جددت الترويكا الأوروبية رفضها للاقتراح الإيراني استئناف المفاوضات في شأن ملف إيران النووي قبل تعليق الأنشطة الحساسة، وطالبت مسودة قرار قدمتها الترويكا للوكالة الدولية للطاقة الذرية بإحالة الملف إلى مجلس الأمن، وقالت مصادر إنه لا يشير إلى عقوبات، كما اعتبرت فرنسا ان استخدام القوة ضد إيران سيكون جنوناً، لكن إسرائيل بدأت الترويج لعقوبات سياسية واقتصادية ضد إيران.
وقال مساعد الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية دوني سيمونو أمس ان «استئناف النشاطات الحساسة من جانب واحد الذي أعلنته إيران في التاسع من يناير يجعل من غير الممكن ان نجتمع في ظروف مناسبة لمواصلة المفاوضات». وأضاف ان «إيران يجب ان تعود الى تعليق كامل لهذه النشاطات».
ورفضت بريطانيا التي تشارك في الترويكا الأوروبية الى جانب فرنسا وألمانيا، الاقتراح الإيراني الثلاثاء القاضي بعقد اجتماع كان مقررا أصلا في 18يناير في فيينا وأرجأه الأوروبيون.
وأكد سيمونو «ان الإيرانيين ابدوا الرغبة في عقد لقاء جديد مع الدول الاوروبية الثلاث لا سيما على الصعيد الوزاري ومع (الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير) سولانا».
لكن رئيس أركان الجيش الفرنسي انري بونتيغا قال إن استخدام القوة العسكرية ضد إيران لمنعها من مواصلة برنامجها النووي سيكون محض جنون.وأضاف بونتيغا لإذاعة «أوروبا 1» «أعتقد انه لا تزال هناك مسارات للتفاوض لم تستكشف بعد، لا أعتقد أن من المنطقي القيام بعمل عسكري ضد إيران لمنعها من مواصلة هذا البرنامج .. هذا من شأنه خلق مأساة مروعة في الشرق الأوسط».
وفي المقابل بدا أن الموقف على الجانب الإيراني يزداد تصلباً، إذ قال مرشد الجمهورية الإيرانية آية الله علي خامنئي أمس إن العالم لن يثني إيران عن «تطويراتها العلمية».
ونقل التلفزيون الإيراني عنه أن بلاده «استنادا إلى مبادئها ومن دون التأثر بالجلبة المثارة ستستمر في طريق التطوير العلمي ولن يتمكن العالم من التأثير على إرادة الأمة الإيرانية». وأكد على الناحية الدستورية أن إيران لن تتبنى أي برنامج لتصنيع القنابل الذرية، مضيفا أن «الغرب يجب أن يكون على دراية بتلك الحقيقة».
ورأى وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي أن فرص نقل ملف بلاده النووي إلى مجلس الأمن «ضعيفة إذا أخذنا الوضع الراهن في الاعتبار»، إلا انه حض دول الترويكا الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) على عدم اتخاذ «خطوات متسرعة».
وقال متقي الذي يزور جنوب إفريقيا حاليا في مهمة تنصب على الملف النووي: «آمل أن يفهم الأوروبيون رسالة إيران الواضحة والمباشرة جدا وألا يتخذوا قرارا متسرعا... يمكن أن يعقد الوضع بالنسبة لكافة الأطراف».
وقال مساعد الرئيس الإيراني للشؤون البرلمانية والقانونية سيد احمد الموسوي للصحافيين بعد اجتماع مع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في القاهرة أمس انه «يمكن التوصل إلى اتفاق إذا كنا نسير في طريق التفاوض». وأضاف «أما إذا كانوا يريدون استمرار لغة التهديد فهذه اللغة لن تجدي نفعا مع إيران».
وأوضح المسؤول الإيراني ان بلاده «على استعداد لقبول الشراكة مع دول أخرى لإثبات شفافيتها». مشيرا إلى ان «إيران أجرت مباحثات مع روسيا حول هذا الموضوع (تخصيب اليورانيوم في روسيا) وسوف تعقد مباحثات أخرى قريبا في موسكو لاستكمال المناقشات».
ويطالب نص مسودة قرار، أعدتها فرنسا وبريطانيا وألمانيا، الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإحالة البرنامج النووي الإيراني لمجلس الأمن.
وتطلب المسودة، حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي، «مساعدة الوكالة على توضيح مسائل تتعلق بأنشطة (إيرانية) محتملة في مجال الأسلحة النووية».
وتدعو مديرها محمد البرادعي إلى «نقل نسخة من هذا القرار إلى مجلس الأمن»، على رغم أنها تطالبه أيضاً «بمواصلة جهوده لتنفيذ اتفاقية الضمانات التي أبرمتها الوكالة مع إيران...بغرض تقديم تأكيدات يعتد بها في ما يتعلق بعدم وجود مواد او أنشطة نووية غير معلن عنها».
لكن الأخطر من هذه المسودة هو التحرك الإسرائيلي الذي تواصل أمس في موسكو بلقاء مسؤولين إسرائيليين وروس.
فقد كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس عن ان إسرائيل بدأت اتصالات مع الولايات المتحدة ودول أوروبا من أجل بلورة إجراءات عقابية ضد إيران، وتفعيلها.
وفي أعقاب مباحثات الطاقم المشترك بين وزارات إسرائيلية، برئاسة رئيس «الموساد» مئير دغان، أعدت هيئات مدنية وأمنية إسرائيلية اقتراحات لعقوبات سياسية واقتصادية ضد إيران، تشمل :
حظر تصدير النفط الإيراني، فرض المقاطعة على دعوة منتخب كرة القدم الإيراني ومنعه من المشاركة في المونديال في ألمانيا في الصيف المقبل، تقييد حرية الحركة ومنع تأشيرات السفر والزيارات لرئيس إيران محمود أحمدي نجاد، ومسؤولين إيرانيين ذوي العلاقة بالبرنامج النووي، وقف التعاون التقني في المجال النووي مع الوكالة الدولية للطاقة النووية، وفرض قيود على هبوط طائرات تحمل مسافرين إيرانيين.