تباينت الآراء والردود على ما نشرته «البيان» أمس حول «حج الـ vip» واستغرب بعض القراء انكار البعض على الحجاج طلب الراحة في اقامتهم ومنامهم وطعامهم وقضاء حاجاتهم.

ومن جهته قال المحامي يوسف الشريف ان الشرع الإسلامي لا يمكن أن يضن على أصحاب المال أن ينعموا بما أنعم الله عليهم من خير يستطيعون من خلاله الإنفاق على أنفسهم والتصدق وإعطاء الزكاة لغيرهم، وذلك لأن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده.

وأضاف الشريف إن الحج في حكمه وفضله كالجهاد، بل أفضل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما من أيام العمل فيها أحب إلى الله من العمل في هذه العشر - أي عشر ذي الحجة ـ قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ، قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء».

وأشار إلى أن الجهاد بالمال مقدم على الجهاد بالنفس أحيانا وفي الحج الخروج يكون بالنفس والمال، واستغرب من انكار البعض على من يخرج في حملات الـ vip لقضاء مناسك الحج بالرغم من أنه لا يمتاز عن غيره في النسك بشيء، مؤكدا أن راحة الحجيج في الأراضي المقدسة شيء مهم حتى يتسنى لهم أداء مناسكهم على الوجه الأكمل.

وتساءل الشريف : لماذا لا يكون الإنكار على الأشخاص الذين يقضون إجازة الصيف ولمدة قصيرة ربما لا تزيد علي الشهر ويدفعون أضعاف ما يدفعه هؤلاء الحجاج في البلدان الأجنبية للسياحة والترفيه ؟

وأضاف: أم أننا نحكم على مقاصد الشريعة أن الهدف منها المشقة، وهو ما لم يقل به أحد من قبل. وقال هل من ينام في الطرقات والشوارع وفي باحة الحرم أفضل وأكبر أجرا ممن يسكن في الخيم التي تكلف عشرة آلاف درهم وليس مائة ألف!

ولذا فأنا لا أؤيد هذا الإنكار لان الله عز وجل خلق الناس طبقات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا، واتفق في أن لا أحد سوف يتميز بالمناسك عن الآخر، فالكل يطوف ويسعى ويقضي يوم عرفة ويبيت في منى مع الناس ، وكلهم على صعيد واحد.

وقال إن من يختار الوقت المناسب تخف عليه المشقة والتعب، واننا لو وافقنا على الأجر على قدر المشقة ، فدعونا نخرج جميع الحجاج مع بعضهم لرمي الجمرات في ساعة واحدة، حتى تكون المشقة بهلاك الأنفس وهذا ما يرفضه العقل والمنطق السليم، ومن كان مريضا مرضا مزمنا فلا حج عليه لعدم استطاعته إلى الحج سبيلا.

ويدعو الشريف إلى تغيير نظرة البعض من ان هلاكه بالحج يزيد أجره وثوابه، وعدم الإنكار على الغني أن ينفق من ماله على رحلة الحج لراحته وتفرغه لأداء المناسك.

ومن جهته نوه الحاج أحمد ناصر على أن الإنفاق على رحلات الحج الخاصة من الأغنياء حق لهم لا يستطيع إنسان أن يصادره، ولكن يجب ألا يكون الإنفاق زيادة عن اللازم وببذخ، وكل حجاج بيت الله يقفون موقفا واحدا ويبيتون في منطقة معينة ويقفون على جبل عرفة، لا فرق هناك بين غني وفقير أو رئيس ومدير، فكما أن الناس سواسية عند الله فهم سواسية في الحج.

ويقول إبراهيم سعيد إن الإنسان عندما تهفو روحه إلى زيارة بيت الله الحرام لا ينظر إلى النفقات والمبالغ التي ستصرف على الرحلة، فالفقير يدبر أمره والغني لا يحسب حسابا لها وهذا من ميزة هذه الرحلة الربانية، وأهم شيء هو الخشوع لله رب العالمين والرجوع إلى الله والتوبة النصوح والابتعاد عما نهى الله عنه، يتساوى في ذلك كل الناس.

كتب السيد الطنطاوي: