أكد محمد سالم المزروعي أمين عام المجلس الوطني الاتحادي أن الدورة الجديدة للمجلس الوطني الاتحادي بتشكيلته الجديدة ستكون أهم دورة للمجلس في تاريخ دولة الإمارات حيث سينظر المجلس خلال أعمالها التعديلات الدستورية المقدمة من قبل المجلس الأعلى للاتحاد. وأشار إلى أن التجربة الديمقراطية في الإمارات تمر حاليا بفترة انتقالية بعد إقرار الصيغة الجديدة لاختيار أعضاء المجلس الوطني الاتحادي والمتمثلة في انتخاب نصف أعضائه من خلال المجالس المحلية التي يتم تشكيلها لكل إمارة.
وأكد المزروعي في حوار مع «البيان» أهمية وجود برلمان عربي في هذه المرحلة التي تمر بها الدول العربية. وأشار إلى أن هذا البرلمان يمثل هيئة فريدة لا تقارن بمثيلاتها على الرغم من الانتقادات التي وجهت له ، مضيفا أن العمل العربي سيدخل مرحلة جديدة من التعاون تعتمد على تفعيل دور البرلمانات العربية لدعم الإصلاح والعمل العربي المشترك.
وقال إن الإمارات شاركت في الاجتماع التأسيسي للبرلمان العربي الانتقالي الذي عقد مؤخرا بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة بصفة مراقب نظرا لان المجلس الوطني الاتحادي في إجازة حاليا وفي طور الترشيح وسيتم بعد تشكيله اختيار أربعة أعضاء عن الدولة لعضوية البرلمان الذي يضم 88 عضوا من 22 دولة بينهم 24 عضوا من دول الخليج.
وأضاف ان البرلمان سيبحث في تعزيز العلاقات العربية ـ العربية في إطار ميثاق الجامعة وأنظمتها والمواثيق والاتفاقيات العربية السارية ومناقشة الموضوعات المتعلقة بتعزيز العمل العربي المشترك إضافة إلى العمل على إقامة علاقات تعاون مع الاتحادات البرلمانية والبرلمانات الدولية والإقليمية والوطنية. وفيما يلي نص الحوار :
* التطورات الديمقراطية
ـ ماذا عن التطورات الأخيرة فيما يتعلق بالتجربة الديمقراطية بالإمارات والصيغة الجديدة لاختيار أعضاء المجلس الوطني؟
ـ مما لا شك فيه أن التجربة الديمقراطية في الإمارات تمر حاليا بفترة انتقالية بعد قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بانتخاب نصف أعضاء المجلس من خلال المجالس المحلية التي ستشكل بكل إمارة والتي هي على جانب كبير من الأهمية وانطلاقا من ذلك فإن الفترة القادمة ستكون مهمة جدا لأنها سوف تشهد التعديلات الدستورية التي تعرض على المجلس المقبل والتي سيعمل بها في المستقبل لتوفير الإطار الدستوري والتشريعي الذي سيعمل المجلس من خلاله وهذا سيلقي بمسؤولية كبيرة آنية ومستقبلية على الأعضاء الذين سيشكلون المجلس في دورته المقبلة للتعامل مع الطريقة المتقدمة لاختيار أعضاء المجلس الوطني الاتحادي وفقا للآليات الجديدة والتي تعد خطوة مهمة وكبيرة جدا للأمام على صعيد العمل البرلماني بالدولة.
ـ وما هي أهمية تلك التعديلات المنتظرة على الدستور؟
ـ إن إقرار التعديلات الدستورية سينعكس على إعداد لائحة داخلية جديدة للمجلس الذي سيكون بنفس عدد الأعضاء الذين يتكون منهم وهو 40 عضوا في دورته المقبلة ولكن طريقة اختيارهم ستكون مختلفة وبعد تشكيل المجلس سوف تعرض عليه التعديلات الدستورية التي يقرها المجلس الأعلى للاتحاد ويحيلها إليه وطبيعة وشكل التعديلات هي التي يقررها المجلس الأعلى ووفقا لما يراه مناسبا.
* نقلة نوعية
ـ وماذا عن رؤيتك للمرحلة المقبلة في ضوء تعديلات الدستور؟
ـ لا خلاف على أن هذه التعديلات ستشكل ملامح عمل المجلس في المرحلة المقبلة سواء من حيث اختصاصاته وطبيعة عمله وعدد الأعضاء كما إنها يمكن أن تتضمن تعديلات أخرى ومن هنا فإن الدورة الجديدة للمجلس ستكون الأهم في تاريخ المجلس ودولة الإمارات لأنها التي ستعرض عليها التعديلات الدستورية ويقرها والتي تحظى بأهمية قصوى لذا فإن الموافقة عليها وإقرارها يتطلب موافقة ثلثي الأعضاء عليها بخلاف القوانين الأخرى التي تعرض عليه والتي يتطلب إقرارها موافقة نصف الأعضاء بالإضافة إلى عضو واحد كحد أدنى.
ـ شاركت أخيرا في الاجتماع التأسيسي للبرلمان العربي الانتقالي بالقاهرة حدثنا عن هذا البرلمان الوليد وأهميته في الحياة السياسية العربية؟
ـ في الواقع ان أهمية البرلمان ترجع إلى أنها المرة الأولى التي يشكل فيها برلمان أو مجلس يمثل الوطن العربي كله وأعضاؤه يعبرون عن آمال وطموحات كافة الشعوب العربية وهذا يدعونا إلى التفاؤل بالمستقبل وضرورة منحه الفرصة الكافية للقيام بدوره ومن ثم نقيمه بعد بدء عمله وليس قبله وجاء الاجتماع التأسيسي الذي عقد في القاهرة نهاية الشهر الماضي تنفيذا لقرارات القمة العربية في الجزائر التي أقرت قيام البرلمان العربي الانتقالي وكلفت الجامعة العربية ممثلة في الأمين العام لدعوة المجالس والبرلمانات العربية للاجتماع وتشكيل البرلمان.
* 24 عضواً خليجياً
ـ وهل انضمت الإمارات لعضوية هذا البرلمان ومن هم ممثلوها؟
ـ في الحقيقة ان الدولة شاركت في هذا الاجتماع بصفة مراقب نظرا لأن الوطني الاتحادي في طور الترشيح وسيتم بعد التشكيل المقبل للمجلس ترشيح أربعة أعضاء لعضوية البرلمان عن الدولة ولكن حرصنا على المشاركة في هذا الاجتماع حتى نقف على بدايات التجربة البرلمانية العربية الوليدة ويضم البرلمان 88 عضوا من جميع الدول العربية أربعة أعضاء من كل دولة منها 24 عضوا من دول الخليج وهذا يمثل فرصة لدول المنطقة ان تنسق فيما بينها وتؤثر بشكل ايجابي على البرلمان من اجل توفير عوامل النجاح له ونحن نأمل ومتفائلون بتحقيق ذلك.
ـ وماذا عن رئاسة البرلمان ودور دول مجلس التعاون في هذه التجربة الديمقراطية الجديدة على الصعيد العربي؟
ـ تم في الاجتماع انتخاب رئيس البرلمان الانتقالي وهو الكويتي محمد جاسم الصقر وثلاثة نواب مؤكدا أن البرلمان يمثل فرصة أمام دول الخليج التي تملك أكثر من ربع الأصوات لتنسيق المواقف والتأثير بشكل ايجابي على البرلمان وإنجاح العمل العربي المشترك كما انه يلقي بأعباء كبيرة على دول المنطقة للاضطلاع بدور أكثر حيوية وفاعلية في البرلمان خاصة وان دول الخليج تمر بفترة متميزة ولديها الكوادر والكفاءات والموارد المالية متاحة وتمثل المواقف بشكل عقلاني وبالتالي يمكن أن تساهم بايجابية في نجاح البرلمان وتحقيق ما يصبو إليه العرب.
كما تم تشكيل لجنة تضم 22 عضوا لوضع النظام الداخلي الذي يتناول كيفية الانتخاب واللجان وجدول الأعمال والحصانة وإنشاء أمانة عامة للبرلمان مشيرا إلى أن مقر البرلمان الانتقالي بالجامعة العربية ولكن سيكون المقر النهائي في سوريا.
* تمثيل المرأة
ـ وماذا عن مدة البرلمان؟
ـ ينص النظام الأساسي للبرلمان على إنشاء البرلمان لمدة خمس سنوات يجوز تمديدها لمدة عامين كحد أقصى تبدأ من تاريخ أول انعقاد وذلك كمرحلة انتقالية نحو قيام برلمان عربي دائم ويتكون من أربعة أعضاء لكل دولة عضو في جامعة الدول العربية ويتم تسمية أعضاء البرلمان الانتقالي من قبل المجالس التشريعية أو ما يماثلها في كل دولة عضو مع مراعاة تمثيل المرأة.
وستكون للبرلمان موازنة مستقلة ويتم إعدادها وتنفيذها طبقا للوائح المالية والإجراءات المحاسبية التي يحددها البرلمان على أن تتكون موارد البرلمان في مرحلته الانتقالية من مساهمات الأعضاء إضافة إلى موارد أخرى ويتولى كل برلمان وطني تغطية نفقات ومصاريف ممثليه في البرلمان الانتقالي.
ـ وأين سيكون مقر البرلمان والمزايا التي يتمتع بها الأعضاء؟
ـ مقر البرلمان سيكون في سوريا ويجوز له أن يعقد اجتماعاته في إحدى الدول العربية الأخرى بقرار منه بناء على دعوة من إحدى الدول الأعضاء ويحدد مجلس الجامعة على مستوى القمة تاريخ انعقاد أول دورة للبرلمان الانتقالي بعد إتمام تشكيله وسوف يجتمع البرلمان في دورات عادية مرتين في السنة على الأقل لفترات يتم تحديها في نظامه الداخلي.
ويتمتع أعضاء البرلمان بالحصانات والامتيازات التي سوف ينص عليها في اتفاقية المقر ويمارس أعضاؤه مهامهم بحرية واستقلال وتكون جلساته علنية وتكون له أمانة عامة ويحدد النظام الداخلي لبرلمان مهام وشروط تعيين الأمين العام ومساعديه واختصاصات الأمانة.
ـ وما الدور الذي سيقوم به البرلمان في الحياة السياسية العربية؟
ـ سيعمل البرلمان على البحث عن سبل تعزيز العلاقات العربية ـ العربية في إطار ميثاق الجامعة وأنظمتها والمواثيق والاتفاقيات العربية السارية ومناقشة الموضوعات المتعلقة بتعزيز العمل العربي المشترك وإصدار آراء وتوصيات بشأنها وإيلاء الاهتمام إلى التحديات التي تواجه الوطن العربي وعملية التنمية وخاص في المجالات الاقتصادية والبشرية والتكامل الاقتصادي في الوطن العربي.
وسيناقش المسائل المحالة إليه من مجلس الجامعة على مستوى القمة او على المستوى الوزاري أو الأمين العام للجامعة وإبداء الرأي فيها ويحق له إصدار توصيات بشأنها لتؤخذ في الاعتبار عند إصدار المجالس المعنية للقرارات ذات العلاقة ومناقشة مشاريع الاتفاقيات الجماعية بين الدول العربية التي يحيلها مجلس الجامعة إليه.
بالإضافة إلى قيامه بالعمل على إقامة علاقات تعاون مع الاتحادات البرلمانية والبرلمانات الدولية والإقليمية والوطنية بما يخدم مصالح الأمة العربية والأمن والسلم والاستقرار في المنطقة.
حوار: ممدوح عبد الحميد