تقف الإمكانيات المادية الضيقة حائلاً دون تنفيذ مشاريع تربوية للمدارس الحكومية لا تستطيع تمويلها لأن وزارة التربية والتعليم تعتبرها ضمن الموازنة التشغيلية البالغة قيمتها 55 ألف درهم .

وعلى كل مدرسة أن توزع احتياجاتها على المبلغ بغض النظرعن تعدد بنود صرفه، مما يؤدي إلى تجمد الأفكار فتبحث إدارة المدرسة عن مصدر للتمويل وتستجدي أولياء الأمور أو الشركات الخاصة لتبني المشاريع، مما يؤكد الحاجة إلى إنشاء صندوق خاص للدعم والتمويل.

وشدد تربويون على أن تحديات المرحلة المقبلة وخطط التطوير تستدعي احتضان المبدعين أصحاب الأفكار التي يمكن أن تأخذ بيد التعليم وتجعله أكثر تطورا.

وأوضح عيسى حامد هاشم رئيس قسم الأنشطة والرعاية الطلابية في منطقة عجمان التعليمية أن قلة الإمكانيات المادية هي معضلة تصطدم بها المدارس عند تنفيذ أنشطتها ومشاريعها.

مشيرا إلى انه لا يوجد في ميزانية المنطقة أي بند يصب في مصلحة الأنشطة أو رعايتها، الأمر الذي يدفعنا إلى طرق باب الشركات الخاصة لترعى الأنشطة والمشاريع الخاصة بالمدارس.

وقال إن قسم الأنشطة في المنطقة يتلقى العديد من الملاحظات الخاصة بعدم وجود دعم مادي للمشاريع والأنشطة حيث تقوم المنطقة بإيجاد رعاة للمشاريع عبر مخاطبة الشركات الكبرى رسميا.

* ميزانية مستقلة

ومن واقع تجربتها في مدرسة الزهراء للتعليم الثانوي في الشارقة وموجهة للخدمة الاجتماعية في منطقة عجمان التعليمية أوضحت لطيفة الكتبي أن عدم تخصيص ميزانية مستقلة للمشاريع والبرامج شكلت على مدى سنوات طويلة عقبة حالت دون تحقيق الكثير من الأفكار البناءة وترجمتها على ارض الواقع.

واقترحت استحداث صندوق لدعم المشاريع يشارك فيه مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص إضافة إلى أولياء الأمور ليس على مستوى منطقة بل على مستوى الدولة على أن تشكل لجنة خاصة تدرس المشاريع المطروحة وتحدد هدف المشروع وأحقيته في التمويل.

* حبر على ورق

ويقول الدكتور سيد منصور موجه الخدمة الاجتماعية في منطقة عجمان التعليمية إن ضعف المردود أو عدم وجود ماديات مخصصة لهذه المشاريع التي تعمد إلى الارتقاء بمستوى التعليم يبقي كل شيء حبراً على ورق ولا يمكن تنفيذ الفعاليات المخطط لها بالدرجة المطلوبة .

ولا نستطيع تحقيق الطموحات، داعيا إلى توفير الموازنة أولاً بجانب باقي العناصر حتى ينجح التخطيط ويمكن نجاح المشروعات وتحقيق أهدافها بأسلوب ناجح وقوي وبدون توفير هذه الإمكانيات منذ البداية فلن يكتب النجاح لأي مشروع وهذه سلبية يتعرض لها كل من يقوم بالتنفيذ وما يسبقه من تخطيط قبل توفير الإمكانات المادية بالقدر الكافي.

وترى خولة عبدالرازق مديرة مدرسة الرولة الإعدادية في الشارقة أن الميزانية التي تخصصها وزارة التربية والتعليم للمدارس والبالغة 55 ألف درهم في الفصل لا تشمل المشاريع والأنشطة حيث تخصص الميزانية لأعمال الصيانة والترميم وتزويد الفصول وحجرات المدرسة بالنواقص والمستلزمات وبالتالي فإن المبالغ بالكاد تكفي للحاجات الأساسية.

* احباط آخر

وقالت ميساء خالد معلمة رياضيات إن عدم وجود المال الكافي لا يشجع للتفكير في تنفيذ أي فكرة أو مشروع مع أن الميدان زاخر بالمشاريع التي قد توصل أصحابها إلى العالمية، وذكرت معلمة الرياضيات أن المشروع في العادة يمول من قبل صاحبه لأنه الوحيد الراغب في تحويله إلى ارض الواقع وإفادة الآخرين منه.

ويعتقد عبد الحميد عبد الرحمن اختصاصي اجتماعي في مدرسة النعمان بن بشير الثانوية في عجمان أن هناك حاجة حقيقية لإنشاء صندوق خاص لدعم المشاريع التربوية التي يقوم بها العاملون في الميدان خاصة.

وان الإمكانيات المادية تقف حائلا يتعذر بسببها تنفيذ العديد من المشاريع ويتم الاستغناء عن البعض الآخر بسبب محدودية الإمكانيات للمدارس أو المناطق التعليمية التي تمول بعض المشاريع رغبة منها في دعم وإطلاق الطاقات الكامنة والمبدعة.

وأوضحت سهير محمد معلمة في مدرسة الحيرة التأسيسية في الشارقة أن مشكلة العجز المادي في رفد المشاريع والأنشطة هي إحباط آخر يضاف إلى سلسلة الاحباطات التي يتعرض لها الميدان التربوي متمنية أن تحمل المرحلة المقبلة في مستقبل التعليم حلولاً جذرية للمشاكل التي يزخر بها الميدان للوصول بمستوى التعليم إلى اعلى مراتبه.

وقالت فاطمة محمد منسقة الأنشطة في قسم التعليم الخاص والنوعي في منطقة الشارقة التعليمية إن مجلس مديري المدارس الخاصة وضع حلولاً جذرية لهذه المشكلة وخصص ميزانية خاصة للأنشطة والمشاريع تبلغ 160 ألف درهم تصرف على الأنشطة التي يعتمدها المجلس وتوزع على المدارس حسب نوع النشاط الذي تنوي تنفيذه.

استطلاع ـ نورا الأمير: