عند نزول القرآن الكريم لم تكن السفن المبحرة في البحار تزيد على طابقين ثم جاءت الرؤية المستقبلية في عصرنا الحالي ان السفن تتكون من عشرين طابقا فأكثر وتنوعت وتعددت السفن، منها ما كان لنقل التجارة ومنها ما هو للنزهة وما هو للسياحة وما هو للتدمير والحرب والقتال وجاءت آيتان للرؤية المستقبلية للسفن في سورة الرحمن آية (24) «وله الجوار المنشآت في البحر كالاعلام» صدق الله العظيم.

وكذلك ما جاء في سورة الشورى آية (32)، «ومن آياته الجوار في البحر كالاعلام» صدق الله العظيم.

وهذه اشارة رائعة مستقبلية للسفن الجارية في البحار نتيجة لارتفاعها الشاهق فإنها تظهر كالاعلام المرفوعة على الجبال وهذا وصف دقيق لحالة السفن الحالية وتبحر السفن في مياه البحار بأمر الله فقد تحدث ثورة لمياه البحار فترتفع بقوة وعنف وتبتلع عند هذا الحادث مئات السفن السابحة في منطقة البحار الهائجة حيث تصبح حالة البحر باسم اعصار الزعزعان ويرتفع فيها الموج لما يزيد على مئة قدم فتتحطم السفن بهذا الإعصار المدمر.

ويقع البحر في حالة الزعزعان تحت تأثير ثلاثة عوامل حيث العامل الأول هو هجوم الرياح على البحر فتقلبه ليأتي قاع البحر إلى اعلى، اما العامل الثاني فهو حالة المد والجزر التي تحرك مياه البحار إلى اعلى في حالة المد ثم إلى أسفل في حالة الجزر ويكون المؤثر الأول في ذلك هو وجه القمر البدر وبصفة خاصة مع كسوف الشمس، ويكون العامل الثالث هو حالة الضغط الجوي فإذا ما انخفض الضغط الجوي فجأة عن 4 مليارات فهو الإشارة الأولى لحدوث الزوبعة.

وكل ما سبق الإشارة إليه ما هو إلا انفجار محدود ولكن الانفجار الكبير والذي يبتلع جميع السفن المبحرة ويكتسح فيه كل المدن الساحلية فهو ذوبان الأقطاب الثلجية الشمالية والجنوبية فعندها تصبح مياه البحار والمحيطات هائجة ومائجة لتعبر عن جزء يسير من غضب الله العلي القدير وهنا لا فرار ولا هروب ولا عاصم في هذا اليوم من غضب الله إلا بالعودة إلى الطريق المستقيم وإلا فإن الله سيغرق اليابسة وتنتهي الحياة حيث يبدل الله الأرض غير الأرض وهو ما أشارت إليه الآية 48 في سورة إبراهيم «يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات» صدق الله العظيم.

* الدخان المبين

إشارة من اشارات قيام الساعة هو جاء في سورة الدخان الآية العاشرة «فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين» صدق الله العظيم.

والدخان في هذه الآية الكريمة يأتي من السماء بشكل هائل واضح خانق لا يتحمله البشر أو الحيوانات، أما الدخان الحالي فهو غلالة من ثاني أكسيد الكربون التي تحيط بكوكب الأرض على ارتفاع 5 كيلو مترات من سطح البحر ونتج عن ذلك ارتفاع درجة حرارة الأرض ما بين 1.5 درجة إلى 4.5 درجات وهذا التغيير في المناخ معناه ارتفاع مياه البحار والمحيطات ما بين 80 سم إلى 160 سم ويزداد إلى أكثر إذا ما أضيف ذوبان مناطق الجليد في القارة القطبية الجنوبية وحول القطب الشمالي وأرجع علماء البيئة أسباب زيادة الدخان الذي هو ثاني أكسيد الكربون بصفة خاصة وتكوينه لغلالة تحيط بكوكب الأرض في مواقع التصنيع وتم تحديد أسبابه باتجاهين.

حيث الاتجاه الأول العادم الناتج من المصانع التي زادت إلى حد كبير في الخمسين سنة الأخيرة بالإضافة إلى العادم الناتج عن السيارات التي تضاعفت إلى درجة أن قيام بعض الدول بتحديد يوم من كل شهر لإيقاف حركة السيارات الخاصة لتقلل التلوث الناتج، وأخيراً الحرائق الكبيرة التي تمت في غابات واسعة بكل من الصين وفرنسا وأستراليا وحتى عند استخدام مواد الإطفاء كانت بلاء آخر لتآكل طبقة الأوزون، أما الاتجاه الثاني فهو انحسار الرقعة الزراعية وخاصة النباتات التي تمتص ثاني أكسيد الكربون.

وخلاصة القول في شكل الدخان هو الهروب والتقليل من استخدام مصادر الطاقة البترولية ومشتقاتها واستبدالها بالطاقة النظيفة وهي الطاقة الشمسية والمائية والريحية والموجية بغض النظر عن كفاءتها المحدودة لأنها المخرج الوحيد للهروب من غلالة ثاني أكسيد الكربون وفي هذا البلاء الذي أصاب كوكب الأرض فلنتذكر أن الله سبحانه وتعالى ظللنا وظلل الحياة برحمته على مدى ستة آلاف مليون سنة وأنه الوحيد وحده جل شأنه القادر على أن يمد وشاح رحمته فوق رؤوسنا إلى يوم الدين فلنرفع أكف الضراعة ونبتهل إلى الله ليعفو عنا فكل ما حدث ما هو إلا جزء يسير من غضب الله علينا.

إن الدخان الذي ستأتي به السماء دخان مبين أي واضح وكبير وأنه سيغطي الناس بالعذاب الأليم سواء بالبرودة الشديدة الناتجة عن حجب أشعة الشمس من الوصول إلى كوكبنا أو الحرارة العنيفة عن تأثير الضربة الذرية وخير ما نختم به ما جاء في سورة الدخان آية (12) «ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون» صدق الله العظيم.

* الضغط الجوي

لم يعرف الإنسان تأثير الضغط الجوي عليه إلا بعد أن ركب الطائرة وبدأ الارتفاع فيها إلى أعلى فظهرت صعوبة التنفس نتيجة لقلة الأوكسجين وخلخلة الضغط الجوي وذلك حينما ركب الاخوان رايت أول طائرة مكشوفة للهواء الجوي وكانت المرة الأولى التي يشعر فيها الإنسان بصعوبة ذلك وتأثير ذلك عليه حيث يشعر بما جاء من 1400 سنة ونزل كتاب الله الكريم في سورة الأنعام آية (125) «ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء» صدق الله العظيم.

فكانت هذه الآية الكريمة إشارة علمية رافعة بأن من يصعد إلى أعلى فإنه يشعر بأن صدره ضيقاً حرجاً وذلك لأن الضغط الجوي الخارجي أقل من الضغط الجوي الموجود داخل جسم الإنسان وبذلك فإنه يشعر بأن الأجهزة مثل القلب والمعدة والأمعاء ستخرج من نطاق جسمه بتأثير الفرق بين الضغط الموجود داخل جسم الإنسان وهو ضغط عال إلى الخارج حيث الضغط الخارجي أقل من الضغط الداخلي وهذا الإحساس حقيقة علمية يشعر بها متسلقو الجبال المرتفعة لسببين حيث السبب الأول هو قلة الأوكسجين بالصعود إلى أعلى، والسبب الثاني هو خلخلة وقلة الضغط الجوي بالصعود أيضاً إلى أعلى.

ولذلك وجد داخل الطائرات الآن قناع في سقف الطائرة حيث ينزل أمام وجه الراكب في حالة قلة الأوكسجين، ليلبسه الراكب على وجهه ليحصل منه على الأوكسجين أما الضغط الجوي فالطائرة بأكملها يوجد بها لحماية بدنها من فرق الضغط الجوي، وسنرى رواد الفضاء يرتدون بدلاً لتحميهم من فرق الضغط الجوي كذلك لتحميهم من الأشعة فوق البنفسجية التي تفتك بالبشر، ولقد أمرنا الله تعالى بالنظر إلى السماوات لما بها من إبداعات في صنعها وذلك في سورة يونس آية 101 «قل انظروا ماذا في السموات والأرض» صدق الله العظيم.

وبالنظر إلى السموات المرفوعة عن الأرض بغير عمد نجد روعة الخالق فيما خلق.

قاسم لاشين