عثر على جثمانه عن طريق هاتفه النقال

مبارك بن طاهي الراشدي .. عشق الأراضي المقدسة واستقرت روحه الطاهرة فيها

ما ان سمعنا بخبر وفاة المواطن المرحوم الحاج مبارك بن سهيل بن طاهي الراشدي الذي عمل لمدة تزيد على 35 سنة في خدمة الدولة كان آخرها مديراً لمستشفى العين الحكومي، خلال أداء مناسك الحج ضمن ضحايا الحادث الذي راح ضحيته المئات من حجاج بيت الله الحرام، حتى قفز الاسم إلى الذهن فوراً.

وتذكرنا ان الاسم ليس غريباً، فعائلة بن طاهي معروفة في مدينة العين منذ القدم، إضافة إلى ذلك فإن بن طاهي الأب، كان قريباً من المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بل وكان من جلسائه الدائمين في مجلسه في حصن المويجعي المعروف تاريخياً.

استعان الرحالة البريطاني ولفريد ثيسجر المعروف باسم مبارك بن لندن في إحدى رحلاته بخبرته، في صيد الطهر، وهي نوع من الغزلان عرف بمهارته في اصطيادها قرب سفوح جبل حفيت في العين، ولمعرفته الجيدة بدروب الصحراء ومسالكها، وقبل هذا وذاك لشجاعته التي اشتهر بها وبترشيح من الشيخ زايد نفسه.

وقد أشار ثيسجر إلى ذلك في كتابه «الرمال العربية» عندما زار العين عام 1949م، حين جاء يحضر لرحلته إلى عمان حيث يقول: «كنت راغباً في استكشاف ليوا قبل بدء رحلتي إلى داخل عمان، فنصحني الشيخ زايد بأن اصطحب دليلاً من الرواشد وهو رجل كبير في السن يدعى بن طاهي.

وقال سوف تحبه، انه رجل عجوز طيب، إنه يعرف كل مكان في الصحراء وكل حفرة ماء، ورفاقك الشباب يعرفونه وكذلك كل إنسان. سألت بن كبينة في ما بعد عن بن طاهي، فقال:

أجل، هذه فكرة رائعة، فلنأخذه، إنه رجل كبير عظيم، وسيرشدنا إلى كل مكان نريد الذهاب إليه، إنه ينصب خيمته الآن قرب الطرف الجنوبي لجبل حفيت، وقد مكثت عنده قبل عشرة أيام».

وتعود تفاصيل الحادث وبحسب رواية محمد راكان الراشدي الذي كان في استقبال المعزين الذين توافدوا إلى خيمة العزاء إلى يوم التروية، وهو اليوم الذي سافر فيه بن طاهي وابنه سعيد إلى الأراضي المقدسة بناء على رغبته الشديدة رغم أنها ليست المرة الأولى التي يؤدي فيها فريضة الحج.

فقد تعودت العائلة أن تودعه في كل عام متوجهاً إلى مكة منذ سنين طويلة، إذ كان في السابق يرافق بعثة الحج التي يرسلها مستشفى العين الحكومي، وفي السنوات الأخيرة كان يذهب لوحده. ويضيف الراشدي:

لقد كنا على اتصال دائم معهم ونطمئن عليهم باستمرار إلى أن قرر المرحوم أن يتوجه لرمي الجمرات بصحبة ابنه سعيد عند الساعة الواحدة والنصف في نفس يوم الوفاة وبينما هم يمشون على الجسر الذي كان يغص بأعداد هائلة من البشر من مختلف الجنسيات والأعمار وقع أمامهم بعض الحجيج.

وفي الوقت نفسه تدافعت جموع هائلة من خلفهم، عندها وأمام هذا الحشد البشري الرهيب الذي كان بمثابة الطوفان تعثر سعيد ووالده رحمه الله، ولم يستطع أن يقف أمام مئات الألوف من الناس الذين كان كل واحد منهم يصارع من أجل النجاة من الموت في هذه اللحظات الصعبة.

ويضيف الراشدي قائلاً بعد أن تدافع الحجيج وسقط الكثير من الجرحى والمصابين على الجسر أخذ سعيد يبحث عن والده ولكنه لم يجده رغم أنه قد أصيب، فتوجه إلى حملة الإمارات التي بدورها نقلته لتلقي العلاج من الإصابات التي لحقت به.

بينما أخذ أبناء عمومته الذين كانوا متواجدين في مكة بعد تلقيهم اتصالاً من سعيد يبلغهم بفقدان الوالد بالبحث عن الفقيد في المستشفيات ومراكز الإغاثة. واستمرت عملية البحث حتى الساعة التاسعة ليلاً تقريباً، ولم يتمكنوا من العثور عليه.

ويقول: بينما كانت عملية البحث عنه جارية هناك، كنا نحاول من هنا الاتصال بهاتفه النقال الذي ظل مغلقاً حتى الساعة التاسعة والنصف تقريباً، ومع محاولة الاتصال به سعدنا كثيراً بأنه هاتفه قد رن.

ولكن رد علينا رجل من الذين كانوا يعملون ضمن الإغاثة ليخبرنا بأنه حاول البحث عن أي أوراق تثبت هوية المرحوم فلم يجد غير هاتفه النقال، وفي هذه اللحظات تم التعرف عليه، وقمنا بالتنسيق مع الإخوان هناك حتى وصولوا إليه وتمت عملية التعرف عليه.

ويضيف في اليوم نفسه توجه أبناؤه إلى الأراضي المقدسة وأقروا دفن جثمانه في الأرض التي ظل شغوفاً بها ويحن إليها مع كل موسم حج، وقد تمت الصلاة عليه بعد صلاة الجمعة، وتم دفنه ولله الحمد.

ويشير إلى أن المرحوم كان من الناس الذين دأبوا على فعل الخير، وكان يخرج للدعوة ثلاثة أيام في كل أسبوع، كما أنه قبل توجهه لأداء مناسك الحج كان خارجاً للدعوة في سبيل الله لمدة أربعين يوماً، ونحن ولله الحمد نحتسبه شهيداً في سبيل الله. تجدر الإشارة إلى أن وسائل الإعلام كانت قد نشرت اسم المتوفى بشكل خاطئ خلال الأيام الماضية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات