أزمة الأسماك في رأس الخيمة تتفاقم لليوم الرابع

مواطنة تخرج من سوق السمك بـ «دجاجة»

صورة

تواصلت لليوم الرابع على التوالي أزمة شح الأسماك في رأس الخيمة حيث خلت أمس دكات البيع تماماً من الأسماك بما في ذلك الأصناف العادية التي لا تلقى رواجاً في حالة توفر كميات كبيرة معروضة من الأصناف المرغوبة والجيدة. وأكثر ما يعبر عن واقع هذه الأزمة هي عندما دخلت امرأة مواطنة سوق السمك في رأس الخيمة وتجوّلت بين دكات البيع، وعندما لم تجد ما تشتريه اتجهت إلى البائعين الجالسين عند مدخل السوق فاشترت دجاجة عوضاً عن الأسماك. حدث ذلك أمس وكان مشهداً معبراً بصدق عن حجم أزمة الأسماك التي تشهدها رأس الخيمة هذه الأيام.

وفي واقع الأمر فإن سوق السمك برأس الخيمة شهد أمس ذروة الأزمة حيث خلت دكات البيع تماماً من الأسماك بما في ذلك الأصناف الرديئة الأمر الذي أجبر رواد السوق على المغادرة إلى حيث جاؤوا من غير أسماك.

ويؤكد العديد من هؤلاء أثناء خروجهم من السوق بأن ما يحدث من شح في الأسماك بأسواق الإمارة غير مسبوق. ويقول المواطن أحمد يوسف الزعابي: لا يختلف اثنان على أن المشكلة خارجة عن إرادة الجميع، لكن ما نراه من انعدام كامل للأسماك يثير الشكوك. ومن جانبه يرى علي عبدالله درويش وهو من رواد سوق السمك أن غلاء البترول ساهم في تفاقم انعدام الأسماك في رأس الخيمة.

ويقول: من قبل كانت رأس الخيمة تشهد مثل هذه التقلبات المناخية لكن المثير هذه المرة اختفاء الأسماك نهائياً مما يؤكد أن غلاء الوقود قتل الحماس في نفوس الصيادين الذين لم تعد لديهم الرغبة الكافية للمجازفة بحياتهم من أجل أسماك قليلة لا يغطي عائدها المادي قيمة وقود تشغيل الطرادات.

وبالرغم من أن أصابع الاتهام في أزمة الأسماك تشير إلى الأحوال المناخية السيئة هذه الأيام فإن الناس يزيدون على ذلك بأن العمالة الآسيوية التي تدير حركة البيع تلعب دوراً مهماً فاقم من الأزمة وهو إخفاء الأسماك داخل الخزانات الثلجية بهدف بيعها بأسعار أعلى. ومما لا شك فيه فإن العمالة الآسيوية ذاتها نجحت بصورة أو بأخرى في استثمار ظاهرة اختفاء الأسماك إلى أبعد ما يكون حيث قامت برفع الأسعار بصورة مثيرة للإزعاج.

ومثال على ذلك فإن سمكة واحدة من نوع الشعري يقل وزنها عن كيلوغرام واحد تم بيعها لأحد الزبائن بثلاثين درهماً في حين أن سعرها في الظروف المألوفة لا يتجاوز عشرة دراهم.

ويقول المواطن ناصر أحمد: بالطبع فإن ما نراه اليوم في سوق السمك برأس الخيمة هو ضرب من الابتزاز المكشوف والمتعمد حيث إن الغرض منه هو تحصيل أكبر قدر من الأموال دون وجه حق ولا مبرر.

ويضيف ناصر: صحيح أن مشكلة انعدام الأسماك تتعلق بالتقلبات المناخية ونشاط الرياح، لكن استغلال العمالة الآسيوية لانعدام الأسماك في تحقيق المكاسب المادية هو الأمر غير المبرر، ولذلك نطالب السلطات المعنية بالوقوف ضده، بل ومحاسبة كل من تسول له نفسه فعل شيء من ذلك.

ويمكن للمرء أن يُدرك حجم المعاناة التي أحدثها شحّ الأسماك عندما يدخل سوق السمك في رأس الخيمة حيث الدكات خالية تماماً من الأسماك، بينما العمال انصرفوا لغسلها أو الجلوس على المقاعد لاحتساء الشاي واجترار الذكريات. ويقول أحد هؤلاء العمال: في ظل غياب الأسماك كما هو الحال الآن ليس أمامنا من شيء نفعله سوى الانتظار الذي نخشى أن يطول.

ويذكر أن ظاهرة انعدام الأسماك في أسواق رأس الخيمة تدخل يومها الرابع الآن بحسب الصيادون أنفسهم فإن الخروج إلى البحر يمثل مجازفة لا تحمد عقباها، فالأحوال المناخية غير المستقرة جعلت البحر هائجاً بالنحو الذي يشكل خطراً حقيقياً على كل من يفكر في الدخول إليه خاصة على متن طرادات الصيد، لكن يأمل الصيادون في أن يؤدي تحسن الأحوال الجوية إلى عودة الأسماك إلى الأسواق.

رأس الخيمة ـ سليمان الماحي:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات