اقترح الرئيس العراقي جلال الطالباني نقل المحكمة التي تحاكم الرئيس المخلوع صدام حسين من العاصمة العراقية بغداد إلى منطقة كردستان لتوفير الأجواء الأمنية المناسبة للقضاة، في موازاة تفاقم أزمة المحكمة باتهامات لرئيسها الجديد سعيد الهماشي بأنه «مشمول باجتثاث البعث».
في وقت قررت الحكومة العراقية عزل الفلوجة عن العالم لثلاثة أيام لإعلان النتائج النهائية للانتخابات فيما بدأت القوات الأميركية والعراقية عملية عسكرية جديدة في الأنبار باسم «وادي الجندي» بالتوازي مع استمرار عمليات العنف التي ادت إلى مقتل 20 عراقياً وجندي اميركي وخطف 50 متطوعاً للشرطة.
وجاء اقتراح الرئيس العراقي مع انقسامات داخل المحكمة بشأن كيفية اختيار خليفة للقاضي الكردي رزكار أمين الذي استقال احتجاجاً على ضغوط سياسية في المحاكمة التي شهدت بالفعل مقتل اثنين من محامي الدفاع.
وقال طالباني لوكالة «رويترز» إنه «إذا كان هناك قضاة سيشعرون بأنهم في خطر في المستقبل فإنه مستعد لاستقبالهم في كردستان وسيكونون في امان هناك ويتمتعون بحراسة جيدة».
وتم بالفعل اختيار الهماشي ليرأس مؤقتا هيئة المحكمة عندما تستأنف في بغداد في 24 يناير الجاري بعدما رفض
أمين سحب استقالته الاثنين.
وأوضح مصدر مطلع ان «الإدارة تصر الآن على تعيين الهماشي بصفة دائمة»، لكن بعض القضاة شكوا من ان الادارة وهي الهيئة التي تدير المحكمة على نحو مستقل عن الحكومة ليس لها حق تعيين الهماشي وان البنود التي تحكم المحكمة توضح ان رئيس القضاة الجديد يجب ان يختاره القضاة لا ان يعين.
وأضاف المصدر ان 14 قاضياً من بين 15 قاضياً يشكلون هيئات المحاكمة الثلاث اجروا محادثات لساعات عدة في مكاتبهم في بغداد الثلاثاء، لم يحضرها أمين. وأوضح المصدر أنه يوجد جدل شديد في المحكمة. وانهم يبحثون قانونية تعيين الهماشي بصفة دائمة. وأضاف «البعض غير راض لأن هذه الخطوة تتناقض مع قانون المحكمة الذي ينص على انه يجب انتخاب قاض بديل».
ونقلت صحيفة «المشرق» العراقية أمس عن مصدر قضائي لم تسمه «إن اختيار الهماشي هو اختيار مؤقت لحل معضلة مؤقتة لا تتجاوز حدود الجلسة المقبلة. المقررة في24 الشهر الجاري».
لكن علي اللامي المدير العام ل«هيئة اجتثاث البعث» قال في اتصال مع وكالة «فرانس برس» أمس إن «القاضي سعيد الهماشي مشمول بقرار اجتثاث البعث ولايحق له ترؤس المحكمة». وأضاف أن «قانون المحكمة يحرم تولي رئاستها من قبل اي عضو سابق من اعضاء حزب البعث المنحل».
وأوضح «الهيئة أبلغت المحكمة بشمول الهماشي باجتثاث البعث وهم المسؤولون عن تنفيذ ذلك لكون مهمة الهيئة الكشف فقط». وأشار إلى أن الهماشي «كان بدرجة عضو عامل في حزب البعث». وقال المادة 33 من قانون تشكيل المحكمة الخاصة تقضي بعدم تسلم البعثيين ايا كانت درجتهم الحزبية اي مهمات داخلها.
في غضون ذلك، أعلن الجيش الاميركي في العراق في بيان أمس أن العملية التي أطلق عليها اسم «وادي الجندي» وبدأت في 15 يناير الجاري في محافظة الانبار تأتي في إطار الجهود الرامية للقضاء على «المتمردين» أو اعتقالهم إلى جانب التعرف على أماكن مخابئ الاسلحة في المنطقة الواقعة بين قرية الجوبة ومنطقة بغداد وكذلك في مدينة هيت في وادي نهر الفرات غرب البلاد.
وتنفذ القوات المشاركة في العملية أنشطة حصار ومداهمة وتفتيش عن الاسلحة والعناصر المسلحة في المناطق التي تشهد نشاطا للمسلحين على طول وادي الفرات الواقع على بعد نحو 100 كيلومتر غرب بغداد.
إلى ذلك، جاء في منشورات وزعتها امس دوريات مشتركة من القوات الاميركية والعراقية في المدينة: استناداً إلى توجيهات وزارة الداخلية تقرر غلق مدينة الفلوجة للايام 18و19 و20 من يناير الحالي، وسيتم فتح المدينة يوم 21 من الشهر الجاري، وذلك بسبب اعلان نتائج الانتخابات.
وأوضح أهالي المدينة أن القوات الأميركية والعراقية انتشرت بكثافة في المدينة وعززت من اجراءاتها الامنية وطوقت صباح أول من أمس منطقة الحي الصناعي شرق المدينة.
يشار إلى أن مدينة الفلوجة والمناطق المجاورة لها شهدت في الفترة الاخيرة تصاعدا في الهجمات التي تستهدف القوات الاميركية والعراقية.
بغداد ـ «البيان» والوكالات: