تبددت ظهر أمس أجواء السكينة والهدوء والسلام التي ميزت أداء ضيوف الرحمن لمناسكهم، حينما أدى تدافع الحجاج عند مدخل جسر الجمرات الشرقي في منى إلى وفاة 345 حاجاً وإصابة 289 آخرين في حصيلة غير نهائية وقابلة للارتفاع، وأرجعت السلطات السعودية الحادث المأساوي إلى سقوط أمتعة كثيرة من الحجاج المتعجلين وكذلك تدافع الحجاج غير المنظمين.
وفيما يتعلق بحجاج الإمارات أكدت مصادر بعثة الحج الرسمية عدم تلقيها معلومات «حتى مساء أمس» تفيد تعرض أي من حجاج الدولة لأذى في الحادث وأنها أعلنت استنفاراً كاملاً للتأكد من عدم وجود مصابين.
وفي التفاصيل فقد أعلن وزير الداخلية السعودي حمد بن عبدالله المانع للتلفزيون السعودي أن عدد ضحايا حادث التدافع خلال رمي الجمرات ارتفع «حتى الآن» إلى 345 قتيلا إضافة إلى 289 جريحا، لكن مصادر غير رسمية أكدت ان عدد المصابين بلغ أكثر من 1100 شخص.
وأعلن المانع أنه نتج عن حادث التدافع الشديد بين الحجاج عند مدخل جسر الجمرات بمنى عند زوال شمس (اليوم ) وفاة 345 حاجا حتى الآن فيما بلغت الإصابات 289 حالة معظمهم إصاباتهم بسيطة.
وقال: لقد خرج منهم عدد كبير من بعد تقديم الخدمات الإسعافية لهم ،فضلا عن أنه تم إسعاف عدد كبير من المصابين في موقع الحادث عن طريق الفريق الطبي الموجود هناك وقال الوزير للصحافيين إثر تلاوته البيان داخل مستشفى منى العام «ان المشكلة كانت حجاجا غير نظاميين ومشكلة الأمتعة». ودعا الله أن يتغمد المتوفين بواسع رحمته وأن يعجل بالشفاء للمصابين.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن الناطق باسم وزارة الداخلية السعودية اللواء منصور بن سلطان التركي قوله ان الحادثة وقعت بسبب «سقوط حجم كبير من الأمتعة المنقولة مع الحجاج»، مشيرا إلى ان «التدافع حصل عند مدخل جسر الجمرات الشرقي».
من جهته، قال رئيس قسم عمليات الإنقاذ في مكة المكرمة (غرب) الدكتور خالد ياسين ان الحادثة وقعت «بين الساعة الواحدة والثانية بعد الظهر بالتوقيت المحلي».
وأشار إلى انه «لا يمكن إجلاء المصابين بالمروحيات بسبب الاكتظاظ الكبير في الموقع»، مؤكدا في الوقت عينه ان المراكز الطبية السبعة في منى ومكة مستعدة وقادرة على استقبال المصابين إضافة إلى المراكز الطبية المتنقلة. وأفاد مصدر طبي من مستشفى منى العام ان «الكثير من الجثث التي وصلت إلى المستشفيات تعود لحجاج من بلاد جنوب شرق آسيا».
وقال ناطق من وزارة الصحة ردا على سؤال لوكالة فرانس برس اثر لقاء الوزير مع الصحافيين ان «الحصيلة قد ترتفع». وكان الحجيج يتابعون في اليوم الثالث من عيد الأضحى المبارك رمي الجمرات الثلاث.
وقال شاهد عيان مصري لوكالة فرانس برس «نزلنا لرمي الجمرات وشاهدت تدافعا كبيرا وسقوط عشرات الحجاج تحت أقدام آلاف الحجاج الآخرين فتراجعت»، مؤكدا انه لا يعرف عدد الضحايا إلا انه جزم ان «العشرات قتلوا». وبثت قناة «العربية» مشاهد لعشرات الجثث الممددة والمغطاة في منى.
واكد قطب المتولي «مصري» )95 عاما) الذي قدم لأداء مناسك الحج مع
زوجته وابنته وزوجها انه كان في طريقه معهم لرمي الجمرات عندما وقعت الحادثة وقد بدت آثار الدهس على وجهه وثيابه. وقال الحاج المصري باكيا وحاملا رداءه المضرج بالدماء في يده «لقد قتلت زوجتي ملقاة علي وهذه دماؤها».
وأضاف «لقد رأينا الحقائب مكدسة على طرف الجسر وبدأت الناس تقع على بعضها وسادت فوضى وصراخ». من جهته، قال الهندوز الطيب «مغربي» )86 عاما) انه يبحث عن زوجته وبدت آثار الجروح على وجهه وجسمه وكانت ثيابه مضرجة بالدماء ولم يتمكن من الإدلاء بأي كلام آخر.
إلى ذلك، أفادت شاهدة أنها «لما وصلت إلى الجسر، توقف سير الحجاج وشوهد الناس وهم يبدأون بالوقوع على بعضهم البعض، وكان رجال الشرطة قطعوا الطريق وإن جرافات أرسلت إلى طرف الجسر لإزاحة الأمتعة لإعادة فتح الجسر».
وقال احد شهود العيان في «منى» لقناة «الجزيرة» الفضائية ان تدافع الحجاج حدث بشدة عند الجمرة الأولى بالقرب من الجمرات حيث كان الناس يحاولون التقدم وكانوا يدفعون بعضهم بعضا. وأضاف: إن الوضع صعب جدا وكان الناس ينصبون الخيام بشكل غير منظم حول منطقة الجمرات وينامون على الشوارع وهذه منطقة غير مخصصة لهذا الشأن فهي ممرات.
وقال الشاهد ان التدافع بدأ بعد صلاة الظهر والجميع كانوا يريدون مغادرة منى فكان هناك تزاحم نتيجة هذا الوضع. وفيما يتعلق بحجاج دولة الإمارات فقد أكدت مصادر بعثة الحج الرسمية عدم تلقيها ما يفيد بتعرض أي من حجاج الدولة لأي أذى في حادث التدافع حتى الآن.
وأكد مصبح محمد السويدي وكيل وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف المساعد للشؤون المالية والإدارية رئيس بعثة الحج الرسمية عدم وجود معلومات بشأن ضحايا أو مفقودين من حجاج الإمارات جراء الحادث الأليم. وقال في تصريح لوكالة أنباء الإمارات انه فور وقوع هذا الحادث تم استنفار البعثة بالكامل حيث شكلت لجنتان للبحث في المستشفيات والاتصال مع حملات حجاج الإمارات للتأكد من عدم وجود قتلى أو مصابين أو مفقودين.
وأوضح أن اللجنة الطبية برئاسة الدكتور إبراهيم القاضي نائب رئيس البعثة تتفقد كل المستشفيات في مكة المكرمة لمتابعة الموقف.. بينما تقوم لجنة أخرى برئاسة حمد المعلا نائب رئيس البعثة رئيس التفتيش بالاتصال المباشر مع جميع حملات حجاج الإمارات للغرض نفسه.
وأضاف انه منذ تلقى هذا الخبر الأليم تم استنفار كامل قطاعات البعثة ووحداتها وخاصة فريق كشافة جمعية الإمارات مشيرا إلى ان البعثة ستكون في حالة طوارئ دائمة للتعامل مع أي جديد في هذا الأمر.
وأوضح أن عرقلة السير التي تسبب بها حادث التدافع أسهمت لحد كبير في تأخير عودة الأعضاء لمقر البعثة بمكة المكرمة بعدما أتموا رمي الجمرات وأعلن أن البعثة ستعود للوطن مساء الاثنين المقبل بعد التأكد من سلامة جميع الحجاج ومغادرتهم للأراضي المقدسة بعد أدائهم للفريضة.
من جانب آخر وصل إلى مطار أبوظبي الدولي الليلة الماضية عدد من حجاج الدولة، وذكر المستشار حمد الجابري مدير مكتب معالي وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف لقطاع العدل أنه أخذ بجواز الفتوى التي تجيز الرمي قبل الزوال وأنه شاهد بدايات حادث التزاحم وعزا السبب في ذلك لتشدد بعض العلماء بعدم جواز الرجم قبل الزوال و لقلة وعي الحجاج بالمسير باتجاهين متعاكسين أسهما في سقوط المئات من القتلى ونفى ما تناقلته بعض وكالات الأنباء من اختراق موكب رسمي لجسر الجمرات ومنع السلطات السعودية الحجاج من مواصلة سيرهم وأوضح أن للمواكب الرسمية طرقا خاصة أسفل جسر الجمرات وأكد لـ «البيان» انه اتصل هاتفيا بهيئة كبار العلماء السعودية للسؤال حول جواز الرمي قبل الزوال فكانت الإجابة متناقضة، بعضها أجاز والآخر عارض وتشدد وأوضح أن اللبس تسبب في عودة عدد من معارفه لمخيماتهم لمعاودة الرمي من جديد بعد الزوال وناشد علماء المسلمين لحسم هذه المسائل التي لا يكاد يمر عام دون وقوع حوادث أثناء الرجم.
وأشاد بجهود السلطات السعودية وما تبذل لخدمة ضيوف الرحمن ونقل وقائع ما يدور على جسر الجمرات عبر شاشات تلفزيونية ضخمة وبكل اللغات لتوضيح كيفية الرجم ومغادرة المكان وتمنى لجميع الحجاج العودة لديارهم سالمين.
أبوظبي ـ إبراهيم السطري والوكالات: