أعلنت دول «الترويكا» الأوروبية أمس، الوصول إلى طريق مسدود مع إيران التي استكملت رفع الأختام عن مواقع أبحاثها النووية، ودعا الثلاثي الأوروبي ومعهم اميركا إلى اجتماع طارئ للوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمهيداً إلى إحالة الملف إلى مجلس الأمن الدولي، وأكدت واشنطن ان الخطوة التالية هي فرض عقوبات على طهران وهو الامر الذي قابلته ايران بلا اكتراث مؤكدة عدم قلقها من الامر، واستمرارها في عمليات تخصيب اليورانيوم.
فيما بدأت روسيا تغيير لهجتها الهادئة مع طهران، مبدية الخوف من وجود جانب عسكري خفي في برنامجها النووي. وقال وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا أمس في بيان مشترك: «نعتقد أن الوقت قد حان لإشراك مجلس الأمن لتعزيز سلطة قرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية». وصرح وزير الخارجية الألماني فرانك ـ فالتر شتاينماير، للصحافيين عقب اجتماع مع نظيريه البريطاني والفرنسي بأن «المحادثات مع إيران وصلت إلى طريق مسدود».
وأضاف الوزير الألماني «سندعو إلى اجتماع استثنائي لمجلس الوكالة». في إشارة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي يترأسها محمد البرادعي، تمهيدا لإحالة ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن. وانضمت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى القوى الأوروبية الكبرى الثلاث وقالت انه لابد من إحالة إيران إلى مجلس الأمن فيما يخص برنامجها النووي. ودعت رايس أيضاً إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأكد ريتشارد تشيني نائب الرئيس الأميركي ان الخطوة التالية في معالجة الأزمة النووية مع إيران فرض عقوبات اقتصادية عليها.
وأضاف: ان مجلس المحافظين للوكالة الدولية للطاقة الذرية سيعقد اجتماعاً قريباً، ليقرر ان الطرق الدبلوماسية لحل الموضوع مع إيران لم تؤد إلى أي نتيجة، وبعدها تصوت على إحالة الموضوع إلى مجلس الأمن الدولي. وقال: ان البند رقم واحد على الأجندة في معالجة الأزمة هو استصدار قرار من مجلس الأمن لفرض عقوبات صارمة على إيران إذا فشلت في تطبيق القرار.
من جهته أجرى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان محادثات هاتفية مع علي لاريجاني المسؤول الإيراني المكلف بالملف النووي على ما أفاد الناطق باسمه ستيفان دوجاريك. ولم يعط دوجاريك تفاصيل حول مضمون الاتصال الذي استمر أربعين دقيقة.
من جانبه أكد الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد ان إيران ستمضي قدما في برنامجها النووي لكي لا تضطر إلى الاعتماد على الدول الكبرى التي تمتلك طاقة نووية وتستخدمها «كسلاح اقتصادي وسياسي».
ونقل عنه التلفزيون الرسمي قوله في خطاب في مقاطعة هرمزغان الجنوبية «من يمتلكون أكثر مستويات الطاقة النووية تطورا، لديهم وقود نووي يستخدمونه كسلاح اقتصادي وسياسي». وتابع «في هذه الظروف يجب ان نمتلك الوقود النووي والتكنولوجيا النووية السلمية».
وقال نجاد أن «إيران تدعم وترحب بأي خطوة تهدف إلى تطوير علاقاتها مع شعوب الخليج. علينا أن نعد الأرض لخروج قوى الشر من الخليج». وأضاف:«لطالما أرادت القوى العظمى السيطرة على الخليج وحاولت إيجاد النزاعات بين دول المنطقة».
من جهته قال الأمين العام المساعد للمجلس الإيراني الأعلى للأمن القومي غلام رضا رحماني فضلي لتلفزيون طهران «نحن لسنا قلقين بخصوص إحالة قضيتنا النووية إلى مجلس الأمن».
قال رئيس البرلمان الإيراني غلام علي حداد طبقاً لما نقلته عنه وكالة أنباء الطلبة الإيرانية إن «قرارنا استئناف برنامجنا للبحوث النووية يتماشى تماما مع قواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية وسوف يخضع للإشراف التام من مفتشي الوكالة».
وأضاف في أول رد فعل على دعوة وزراء خارجية الدول الثلاث في برلين «لكن إذا اعتبر الاوروبيون ذلك جريمة وأرادوا إرسال الملف الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي فإنه يتعين عليهم على الأقل تفسير هذه الخطوة».
وكان مصدر دبلوماسي في فيينا أعلن أمس عن أن إيران انتهت من عملية رفع جميع الأختام عن ثلاثة مواقع للأبحاث النووية. مضيفاً: «انتهوا من عملية رفع الأختام مساء الأربعاء».
وكان البرادعي قال الثلاثاء انه استنادا إلى تقارير مفتشي الوكالة، «بدأت إيران برفع الأختام الموضوعة على التجهيزات والمعدات المرتبطة بنشاط التخصيب في ناتنز». وأضاف أنها ستنهي هذه العملية بحلول الأربعاء في موقعين آخرين هما فارس تراش وفراياند تكنيك.
وفي تحول كبير في موقف موسكو صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس في مقابلة مع إذاعة «صدى موسكو» أن «عدم وجود جدوى اقتصادية أو حاجة عملية حقيقية (للبرنامج) مسألة تثير الشكوك بأن هذا البرنامج قد يكون له جانب عسكري خفي».
من جهة ثانية صرح رئيس الهيئة النووية الحكومية الروسية روساتوم سيرجي كيرينكو بأن استكمال روسيا العمل في بناء المفاعل النووي الإيراني في بوشهر يتعين ألا ينظر إليه في سياق الأزمة المتصاعدة بشأن البحوث النووية الإيرانية. حيث يمضي العمل في بناء المفاعل بجنوب إيران بحسب الجدول الزمني المقرر. وقال إن فبراير المقبل هو الموعد المحدد لبدء تشغيل المحطة.
وكان رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق عوزي ديان حض إسرائيل أمس على توجيه ضربة سريعة للمفاعلات النووية الإيرانية، مشيراً إلى أن أي تأخير يعني تهديداً إيرانياً كبيراً على الأجيال المقبلة والحالية في إسرائيل. (وكالات)