علمت «البيان» أن الأسباب الحقيقية وراء تأخير افتتاح واستثمار متنزه خليفة بأبوظبي تعود لإلغاء عناصر الترفيه الأساسية فيه. وذكرت مصادر في دائرة البلديات والزراعة في أبوظبي أن التكلفة الإجمالية للمتنزه كانت 250 مليون درهم لكن المختصين فوجئوا بخفضها إلى 200 مليون، وأكدوا أن عدداً من المستثمرين تقدموا باقتراحات لتطوير المتنزه من خلال إقامة المزيد من وسائل الترفيه وإنشاء خدمات فندقية على حساب المواقف المخصصة لوقوف مركبات المتنزهين، لكن اقتراحاتهم لم تلق القبول من الجهات المختصة والبحث ما زال جارياً عن مستثمرين لقطاعات المتنزه المختلفة.
يقع المتنزه في منطقة المطار القديم المطلة على شاطئ القرم (شارع الكورنيش الشرقي) على مساحة 500 هكتار ويضم متحفاً للتاريخ الوطني وآخر للحياة البحرية وحدائق عامة وأخرى للنساء والأطفال ومساجد ومسارح وصالات للاحتفالات والأعراس وبحيرات ومحطة لقطارات داخلية وألعاباً يدوية وأخرى الكترونية للأطفال ومباني إدارية وفنية وساحات عامة وملاعب للأطفال وكافتريات ومطاعم ومقاهي وأماكن للجلوس بأحضان الطبيعة.
ويُعتبر المتنزه من وجهة نظر المسؤولين في دائرة البلديات والزراعة أحد أهم المشروعات السياحية بأبوظبي، كما انه يُعد الأكبر في منطقة الخليج من حيث تميز المرافق والخدمات المقدمة للجمهور والسياحة الترفيهية مقامة فيه على أسس تربوية وتراثية وتاريخية وحضارية تعكس تاريخ الإمارات والإنجازات الحضارية التي حققتها على مدى عقود من الزمن خدمة للمواطنين والمقيمين على أرض الدولة.
ويعبر المتنزه عن الرؤية الشاملة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي بهدف توفير الحياة الكريمة والرفاهية للمواطنين والمقيمين والزوار والسياح لأبوظبي على أسس تربوية وتعليمية وتثقيفية من خلال تقديم الترفيه بأسلوب يقدم التراث والتاريخ لضمان البناء المتميز بكل المجالات التي تجسد إقامة المشاريع التنموية بكل المقاييس الهندسية والجمالية والترفيهية من خلال المساحات الواسعة لالتقاء الأسر والتسلية بمختلف الألعاب في ظل ما تشهده إمارة أبوظبي من نهضة سياحية وحضارية واقتصادية في كل المجالات وتوفير وسائل ممارسة النشاطات الرياضية والفنية من رياضات المشي والتجوال بين الأشجار والمساحات الخضراء التي صممت وفقاً لأحدث الأشكال الهندسية العالمية ذات الطابع التراثي في مختلف جنبات المتنزه والساحات المفتوحة التي توفر للأطفال اللعب الآمن والتعلم والمرح والاطلاع على تراث الأجداد والقيام بالرحلات الخاصة والمنظمة والمدرسية على مختلف جنبات المتنزه من خلال جولة بالقطار الكلاسيكي الذي صمم خصيصاً لاطلاع الزوار على مختلف جنبات المشروع بحوالي 20 دقيقة، حيث يتسع لنحو 250 شخصاً من مختلف الأعمار ويمكن الصعود به من خلال 4 محطات مزوّدة بكل الخدمات والمعلومات الالكترونية التي تعطي الزوار فكرة عن مواعيد الإقلاع والوصول.
* عناصر المتنزه
ويتكون المتنزه من مسرح مفتوح يتسع لنحو 3 آلاف و500 شخص وقنوات بحرية وحدائق للأطفال والعائلات ومتحف للتاريخ وحدائق تراثية توفر المزيد من الراحة والرفاهية للمتنزهين ضمن هالة من الألوان والأضواء تعتمد تقنية الألياف الزجاجية الحديثة ويرقص بعضها على أنغام الموسيقى العالمية و من عدد من العناصر الهندسية والإنشائية التي تلبي حاجات الزائر المحلي والأجنبي حيث بالإمكان قضاء الساعات الطوال دون كلل أو ملل بصحبة العائلة والأطفال أو الزيارات الفردية والجماعية للأفواج السياحية ويعتبر المتحف (حسب مصادر البلدية) الأول من نوعه بالشرق الأوسط، حيث يتم التجول به خلال 12 دقيقة ضمن عربة خاصة معلقة بالهواء تتسع لستة أشخاص في أجواء رومانسية حيث الأضواء المعلقة التي تضيء اتوماتيكياً مع حركة العربة للتمكن من مشاهدة كل محطة من محطات الحياة بأبوظبي منذ الألف السابع قبل الميلاد ليومنا هذا حيث عمال التعدين والمناجم والواحات والصحراء والشواطئ والأسواق وبناء السفن وعمليات استخراج وتكرير البترول إضافة لزيارة «الاكواريوم» المتحف البحري حيث تمر العربة الهوائية ضمن نفق مائي لمشاهدة مظاهر الحياة المائية من أسماك وشعاب مرجانية وصخور وكائنات حية.
ويوفر المتحف مساحات تسمح بتقديم العروض الصوتية والبصرية لأحداث ثقافية وتاريخية واستكشافية لتعليم الزوار ثقافة وتراث الدولة ولفت الانتباه للعادات المحلية والتاريخ والمستقبل وحث الأجيال على تعلم وحفظ المزيد وتوفر باحته استقبالاً غير معهود للزائرين من خلال الشواطئ الصناعية واستعراضات السفن والصناعات التراثية عبر بوابة الزمن التي سوف ترتفع نحو 20 متراً بارتفاع ساري السفينة وجادة رئيسية بمقاس جادة حدائق قصر فرساي نفسه التي تعد أهم عنصر هندسي بالمتنزه لسهولة تحديد الاتجاهات التي تمثل محوراً بصرياً أكثر مما تمثل ممر مشاة مع توفير ممرات مغطاة تربط الحدائق المتنوعة داخل المتنزه لسرعة الانتقال على طول الجادة من خلال القطار الكلاسيكي الذي سيقوم بالجولة داخل المتنزه عبر ممرات وقنوات مائية محاطة بالنخيل، حيث يمكن استغلال هذه الجادة للاستعراضات والاحتفالات الرمزية من خلال توفير مساحات تكفي لآلاف المتفرجين.
* حدائق المتنزه
يتكون متنزه خليفة من عدد من الحدائق، منها «قلادة اللؤلو» وهي عبارة عن حديقة طويلة توفر النشاطات وتربط بين جانبي الجادة الرئيسية وهي بصورة عامة غاطسة وكأنها واد ذو جوانب ومداخل متدرجة الارتفاعات تطل على الحدائق المختلفة التي تربط حدائق الجوهرة التي تحوي مساحات ذات مقاسات مختلفة وممرات تؤدي للجادة الرئيسية أو لقلادة اللؤلؤ أو الأماكن المظللة للسير أو الجلوس.
وتذكر حدائقه بحدائق قصر الحمراء باسبانيا أو تشاشوورث بانجلترا، بما تحوي من مناظر خلابة واتساعات مختلفة توفر للمتنزهين رؤية مختلفة من خلال حدائق ذات طبيعة تقليدية وسجادات من الحشائش لجلوس العائلات والجماعات لغايات التنزه، وتوفر الحدائق المائية أنواعاً من العروض المائية من خلال الموسيقى التي سترافق العروض المائية المبرمجة مع انطلاق الشلالات والنوافير وأحواض السمك والبحيرات والجداول المتحركة وتوفر الحدائق الإسلامية من خلال تصاميمها التقليدية حدائق ذات أشكال هندسية وسرادق للجلوس وتأملاً هادئاً، وستكون على مقاسات الحدائق المائية بقصر الحمراء التي تعتبر مثالاً حياً على الفن الإسلامي.
وصممت الحدائق التعليمية لغايات التركيز على النواحي التربوية والتعليمية ولأداء الصلوات والتأمل والمناظر الجذابة حيث أشجار النخيل التي توفر مأوى أخضر وجذاباً بأجزاء مظللة للتأمل الهادئ من خلال المظهر الخارجي البسيط والأنيق الذي يتألف مع الآجر المزخرف والتفاصيل الخشبية الدقيقة بالمشربيات التي تغطي الفضاء الداخلي لتوفر العزلة البصرية والآجر بألوان دافئة وستوفر الإنارة الطبيعية للمصلين من النوافذ العلوية بالقبة إنارة غير مباشرة تضفي على المكان خصوصية الهدوء والتأمل وستوفر الفضاءات للنساء غرفاً لتحضير الأطفال وخدمة تغيير ملابسهم والألعاب الآمنة وتوفر قاعة الاحتفالات صالتين متطابقتين واسعتين مرتبطتين معاً بواسطة جسر زجاجي فوق القناة الرئيسية وقدراً من المرونة لاستخدام كل صالة على حدة أو الاثنتين معاً لإقامة الحفلات الخاصة والعامة والأعراس.
أبوظبي ـ إبراهيم السطري:



