كشفت مصادر إسرائيلية عن ان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، كان مصرا على المضي قدما في فرض تسوية أحادية للصراع مع الفلسطينيين، وانه عرض قبل مرضه على مجلس الأمن القومي الإسرائيلي 4 سيناريوهات لتنفيذ انسحابات في الضفة الغربية، تؤدي في النهاية إلى «تشريع» ضم القدس واعتبار الجدار حدودا دائمة، في وقت حذرت واشنطن من ان مشاركة حركة حماس في أي حكومة فلسطينية مقبلة سيشكل عقبة في طريق إقامة دولة فلسطينية.
وذكرت صحيفة «هآرتس» أمس في مقال للصحافي لاري شافير نشرته بالتزامن صحيفة «نيويوركر» الأميركية، أن شارون الذي دخل في غيبوبة عميقة بعد إصابته بنزيف حاد في الدماغ، كان طلب من مجلس الأمن الإسرائيلي دراسة أربعة سيناريوهات بديلة لتسوية النزاع مع الفلسطينيين هي:
ـ إخلاء مستوطنات معزولة في الضفة الغربية.
ـ إخلاء قطاع كامل في هذه المنطقة على الأرجح قرب نابلس شمال الضفة.
ـ انسحاب إسرائيل من 88% من الضفة.
ـ الانسحاب من 92% من الضفة.
ونقلت الصحيفة عن مساعدين قريبين من شارون طلبوا عدم كشف هوياتهم، قولهم إن شارون كان يأمل خصوصا في إبرام اتفاق انتقالي مع الفلسطينيين ينص على إخلاء عشرين مستوطنة. وتابعت المصادر نفسها أن شارون كان يفكر أيضاً في أن يأمر بانسحاب إلى ما وراء «الخط الأمني» (الجدار الفاصل) الذي تؤكد إسرائيل أنها تبنيه لمنع تسلل فدائيين فلسطينيين إلى أراضيها.
أضافت «هآرتس» ان شارون كان يأمل في المقابل، في الحصول على اعتراف من الأميركيين «بالخط الأمني» حدوداً نهائية لإسرائيل. وتقضي هذه المشاريع أيضاً بإعلان غور الأردن منطقة منزوعة السلاح لكن ليس بالضرورة تحت سيطرة إسرائيل.ويطلب شارون أيضاً بان تكون الدولة الفلسطينية التي ستعلن منزوعة السلاح ولا تستطيع السيطرة على مصادر المياه. وأخيراً كان شارون يعتزم أيضاً أن تسيطر إسرائيل على كل القدس وضمان تواصل جغرافي للأراضي حتى الخليل جنوب الضفة.
في موازاة ذلك، حذرت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الفلسطينيين أمس من أن إشراك «حماس» في أي حكومة جديدة قد يؤثر على المساعي التي تدعمها واشنطن لإقامة دولة فلسطينية مستقلة. لكن رايس لم تذهب إلى حد التهديد بوقف المساعدات الأميركية للفلسطينيين إذا ما شكلوا حكومة يشارك فيها وزراء من الحركة في أعقاب الانتخابات البرلمانية في 25 يناير.
وقالت للصحافيين الذين يرافقونها في زيارتها إلى ليبيريا «لنر ما سيحدث عقب الانتخابات». وأضافت إن خطة «خريطة الطريق» الدولية للسلام التي تدعمها الولايات المتحدة وتهدف إلى إقامة دولة فلسطينية «تحتاج إلى تعاون من الجانبين».
وأوضحت «بعد هذه الانتخابات فمن الواضح أن قدرة الفلسطينيين على جعل إسرائيل تمضي قدماً في خريطة الطريق ستعتمد على وجود أشخاص في الحكم يؤمنون بمبادئ الخريطة». وأضافت «من اجل التفاوض مع طرف يجب أن تؤمن بحقه في الوجود. ومن اجل الحصول علي حرية الحركة والتطور السلمي، يجب أن تؤمن بان العنف غير مقبول».
وتابعت «لا اعتقد أن برنامج (الرئيس محمود) عباس يتماشى حقيقة مع برنامج حماس ولكنني اعتقد انه يحاول أن يكون الشخص الذي يسمح لهذه الانتخابات بان تتم بطريقة حرة ونزيهة واعتقد ان ذلك امر مناسب تماماً».
غير أنها أضافت ان على أية حكومة فلسطينية تتمخض عنها الانتخابات احترام روح وأحكام «خريطة الطريق» التي صاغتها كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا. وتابعت «على الحكومة الفلسطينية أن تكون متجاوبة مع عناصر أساسية معينة لكي تنجح هذه الحكومة، إذا أردت تحقيق الحل القائم على دولتين، فعليك الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود».
القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات: