أعلنت المملكة العربية السعودية، إعدادها مبادرة للتهدئة بين سوريا ولبنان التي كانت محور محادثات أجراها نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني في القاهرة والرياض أمس والتي ركزت على ضرورة امتثال سوريا للقرارات الدولية، إضافة إلى الأوضاع في العراق، من دون التطرق إلى مسألة إرسال قوات عربية لتحل محل القوات الأميركية.
وقال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أمس إن السعودية تقدمت بمقترحات للتوصل لاتفاق ولكنها لا تزال تنتظر رد بيروت ودمشق ثم يتعين بعدها التعامل مع التفاصيل. وأضاف «الأمر الآن في ايدي الدولتين وسيعلموننا (بقرارهما)».
وأصر الفيصل على ان السعودية لا تسعى إلى حل وسط في تحقيق الامم المتحدة في اغتيال الحريري. وقال «هذه (المبادرة) لا علاقة لها بالتحقيق. اننا متحمسون مثل اي شخص آخر لمعرفة من ارتكب الجريمة ونريد أن يتم العثور عليهم بسرعة».
وقال إن المقترحات تستهدف تمهيد الطريق امام مفاوضات بين بيروت ودمشق بخصوص تفاصيل اتفاق. واضاف ان خفض حدة التوتر بين دمشق وبيروت والحيلولة دون وقوع المزيد من العنف في المنطقة يقعان على رأس قائمة اولويات السعودية. وتابع «عانينا من مشكلات كافية بالفعل... حان الوقت لنحل المشكلات الموجودة لدينا وهي فلسطين والعراق بدلا من إيجاد مشكلات جديدة».
يأتي ذلك فى وقت اجرى نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني محادثات امس فى القاهرة والرياض مع الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز.
وأعلن الناطق باسم الرئاسة المصرية سليمان عواد ان المحادثات بين مبارك وتشيني لم «تخرج بحلول» للأزمة اللبنانية السورية. وقال للصحافيين عقب الاجتماع الذي دام قرابة ساعتين ان المحادثات تناولت «الوضع بين لبنان وسوريا والتقت وجهات النظر حول ضرورة الامتثال لقرارات الشرعية الدولية وضرورة بذل كل الجهود للتوصل إلى الحقيقة في اغتيال الحريري والحفاظ على امن واستقرار لبنان وسوريا».
ولكنه أضاف «لا نستطيع أن نقول إن الاجتماع خرج بحلول» مؤكداً أن «كل طرف أصغى لوجهات نظر الطرف الآخر». وردا على سؤال حول ما تردد في صحف عربية عن اقتراح سعودي بان يلتقي ممثل عن الرئيس السوري بشار الأسد لجنة التحقيق الدولية لتسلم اسئلتها حتى يرد عليها الرئيس السوري كتابة قال إن «مصر ترحب بأي صيغة توفر الامن لسوريا ولبنان» مؤكداً أن مبارك وتشيني «ناقشا هذا الملف المهم وشرحا وجهات نظرهما لحل هذا الموضوع».
وفى الشأن العراقى نفى عواد ان تكون المحادثات تطرقت إلى مسألة إرسال قوات عربية إلى العراق لتحل محل القوات الأميركية.
وفى الرياض اجتمع العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز مساء مع تشيني وبحثا القضايا الإقليمية التي تهم البلدين. وقالت مصادر قريبة من المباحثات إن الجانبين السعودي والاميركي ناقشا الوضع في العراق خاصة ما سيكون عليه الوضع بعد الانتخابات.
كما ناقشا مصير عملية السلام لا سيما في ظل مرض رئيس الوزراء الاسرائيلي آرييل شارون فضلاً عن مجريات التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري.
ورفضت المصادر التأكيد على ما إذا كان تشيني قد طالب القيادة السعودية بضرورة المساعدة في إرسال قوات عربية إلى العراق عوضا عن القوات الأميركية التي تواجه المشكلات هناك.
وكان دبلوماسيون في الرياض قد قالوا في وقت سابق إن تشيني سيعرض على العاهل السعودي خلال زيارته طلبا من الإدارة الأميركية بضرورة إقناع زعماء بعض الدول بإرسال قوات عربية إلى العراق بعد تشكيل الحكومة العراقية الجديدة خلال الأيام القليلة المقبلة.
وفي دمشق، قال محام سوري على علاقة بملف التحقيق في اغتيال الحريري أمس إنه لا يحق للجنة التحقيق الدولية «استجواب» الرئيس السوري نظرا للحصانة التي يتمتع بها ولكنه ألمح إلى إمكانية أن يلتقي الأسد باللجنة للاستماع إلى آرائه و أفكاره إن أراد هو ذلك.
وأفاد عمران الزعبي، الموكل بالدفاع عن الشاهد السوري هسام طاهر هسام وعضو اللجنة القانونية السورية التي تدرس ملف اغتيال الحريري، بأن «من الناحية القانونية ووفقا لمفهوم السيادة لا يحق للجنة التحقيق الدولية استجواب الرئيس أو التحقيق معه لان الحصانة التي يتمتع بها تحول دون ذلك».
وأشار الزعبي إلى أن العميد رستم غزالة والعميد سميح القشعمي عادا إلى سوريا بعد مقابلتهما لجنة التحقيق الدولية في فيينا: «ولم يتم توقيف أي منهما لانه لا يوجد أساسا أي سبب قانوني للتوقيف..
وليس هناك من جديد في هذا الشأن». وأعرب عن اعتقاده بأن ما حصل في فيينا هو عملية «مراجعة لبعض الأقوال السابقة» التي أدلوا بها أمام اللجنة في الاستجواب السابق.
القاهرة ـ «البيان» والوكالات