الأعداد الكبيرة التي تم توظيفها من المواطنين للعمل في مهنة مندوبي العلاقات العامة لدى المنشآت خلال فترة زمنية قصيرة للغاية منذ تطبيق القرار وحتى الان والذي يزيد على 165 مواطنا منهم 45 في ابوظبي و120 مواطنا في دبي خلال المرحلة المقبلة جاء بعد قيام الوزارة بالضرب على «الوتر الحساس» لدى المنشآت والمتمثل في إيقاف التعامل معها وحرمانها من الحصول على العمالة التي تحتاجها سواء الجديدة بالجلب من الخارج أو عن طريق نقل الكفالة.

وفي الواقع إن ما لجأت إليه الوزارة يمكن أن يكون العصا السحرية التي حققت ما عجزت عنه الكثير من المؤسسات والجهات اتحادية أو محلية في التصدي لقضية التوطين.

حيث كشفت الأيام القليلة الماضية عن جود مواطنين لديهم الرغبة في العمل لدى القطاع الخاص ومنشآت يمكن أن توظف مواطنين، علماً أن معظم المنشآت اضطرت إلى ذلك بعد التعامل بحزم وصرامة شديدين من قبل الوزارة بعد التوجيهات الجريئة من معالي الوزير بإيقاف بطاقات المنشآت التي ينطبق عليها توطين المندوبين كما نص على ذلك القرار.

ولا خلاف على أن توطين مهنة المندوبين في القطاع الخاص يمكن أن يكون البداية الفاعلة للمساهمة في حل مشكلة التوطين في هذا القطاع الكبير والمهم كما أن هذا القرار يعتبره البعض محكا رئيسيا لمضي الوزارة قدما في اتخاذ إجراءات أكثر جدية وفاعلية في التعامل مع قضية التوطين الشائكة التي لا تزال تراوح مكانها منذ عدة سنوات.

ويرى بعض المراقبين أن نجاح الوزارة في تطبيق هذا القرار وتوطين مهنة تضم الآلاف من العمالة الوافدة سيكون له بلا شك عائدات ايجابية على التوطين في الدولة بشكل عام وليس القطاع الخاص فقط نظرا لان هناك وظائف مشابهة لهذه المهنة واقل منها في المتطلبات الوظيفية في بعض القطاعات الحكومية لا تزال تمارس من قبل عمالة غير مواطنة الأمر الذي قد يساعد على توطينها أسوة بالمندوبين.

وفي الحقيقة إن معالي وزير العمل والشؤون الاجتماعية متحمس جدا لهذا القرار ولذا فانه كان حريصا على إصداره ومتابعة تنفيذه بكل دقة .

حيث انه كانت له وجهة نظر خاصة في هذا الصدد وتتلخص في أن قيام الوزارة بتوطين مهن في إطار صلاحياتها واختصاصاتها سوف يشكل خطوة مهمة على طريق التوطين ومطالبة أو فرض نسب للتوطين في قطاعات أخرى بعد ما حدث في قطاعات التأمين والمصارف والتجارة رغم البطء الشديد في التطبيق والالتزام بالنسب المفروضة من جانب الوزارة وهيئة «تنمية» على هذه القطاعات.

وعندما اتخذ الوزير هذا القرار في شهر أغسطس الماضي فانه أرجعه في حينه إلى وجود أكثر من 26 ألف شخص يعانون من البطالة وان توطين هذه المهنة سيؤدي إلى خلق أكثر من 3 آلاف فرصة عمل للمواطنين سنويا.

وقال إن أمام المنشآت فرصة حقيقية الآن للاستعانة بموظفين مواطنين من خلال تدريبهم على هذه المهنة بالتعاون مع هيئة «تنمية» وهذا ما حدث بالفعل خلال الفترة الماضية حيث نجحت تنمية في إعداد وتأهيل عدد من الكوادر المواطنة للعمل في هذه المهنة.

وزاد الوزير على ذلك أن الظروف الحالية فرضت على الوزارة اتخاذ هذا الموقف الجريء لحل مشكلة البطالة لتصل نسبة المواطنين في العلاقات العامة إلى 4% في القطاع الخاص مؤكدا أن الوزارة ستتخذ إجراءات مماثلة في عدد من المنشآت الخاصة لتوطين الوظائف العليا والمتوسطة.

إن الملاحظ حاليا من خلال تعامل الوزارة مع هذا القرار انه يصب في الاتجاه السليم والفعال في التعاطي مع مشكلة التوطين ويؤكد القدرة على إصدار قرارات إلزامية من جانب مؤسساتنا الوطنية خاصة .

وان نتائج القرار صارت ملموسة على ارض الواقع ونرى الآن أكثر من 165 مواطنا تم توظيفهم في اقل من أسبوع لدى القطاع الخاص وهناك الآلاف غيرهم في «طوابير الباحثين» عن عمل ينتظرون خطوات مماثلة لخطوة «العمل».

أبوظبي ـ «البيان»: