لندن تستخف بدعوة طهران استئناف التفاوض

ممانعة روسية صينية لمعاقبة إيران

أخفق اجتماع لندن السداسي في التوافق على سياسة موحدة تجاه الملف النووي الإيراني، حيث أكدت كل من روسيا والصين أن فرض العقوبات ليس أفضل السبل.

وبدأت الدولتان مساعي لحل الأزمة خصوصاً موسكو التي تحولت إلى محطة مهمة في الملف فيما فضلت لندن حلا دبلوماسيا، لكنها في الوقت نفسه ردت باستخفاف على دعوة إيران للترويكا الأوروبية إلى استئناف المفاوضات، في وقت اتهمت طهران مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي بالفشل، وخصصت 200 مليون دولار لاقامة محطتين نوويتين جديدتين.

وأعلن نائب وزير الخارجية الألماني جيرنوت ايرلر أن اجتماع لندن الذي جمع ليلة الاثنين مسؤولين أميركيين وبريطانيين وروسيين وصينيين وفرنسيين وألماناً لم يتوصل لتوافق تام في الآراء وأنه «لا تزال هناك خلافات».

من جهته قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن فرض عقوبات على إيران ليس أفضل السبل لإقناعها بالاستجابة للقلق الدولي بشأن برنامجها النووي، وهو الموقف ذاته الذي اتخذته الصين، واقتربت من بريطانيا

(العضو في الترويكا الأوروبية) والتي شددت على تفضيلها الحل الدبلوماسي.

وقال لافروف للصحافيين إن «مسألة العقوبات على إيران بمثابة وضع العربة أمام الحصان. العقوبات ليست الأفضل بأية حال وليست السبيل الوحيد لحل المشكلة»، مشيراً إلى أن فرض عقوبات على مدى أعوام طويلة على العراق لم ينجح في تغيير سلوك رئيسه المخلوع صدام حسين.

من جانبها، رأت بكين أن الحل التفاوضي لا يزال ممكنا، وقال الناطق باسم الخارجية الصينية كونغ كوان: «علينا التأكيد أن جميع المشاركين في لقاء لندن أعربوا عن قلقهم بشأن استئناف تشغيل» المنشآت المرتبطة بتخصيب اليورانيوم.

وأوضح أن «جميع الأطراف ترى انه على إيران الاستمرار في تعليق أنشطتها الحساسة والعودة إلى المفاوضات الدبلوماسية وكل الأطراف أعربت خلال اللقاء عزمها على مواصلة الجهود للتوصل إلى حل تفاوضي وبالطرق الدبلوماسية».

في غضون ذلك، بدا من التطورات الدبلوماسية أن العاصمة الروسية موسكو باتت محطة هامة في التداولات الخاصة بسبل معالجة الملف الإيراني، إذ سيصلها اليوم وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي لمناقشة الأزمة، فيما أوفدت إسرائيل أمس وفدا رفيع المستوى في محاولة لإقناعها بتشديد اللهجة إزاء إيران.

واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة إيهود اولمرت أن الأسرة الدولية قادرة على منع إيران من امتلاك السلاح النووي. وقال: «أعتقد انه من الممكن العمل بحيث لا تصل الأسلحة غير التقليدية إلى أيد غير مسؤولة يمكن أن تعرض السلم العالمي للخطر».

وشدد، في تصريحات خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الإسرائيلي موشيه كاتساف، على أن «إسرائيل لا ولن تسمح لأحد لديه عدائية ضدها أن يمتلك أسلحة نووية. ولا في أي حالة.

وفي فيينا قال مسؤول ايراني كبير رفض الكشف عن هويته ان «ايران مستعدة تماما لاستئناف المفاوضات وتدعو الاوروبيين الى استئنافها في 18» الشهر الجاري، مشيرا الى ان هذا الموقف الايراني ورد في رسالة موجهة الى الترويكا الاوروبية (المانيا وفرنسا وبريطانيا)، من دون ان يكشف تاريخ الرسالة.

وسريعاً جاء الرد على الدعوة الإيرانية لاستئناف المفاوضات من بريطانيا، التي كانت أكدت على لسان ناطق باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير تفضيلها الحل الدبلوماسي، فرأى مسؤولون بريطانيون أن العرض «لا معنى له».

وعبر مسؤول بريطاني كبير رفض الكشف عن هويته عن ثقته في أن أغلبية أعضاء مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستؤيد إحالة إيران إلى مجلس الأمن، لكنه رأى أن إحالة الملف الإيراني «لن تؤدي مباشرة إلى فرض عقوبات»، مضيفاً:

«أننا نرى ذلك كتتابع تدريجي لتحركات ستحصل على مراحل زمنية». وتابع القول: «لن نذهب إلى نيويورك من اجل التوصل إلى عقوبات ليست هذه مقاربتنا».

وأضاف المسؤول أنه «إذا أرادت إيران أن تأتي بحل يفي بذلك فهذا شيء طيب وحسن». ورفض أن يقول ما إذا كانت روسيا والصين قد أشارتا خلال لقاء لندن السداسي إلى أنهما ستؤيدان إحالة إيران إلى مجلس الأمن.

ومقابل اللهجة الدبلوماسية نحو الأوروبيين هاجمت إيران الوكالة الذرية ومديرها محمد البرادعي، وأكد ممثلها لدى الوكالة علي أصغر سلطانية أن إحالة ملف إيران إلى مجلس الأمن يعكس الإفلاس والضعف في عدم قدرة البرادعي على اتخاذ القرارات ومعالجة المشكلات.

ورغم الحملة الإيرانية على البرادعي إلا ان مصادر دبلوماسية أفادت ان البرادعي التقى سرا الأحد كبير المفاوضين الإيرانيين علي لاريجاني.

وأكدت المصادر ان لاريجاني طلب من البرادعي المساعدة لتجنب اتخاذ إجراءات ضد بلاده. لكن البرادعي أعرب عن «نفاد صبره» خلال الأيام القليلة الماضية اثر استئناف إيران نشاطات أبحاث متعلقة بتخصيب اليورانيوم و«التعاون غير الكافي» لإيران مع المفتشين الدوليين.

في وقت ذكرت مصادر إعلامية إيرانية أن الحكومة الإيرانية خصصت يوم الاثنين نحو 200 مليون دولار) لإقامة محطتي طاقة نووية.

وقال نائب الرئيس فارهاد رحبار أن الأموال المخصصة لإقامة المحطتين أدرجت في ميزانية العام الإيراني المقبل الذي سيبدأ في 21 مارس.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات