لم تعد تربية الأغنام مجدية في الساحل الشرقي، فقد أصبحت تشكل معاناة لأصحابها نظراً لما يتكبدونه من مصاريف، مقارنة بالجدوى الاقتصادية التي ينتظرونها، فقد ارتفعت أسعار الأعلاف بشكل كبير يفوق الخيال حيث بلغ سعر كيس الشعير الذي يعتبر المصدر الرئيسي للطعام 24 درهماً في أقل من عام وقد كان سعره قبل ذلك لا يتجاوز 16 درهماً.

كما يشكو المربون من سيطرة الآسيويين على سوق الماشية بالكامل لدرجة لا تسمح لهم بتصريف أغنامهم في موسم عيد الأضحى الذي يعتبر الموسم الأمثل لهم. يقول محمد عبدالله خاتم أحد مربي الأغنام بالفجيرة: يسيطر الآسيويون على سوق المواشي بالفجيرة بالكامل مما أدى إلى كساد الأغنام المحلية لأنهم يعتمدون على المستوردة ويتلاعبون بأسعار المواشي كما يحلو لهم فيرفعون أسعار نوعيات ويخفضون أخرى، وهذا أدى إلى انخفاض في أسعار الأغنام المحلية مقارنة بالمستوردة على الرغم من جودتها فهي تتغذى على أعلاف طبيعية 100% بعكس الحيوانات المستوردة التي تتغذى على أعلاف صناعية وحقن تسمين.

وأضاف: لقد فوجئنا من بلدية الفجيرة أثناء عيد الأضحى الذي ننتظره بفارغ الصبر، بمنع عرض أغنامنا في سوق المواشي بحجة وجودها خارج الحظائر المرخصة، فحاولت حجز حظيرة ودفع رسومها لكنها رفضت ومنعتني من بيع أغنامي داخل السوق ولم أتمكن من بيع سوى 7 رؤوس غنم من بين 130 رأس غنم أملكها، تنفيذاً لرغبات الآسيوي الذي أصبح يتحكم بأهم مصادر قوتنا اليومي وهي اللحوم التي لا غنى لنا عنها.

واستطرد قائلاً: أصبحت أسعار أعلاف الحيوانات فوق طاقة مربي الأغنام في الساحل الشرقي فقد ارتفع كيس الشعير من 16 درهماً إلى 24 درهماً في عام واحد، لذلك نطالب بدعم الثروة الحيوانية بالدولة أسوة بإمارة أبوظبي والعين وكذلك بالمناطق المجاورة مثل سلطنة عمان ودولة الكويت التي توفر أعلافاً للحيوانات بأسعار مخفضة لدعم الثروة الحيوانية.

ويقول سلطان محمد أصبحت مهنة تربية الأغنام بالمنطقة الشرقية صعبة للغاية وغير مجدية اقتصادياً، فقد أضحت تشكل عبئاً اقتصادياً على مربي الأغنام لعدم توفر الدعم المناسب لمربي الماشية فيها، فالأعلاف ترتفع باستمرار دون تدخل من أي جهة لكبح جماح ارتفاع الأسعار.

ويضيف: تعرضت لخسارة تقدر بـ 27 ألف درهم في هذا العام نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف والتطعيمات والعلاجات، فلم أتمكن من بيع إلا ما قيمته 9 آلاف درهم من الأغنام في عيد الأضحى والذي يعتبر الموسم الأنسب لتجارة الأغنام، وهذا المبلغ لا يغطي إلا ربع ما تم إنفاقه ثمناً للأعلاف والتطعيمات والعلاجات لحوالي 200 رأس من الغنم في المزرعة، فلا تقل التكلفة الشهرية عن 3 آلاف درهم أي بمعدل 36 ألف درهم سنوياً ناهيك عن احتكار الآسيويين لسوق الماشية وتحكمهم مما أدى إلى خفض أسعار الأغنام المحلية وارتفاع المستوردة مما جعل بيع أغنامنا يعد خسارة لنا لذلك أفضل أن أستغلها في إطعام أهل بيتي وللضيوف والأقارب على أن أبيعها بأقل من سعر التكلفة، لكنني لن أترك هذه المهنة فهي مهنة الآباء والأجداد، لذلك سأظل متشبثاً بها في محاولة للحفاظ على الثروة الحيوانية في الدولة وتوفير الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

ويقول أحمد حسن الذي يملك 200 رأس من الغنم: أصبحت أفضل أن أستثمر الأغنام التي أقوم بتربيتها في إطعام أهل بيتي وللضيافة على أن أبيعها فلم أستطع هذا العام بيع أي رأس من الغنم، فما أنفقه عليها من طعام وعلاج لا يساوي ربع قيمتها، فأسعار الأعلاف في زيادة مستمرة، فقد وصل كيس الشعير السبوس إلى 34 درهماً والميروس 20 درهماً كما أجد معاناة شديدة في تلقيح الأغنام ضد الأمراض المعدية فالمنطقة الشرقية الزراعية تعاني من نقص حاد في الكادر الطبي فطبيب بيطري واحد لا يكفي لعلاج مئات الآلاف من الأغنام المنتشرة على طول الساحل الشرقي من دبا الفجيرة وحتى كلباء، كما يوجد عجز واضح بالطعوم والعلاجات المتوافرة في صيدلية المنطقة لذلك نقوم بشراء الكثير من اللقاحات من صيدليات وعيادات طبية خارجية التي تستغل حاجتنا فترفع أسعار الأدوية بأكثر من قيمتها بأضعاف مضاعفة.

ويقول سعيد الزحمي: إن عدم توافر الأعلاف المدعومة قد جعلنا تحت رحمة تجار الأعلاف الذين يرفعون الأسعار كما يحلو لهم، وتتفاقم المشكلة بعدم وجود دعم حكومي لنا فحتى البطاقات التموينية التي تقدمها لنا المنطقة الزراعية لا يمكن صرفها إلا من مدينة العين التي تبعد عن إمارة الفجيرة أكثر من 150 كيلومتراً، حيث لا تقل أجرة نقل الأعلاف عن 300 درهم كما أننا لا نجد الكمية التي نحتاجها لذلك نفضل شراءها من السوق.

وطالب الزحمي من المنطقة الزراعية توفير الأعلاف من العين لمربي الأغنام في الساحل الشرقي على أن تعطى من خلال بطاقات تموينية حسب نوع المواشي وعددها لدى كل مربي مواش للمحافظة على الثروة الحيوانية في الدولة.

من جهته قال إبراهيم عبدالرحمن علي مدير المنطقة الشرقية الزراعية إن معظم اللقاحات التي تحتاجها الماشية متوفرة وخاصة فيما يتعلق بالأمراض السارية كلقاح الطاعون البقري والجدري والحمى القلاعية والتسمم الدموي والالتهاب الرئوي وقد قمنا في العام المنصرم بتلقيح أكثر من 150 ألفاً من أصل حوالي 600 ألف رأس غنم في الساحل الشرقي فضلاً عن توفير العلاج المناسب للعديد من الأمراض السارية.

وأضاف: إنه فيما يتعلق بدعم مربي الأغنام يوجد بطاقات نصرفها لمن أراد من مربي الأغنام في الساحل الشرقي لكن نسبة ضئيلة جداً منهم يذهبون إلى مدينة العين لأنهم يستبعدون الطريق، ومن المرتقب أن توفر المنطقة الشرقية الزراعية الرودس بأسعار مخفضة في هذا العام لتشجيع تربية الأغنام والحفاظ على الثروة الحيوانية.

الفجيرة ـ فراس العويسي: