشط لتتمكن المدرسة من ممارسة أنشطتها التعليمية والتربوية بشكل ملائم.

* وسائل تعليمية مطورة

ويتفق مدير مدرسة اخر مع رأي زميله عبيد مفتاح في ان مدارس أبناء الوافدين استطاعت ان تؤدي خدمة تعليمية تحتاجها آلاف الأسر المحتاجة من أصحاب الدخول المحدودة خاصة وان الرسوم التي تتقاضاها غير مرتفعة مقارنة بالمدارس الخاصة، لافتا إلى ان معظم المدارس المسائية تتميز بوجود نخبة من المعلمين الذين يتم انتقاؤهم من قبل إدارة المنطقة، وسيخضعون لإشراف وتوجيه مستمرين من قبل الموجه أو المشرف الذي يقوم بالاطلاع الكامل على طبيعة العمل في المدرسة إضافة إلى دوره التقليدي في متابعة أداء المدرسة وسلامة التلقي والتجاوب من قبل الطلاب.

ويشير مدير المدرسة الذي فضل عدم ذكر اسمه إلى بعض المشكلات التي تواجه هذه المدارس وهي عدم التكافؤ في وقت التحصيل الدراسي للطلاب في هذه المدارس مع نظرائهم في المدارس الصباحية رغم ان المقرر واحد، وعدم توافق المكافآت المالية للعاملين في هذه المدارس مع حجم العمل المبذول من قبلهم سواء كانوا إداريين أو مدرسين، إلى جانب تأخر بعض أولياء الأمور عن دفع الرسوم المستحقة على أبنائهم.

ويقترح معاملة المدارس المسائية من حيث الكادر الإداري والعاملين أسوة بما هو معمول به في المدارس الحكومية الصباحية في ظل القرارات الوزارية المنظمة لذلك، وتحسين الوضع المادي للعاملين ليتسنى لهم تقديم الأفضل وليكون الأجر المادي مساويا للجهد، وكذلك تزويد هذه المدارس بالوسائل التعليمية المطورة.

* المبنى المدرسي

وأوضحت سلوى محمود مديرة مدرسة رقية الإعدادية المسائية للبنات أن مدارس أبناء الوافدين بحاجة للتطوير في إطار خطة منطقة أبوظبي التعليمية لدعم أداء هذه المدارس وتوفير الجو المناسب لطلابها، وهناك جوانب تحتاج للاهتمام بها. أولا التأكيد على وجود الطابور الصباحي وعمل بعض الأنشطة والمسابقات والمشاركة في المناسبات المختلفة، كذلك الأبنية المدرسية فلا يسمح للإدارة المسائية باستخدام كل المرافق الموجودة للإدارة الصباحية كالمختبرات والقاعات والملاعب وغيرها.

وتشير إلى ضرورة تطوير آلية اختيار المعلمات من خلال مقابلات متخصصة وضرورة البعد عن الأخذ بنظام الاجر على الحصة لأن هذا خلق جواً من الصراعات على الحصص بين المعلمات التي ترغب كل واحدة منهن في تحصيل أكبر عدد ممكن من الحصص والصفوف ولكن عندما نصل إلى مرحلة تصحيح الأوراق الامتحانية للطالبات فان المعلمة تجد نفسها غير قادرة على الوفاء بالعدد الكبير من الطالبات اللواتي تدرسهن مع الإشارة إلى أن عمليات التصحيح كذلك مدفوعة الأجر.

وتتطرق مديرة مدرسة رقية إلى قضية الحافلات وتطالب بوجود مشرفات الباصات لأن معظم مشكلات الطالبات تحدث داخل الحافلة مما يخلق الحاجة لوجود سيطرة عليهن خاصة من هم في مرحلة المراهقة، كذلك يجب إطالة الدوام حتى الثامنة مساء لتكون الحصة 45 دقيقة.

* الفروق الفردية

أما سامية ليثي معلمة رياضيات للحلقة الثانية فانها تؤكد أنه رغم المعوقات التي يواجهها طلبة المسائي فانهم يؤدون بشكل جيد مما يساعدنا كمعلمات على العطاء بشكل أفضل وإنهاء المناهج دون ضغوط كبيرة مشيرة إلى أن الوقت المتوفر لهم ليس سيئاً لكنه لا يخدم واقع الفروق الفردية بين الطلبة فلا مجال لمتابعة الطلبة الضعاف أو المراجعة الموسعة للجميع والوقت الوحيد المتاح هو الفسحة المدرسية والتي يصعب حرمان الطالبات منها والا تحول اليوم إلى دراسة متواصلة.

وأوضحت أن أكثر الجوانب التي تحتاج للرعاية ترتبط بالأنشطة ورعاية الطالبات الموهوبات فلدى الطالبات الكثير من الطاقات والإبداعات ولكن لا مجال لديهن لإظهار ذلك أو ممارسته في حصص أنشطة كما أنه لا يمكنهن المشاركة في أي نوع من الجوائز التعليمية لأنها تحتاج إلى الوقت ، كما أننا لا ننسى معاناة شهر رمضان الذي تضطر الطالبات فيه إلى الحضور أيام الخميس لتعويض ما يفوتهن من الحصص.

وحول العائد المادي للمعلمة ان كان مجزيا أوضحت أن الأجر متواضع مقابل العمل الذي تقوم به المعلمة فأجر الحصة لطالبات للحلقة الثانية 35 درهما فقط بينما التأسيسية 30 درهما والثانوية 40 درهماً.

* مشكلات وشجار يومي

وتقول نشوة ابراهيم اخصائية اجتماعية ان غياب الأنشطة والطابور الصباحي خلق لدى المدارس المسائية خاصة الإناث مشكلات سلوكية عديدة وأن دورها كأخصائية يتمثل في متابعة الحالات الطلابية السلوكية والغياب والحضور والإعفاءات من المصروفات وغيرها ولكن هناك معاناة يومية من مشكلات الطالبات خاصة على صعيد الخلافات والشجار مع بعضهن واستخدام البعض لألفاظ غير تربوية.

* ضيق الوقت

وأشار عبد الله عزت ولي أمر أحد الطلاب في مدارس أبناء الوافدين إلى أن مستوى أداء المعلمين وجهودهم مع الطلاب في الفترة المسائية جيدة وواضحة ومعظم المشكلات والضغوط التي يعانيها الطالب ناتجة عن ضيق الوقت خاصة خلال شهر رمضان حيث يضطر المعلم للإسراع في المنهج وبالطبع هناك اختلاف بين الطلاب في عملية الاستيعاب وبالتالي لا يتمكن الجميع من ملاحقة المعلم وفهم الدروس كاملة ولكن لا مجال أمام المعلم لمتابعة كل طالب.

مشيرا إلى أن غياب الأنشطة المدرسية دفعت إلى ارتباط ابنه بألعاب الفيديو والألعاب الالكترونية بدلا من النشاط والتحرك للارتباط بالأنشطة الرياضية أو الفنية ، كما أن مجال تكوين الأصدقاء محدود لأن الوقت الذي يجمع الطلاب للاستمتاع مع بعضهم البعض باللعب والحديث غير متوفر.

ويرى ضرورة إطالة اليوم الدراسي للطالب وفتح المجال أمامه لإظهار مواهبه وقدراته في جو من التنافس بين الأصحاب، مشيرا إلى أنه يثق كالعديد من أولياء الأمور في التعليم الحكومي بعد تجربة سبع سنوات مع المدارس الخاصة ذات الهدف التجاري.

* دوام يوم الخميس

كما يشير احد أولياء الأمور الدارسين في المرحلة الثانوية انه رغم الايجابيات العديدة التي تتميز بها هذه المدارس والتي يجعلها أكثر تميزا من المدارس الخاصة التي تدرس منهاج الوزارة، الا انها تواجه العديد من الصعوبات وتعاني من بعض السلبيات التي تجعل مستوى تحصيل الطالب ليس على النحو المستهدف.

ويشير إلى ان ابرز السلبيات التي لمسها منذ التحاق ابنه فيها قبل نحو ثلاث سنوات هو زيادة العبء على المدرسين، حيث يكون المدرس مرهقا إلى حد كبير بعد قضائه يوما دراسيا طويلا في الصباح ولا يأخذ قسطا كافيا من الراحة قبل ان يقوم بالتدريس في الفترة المسائية مؤكدا ان مستوى المدرسين في هذه المدارس على مستوى عال من التميز والكفاءة التي تجعلهم أفضل من مدرسي العديد من المدارس الخاصة التي تكون رسومها مرتفعة للغاية في حين ان مدرسيها ليسوا بالكفاءة المطلوبة.

ويوضح ان هذا الإرهاق يجعل المدرسين غير قادرين على العطاء في المدرسة المسائية بنفس كفاءة عطائهم في الفترة الصباحية.

ويقترح لحل هذه المشكلة ان يتم مراعاة ظروف المدرسين الذين يتم اختيارهم للفترة المسائية من قبل إدارات مدارسهم الأصلية في الفترة الصباحية، بحيث لا يكون جدول حصصهم الصباحي مكتظا، وبالتالي يتمكنون من توزيع جهدهم بين الفترتين الصباحية والمسائية، معربا عن اعتقاده بان هذا الحل أصبح حاليا قابلا للتنفيذ بعد ان أصبحت مدارس أبناء الوافدين والمدارس الصباحية تابعة لإشراف جهة واحدة هي المنطقة التعليمية، يهمها في المقام الأول ارتفاع مستوى التحصيل في الفترتين على حد سواء.

ويضيف انه من المشكلات الأخرى التي لاحظها عدم وجود اهتمام كاف بالعديد من المجالات التربوية والعلمية، على سبيل المثال فانه في المرحلة الثانوية، ونتيجة زيادة حجم المناهج الدراسية الرئيسية وتنوعها وتعددها، وفي الوقت نفسه ضيق الفترة الزمنية اليومية المتاحة للتدريس فانه يتم الغاء حصص بعض الأنشطة والمواد العلمية بالكامل ومنها على سبيل المثال حصص الحاسب الآلي ومادة التربية الرياضية، حيث لا يوجد مدرسون لهاتين المادتين.

ويقترح لحل مشكلة ضيق الوقت مع زيادة كثافة المناهج بان تتم الاستفادة من تعطيل المدارس الصباحية يوم الخميس من كل أسبوع، بحيث يتم تنظيم دوام للهيئات التدريسية والطلاب لفترة زمنية كافية أسبوعيا ولتكن 5 إلى 6 ساعات.

وستكون هذه الفترة كافية لحل أزمة الوقت وكثافة المنهج وفي الوقت نفسه سيكون هناك متسع لإدخال حصص للمناشط الأخرى، مشيرا إلى ان هذا النظام اثبت نجاحه في شهر رمضان الماضي، حيث وجد المدرسون متسعا من الوقت لإكمال وتدريس المناهج والتي كان متعذراً اكمالها خلال الفترة الزمنية اليومية التي كانت متاحة للتدريس مساء والتي كانت في حدود 3 ساعات يوميا.

تحقيق ـ عبد الرزاق المعاني ولبنى أنور:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات