تقارير بإطلاق معارضين بارزين والأسد مرتاح للوضع الداخلي

خدام يعتزم تشكيل حكومة منفى

أعلن نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام من منفاه الاختياري في باريس أنه يعتزم تشكيل «حكومة في المنفى» ودعا الإسلاميين والمعارضين من حزب البعث السوري الى الانضمام إليه متوقعاً سقوط النظام الحاكم في بلاده هذا العام، بينما أكد الرئيس السوري بشار الأسد وقوفه في وجه الضغوط الأميركية، مبديا ارتياحه للوضع الداخلي في بلاده.

والذي تزامن مع تقارير عن اعتزام السلطات السورية إطلاق اثنين من ابرز المعارضين هما مأمون الحمصي ورياض سيف.وقال خدام، الذي يعيش في باريس حاليا لمجلة «دير شبيغل» الأسبوعية الألمانية في حديث ينشر غداً الاثنين.

إن الأسد يواجه ضغوطا متزايدة من المشكلات الاقتصادية في الداخل ومن التحقيق الدولي في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري. وأضاف خدام، الذي يتهم الأسد بأنه أصدر الأمر باغتيال الحريري: «سقوطه بدأ بالفعل. لا اعتقد أن نظامه سيستمر بعد هذا العام».

ورداً على سؤال إذا ما كان يسعى إلى تشكيل حكومة في المنفى، أجاب خدام «هذا صحيح». وقال انه سيكون مستعدا للعمل مع القادة الإسلاميين الذين وصفهم بأنهم «جزء من النسيج الإسلامي الغني الذي يحدد الشخصية الرئيسية لبلدنا» وحزب البعث وأضاف «لن استبعد أي جماعة سياسية تتمسك بالقواعد الأساسية للديمقراطية..

يجب ألا يرتكب أحد الخطأ مع حزب البعث السوري الذي ارتكبه الأميركيون مع حزب البعث العراقي». وتابع «غالبية البعثيين في سوريا انقلبوا منذ زمن بعيد على النظام. وهم يرون أخطاء الحكومة كل يوم».

وكرر خدام جميع التصريحات التي عبر عنها الأسبوع الماضي بأن الأسد أمر باغتيال الحريري. وقال «أنا مقتنع .. الأمر جاء من الأسد. انه رجل شديد التهور وهو دائما ما يفقد هدوءه».ونفت سوريا أي دور في التفجير الذي قتل الحريري و22 شخصا آخرين في بيروت العام الماضي.

إلى ذلك، أعلن نجل خدام أمس أن والده سيبقى في فرنسا ولا ينوي الانتقال إلى السعودية. ونفى جهاد خدام في اتصال هاتفي أجراه مع وكالة» فرانس برس» أمس معلومات أوردتها بعض الوسائل الإعلامية مفادها أن والده يخضع لضغوط فرنسية من اجل أن يغادر هذا البلد الذي انتقل إليه بعد استقالته من مهامه في السلطة وداخل حزب البعث في يونيو الماضي.

وقال «ليس هناك مضايقات من الحكومة الفرنسية بل العكس ولا مشروع للانتقال للسعودية». واعتبر أن هذه الأنباء «تضليل» من قبل النظام السوري.

ورد مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية اللبنانية على تصريحات خدام إلى مجلة «لو نوفيل أوبسرفاتور» الفرنسية والتي اتهم فيها الرئيس إميل لحود بالفساد، في بيان جاء فيه:

«أن ما أورده السيد خدام في حديثه إلى المجلة الفرنسية عما ادعى انه تورط الرئيس لحود بالفساد، يشكل ـ إضافة إلى عدم صحته ـ وقاحة تتجاوز كل المقاييس، ولاسيما وان السيد خدام هو آخر من يحق له اتهام غيره بما هو فيه. ولا يختلف اثنان على أن خدام هو عنوان للفساد والإفساد».

في غضون ذلك، نقل أعضاء وفد أردني، ضم حزبيين ونقابيين زار دمشق قبل أيام، عن الرئيس السوري قوله إن بلاده «لن تقبل بالتنازل أمام الضغوط الأميركية لأن كلفته عالية جداً».

وأبدى الأسد ارتياحه للوضع الداخلي في سوريا. وأعلن عن نيته إصدار قانون للأحزاب الشهر المقبل. وقال الأسد،بحسب ما أوضحه الناطق الرسمي باسم لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة مازن ريال، إن ذلك يفتح المجال أمام جميع الأحزاب للعمل بشكل يحقق الإصلاحات المنشودة في سوريا.

وانتقد الأسد الوضع العربي. وقال انه لم يستغل كامل مراكز قوته من اجل مصلحة سوريا بشكل خاص والعرب بشكل عام، مبديا عتبه على بعض القيادات العربية تجاه سوريا.

وأكد الرئيس السوري على أن العلاقة السورية ـ اللبنانية لن تعود إلى سابق عهدها، إلا إذا انتهت الأزمة. واستدرك قائلا: «إن سوريا مصرة على إعادة هذه العلاقة كما كانت في السابق».

إلى ذلك راجت في سوريا أمس أنباء غير مؤكدة بإطلاق السلطات سراح النائبين المعارضين مأمون الحمصي ورياض سيف من سجن عدرا (30 كيلومترا شرق دمشق).

ونفت جمانة ابنة رياض سيف ما أعلنته منظمات حقوقية بالإفراج عنهما، لكنها أوضحت أن سلطات السجن «قامت بسحب التلفزيون والهاتف والمسجلة والأجهزة الكهربائية التي كان يستعملها والدها في غرفة السجن» مشيرة إلى أن الأمر نفسه حصل مع مأمون الحمصي. واعتبرت أن ذلك قد يكون مؤشرا لإطلاق سراحهما.

وحكم على الحمصي بالسجن خمس سنوات بعد اعتقاله عام 2001. وفي ابريل 2002 حكم على النائب ورجل الأعمال السوري رياض سيف بالسجن خمس سنوات مع النفاذ بتهمة محاولة تعديل الدستور بصورة غير شرعية. وكان الحمصي وسيف يدعوان إلى إدخال إصلاحات في سوريا.

عمان ـ لقمان اسكندر، برلين، بيروت ـ «البيان» والوكالات:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات