في ندوة نظمها معهد التدريب والدراسات القضائية للمأذونين الشرعيين

تحديد المهر ينطبق على المواطنين فقط ولا يتجاوز 50 ألف درهم

أكد المستشار الدكتور حسن الحمادي القاضي بمحكمة استئناف أبوظبي الاتحادية عضو لجنة إعداد قانون الأحوال الشخصية الجديد أن قانون تحديد المهور المعمول به في الدولة ينطبق فقط على المواطنين وللمأذونين الشرعيين الحق في كتابة المهر الذي يحدده غير المواطنين عند إبرام عقود الزواج الخاصة بهم وحذر من التحايل على القانون بشروط يقصد بها عدم التسوية بالهبات بين النساء (الزوجات) والأبناء.

وأشار إلى أن قانون الإمارات حدد إجمالي المهر للمواطنين بـ 50 ألف درهم (مقدم ومؤخر) ولا يجوز تجاوزه عند عقد القران موضحاً أن وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف بصدد إعداد 5 لوائح لتفسير قانون الأحوال الشخصية الجديد تشتمل على لائحة للمأذونين و أخرى للجان التوجيه الأسري ولائحة للمحكمين بالأحوال الشخصية ورابعة لإجراءات تسليم المحضونين ولائحة خامسة للاشهادات.

جاء ذلك خلال البرنامج التدريبي الذي نظمه معهد التدريب والدراسات القضائية للمأذونين الشرعيين الليلة قبل الماضية في المجمع الثقافي بأبوظبي بحضور المستشار الدكتور محمد محمود الكمالي مدير عام المعهد وعلي الرضوان القاضي بمحكمة استئناف الشارقة رئيس دائرة الأحوال الشخصية.

وعدد من المأذونين الشرعيين العاملين والمتطوعين في محاكم أبوظبي والعين. وأوضح الدكتور الكمالي في كلمة افتتح بها فعاليات البرنامج أنها تأتي في إطار أنشطة قسم التأهيل التخصصي و التأهيل المستمر بالمعهد .

وتشمل عددا من حلقات النقاش لجميع المأذونين المقيدين سواء كانوا من الموظفين أو المتطوعين التابعين لمحاكم الدولة بهدف إلقاء الضوء على المسائل الإجرائية التي يتعين على المأذونين مراعاتها عند إبرام عقود الزواج و الأمور المتعلقة بها.

ودعا المأذونين للتسلح بقانون الأحوال الشخصية وقراءته مرارا والوقوف عند كل مادة جيدا قبل تحرير عقود القران واللجوء للقضاء في حالات الشك والغموض لتجنب المساءلة القانونية وأوضح أنه سينقل لمعالي وزير العدل مقترحات المأذونين الشرعيين وما طرحوه لتضمينه باللائحة التفسيرية للمأذونين والمتوقع صدورها قريبا.

من جانبه أكد القاضي علي الرضوان أن الكفيل ليس وليا ولا يجوز له شرعا التزويج أو الممانعة ودعا المأذونين لعدم اللجوء لعدم الاختصاص وأكد أن للمرأة حق الشرط بالعقد وعلى المأذونين التقيد بذلك وأستشهد بحقها في اشتراط عدم الزواج عليها ما دامت حية وفي حال المخالفة لها أن تطلق نفسها دون أن ترفع قضية (الخلع).

ولها اشتراط الحق بالدراسة والعمل أو الاستمرار فيه وللزوج كذلك حق الاشتراط بمنعها من العمل أن كانت لا تعمل قبل الزواج أو يرفضه بعد الزواج وفقا لما تنص عليه الفقرة الرابعة من المادة (20) التي تنص على أنه «إذا اشترط في شرط لا ينافى أصله ولا مقتضاه وليس محرما شرعا صح الشرط ووجب الوفاء به .

وإذا أخل به من شرط عليه كان لمن شرط له طلب فسخ الزواج سواء أكان من جانب الزوجة أم من جانب الزوج ويعفى الزوج من نفق العدة أن كان الإخلال من جانب الزوجة».

وأكد الرضوان على عدم تحرير عقود القران للمواطنين والمقيمين الذين يلجأون للمأذونين دون الحصول على التقارير الطبية التي تثبت الخلو من الإمراض على أن تكون موثقة من وزارة الصحة استنادا للفقرة الثانية من المادة (27) التي تنص «يشترط لإجراء عقد الزواج تقديم تقرير من لجنة طبية مختصة يشكلها وزير الصحة يفيد الخلو من الأمراض التي نص القانون على طلب التفريق بسببها».

ودعاهم لاحتساب عمر الخاطبين بالسنة القمرية (الهجرية) وعدم تحرير عقود زواج لمن تقل أعمارهم من الجنسين عن 18 عاماً (نحو 17 عاماً ونصف هجرية) وفي حال المصلحة بالزواج لمن تقل أعمارهم عن ذلك اللجوء للقضاء للحصول على الإذن وعدم تحريرها في حال كان سن الخاطبين غير مناسب أو كان عمره ضعف عمر المخطوبة أو أكثر فلا يعقد القران إلا بموافقة الخاطبين وعلمهما.

وبعد إذن القاضي وللقاضي أن لا يأذن به ما لم تكن مصلحة في هذا الزواج استنادا للفقرة الثانية من المادة (21) التي تنص على أنه «إذا كان الخاطبان غير متناسبين سناً بأن كانت سن الخاطب ضعف سن المخطوبة أو أكثر فلا يعقد الزواج إلا بموافقة الخاطبين وعلمهما .

وبعد إذن القاضي وللقاضي أن لا يأذن به ما لم تكن مصلحة في هذا الزواج» والمادة الثالثة من المادة ذاتها ونصها «يعتمد الحساب القمري في المدد الواردة في هذا القانون ما لم ينص على خلاف ذلك» والفقرة الثانية من المادة (30) التي تنص «لا يتزوج من بلغ ولم يكمل الثامنة عشرة من عمر الا بإذن القاضي وبعد التحقق من المصلحة».

وأكد على الامتناع عن عقد قران المسلمة بغير المسلم وأعتبر ذلك من المحرمات أشارة للبند الثامن من المادة (47) من قانون الأحوال الشخصية التي تنص المحرمات على التأقيت «زواج المسلمة بغير مسلم» .

ولاشتراط أن يكون الشاهدين مسلمين والاكتفاء عند الضرورة بشهادة كتابيين عند زواج المسلم بالكتابية استنادا للبند الثاني من المادة (48) «يشترط إسلام الشاهدين ويكتفي عند الضرورة بشهادة كتابيين لزواج المسلم بالكتابية».

وأشار الرضوان إلى أن الولي في الزواج هو الأب ثم الابن ثم الأخ ثم العم حسب ترتيب الإرث ومن جهة الأب أي العصبة من الرجال وإذا استوى وليان في القرب فأيهما يولى الزواج بشروطه جاز.

ويتعين من أذنت له المخطوبة استناداً للمادة (32) ونصها «الولي في الزواج هو الأب ثم العاصب بنفسه على ترتيب الإرث ابناً ثم أخاً ثم عما، فإذا استوى وليان في القرب فأيهما تولى الزواج بشروطه جاز، ويتعين من أذنت له المخطوبة».

وأكد على أن يكون الولي ذكرا بالغا عاقلا مسلما غير محرم بحج أو عمرة استنادا للمادة (33) ونصها «يشترط في الولي أن يكون ذكراً، عاقلاً، بالغاً، غير محرم بحج أو عمرة، مسلماً، إن كانت الولاية على مسلم» وفي حال غياب الولي الأقرب غيبة منقطعة أو جهل مكانه أو لم يتمكن من الاتصال به، انتقلت الولاية إلى من يليه بإذن القاضي.

وفي حالة العضل تنتقل إلى القاضي. وأوضح الرضوان أن القاضي ولي من لا ولي له ويتولى ولي المرأة البالغة عقد زواجها برضاها، ويوقعها المأذون على العقد ويبطل العقد بغير ولي، فإن دخل بها فُرّق بينهما ويثبت نسب المولود.

ودعا المأذونين لعدم إجراء عقود زواج المجنون أو المعتوه دون إذن القاضي استنادا للفقرة (1) من المادة (28) التي تنص «لا يعقد الولي زواج المجنون أو المعتوه أو من في حكمهما إلا بإذن القاضي وبعد توافر شروط قبول الطرف الآخر المتزوج منه بعد اطلاعه على حالته -كون مرضه لا ينتقل منه إلى نسله أو كون زواجه فيه مصلحة له».

وقال الرضوان يجوز التوكيل في عقد الزواج وليس للوكيل أن يزوج موكلته من نفسه الا إذا نص على غير ذلك في الوكالة وذلك استنادا للفقرتين الأولى والثانية من المادة (37) وأن تتضمن صيغة العقد الإيجاب والقبول وأن يفهم الخاطبان والحاضرون والشهود ان المقصود به من حضورهم الزواج.

وإن لم يفهم معاني الألفاظ وفي حال العجز عن النطق تقوم الكتابة مقامه فإن تعذرت فبالإشارة المفهومة وعدم عقد القران دون مكان الاختصاص (الدائرة المكانية للمأذون ومكان إقامة الخاطبين).

واختتم كلمته بتقديم الشكر لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ومعالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف واللجنة التي عملت على إعداد قانون الأحوال الشخصية بما سيكون له من آثار جمة على توحيد الأحكام بمحاكم الدولة وتحقيق الاستقرار الأسري وتركيز دعائم الاتحاد واستقرار النفوس بين أبناء الدولة والمقيمين فيها.

من جانب آخر أشاد المأذون أبو بكر التيجاني الصديق أمين سر دائرة النقض الشرعية بالمحكمة الاتحادية العليا بقانون الأحول الشخصية الجديد وتمنى لو أن القانون حدد المهر بالنسبة للمقيمين في الدولة على غرار المواطنين .

وأشار لتناقض هذا الموضوع مع حكم صادر عن المحكمة الاتحادية العليا ونصه «متى أجل المهر كله أو بعضه إلى أجل مجهول كطلاق أو موت (أقرب الأجلين) أصبح العقد فاسدا ولا شيء للزوجة استنادا لمذهب الإمام مالك».

ودعا مازن التميمي المأذون الشرعي والموجه الأسري بمحكمة أبوظبي الشرعية وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف ومعهد التدريب والدراسات القضائية لعقد المزيد من اللقاءات المشابهة لتوضيح مواضيع تحديد المهور وما قد يلتبس على المأذونين من المواضيع المطروحة.

من جانب آخر نظم المعهد الليلة الماضية بقصر الثقافة بالشارقة ندوة مثيلة للمأذونين الموظفين والمتطوعين العاملين في محاكم الإمارات الشمالية ويعتزم تنظيم عدد من اللقاءات الأخرى حول تعديلات قوانين الإجراءات المدنية والجزائية والرسوم القضائية للمختصين بمحاكم الدولة.

أبوظبي ـ إبراهيم السطري:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات