مساجد خاصة للنساء تثير جدلاً بين علماء الأزهر

المؤيدون: يجوز إقامة مساجد للنساء بشرط عدم رفع المرأة للأذان أو أداء خطبة الجمعة

أثار افتتاح مساجد خاصة للنساء في هولندا والهند جدلا بين علماء الازهر حيث اعرب بعض العلماء عن تأييدهم لتك الفكرة بشرط ألا تقام فيها صلاة الجمعة والا ترفع المرأة صوتها بالاذان في حين ذهب البعض الى ان انشاء مثل تلك المساجد فكرة سخيفة لا يقرها الاسلام ولم يعرفها التاريخ الاسلامى في مراحله المختلفة وتستهدف تشويه صورة الاسلام وإظهاره بأنه لا يعطى للمرأة حقوقها.

وكان قد افتتح في العاصمة الهولندية أمستردام مؤخرا مسجد للنساء فقط، حيث رفعت فيه امرأة أذان العشاء باللغتين العربية والهولندية، وتولت إمامة الصلاة فيه امرأة ويندرج هذا المسجد في إطار مشروع ينفذه المركز الثقافي «دى بالي» الذي يضم مسلمات هولنديات، ومعهد التطور الثقافي التابع لمؤسسة «الفورم»، المدعمان ماليا من الحكومة ويهدف إلى إشراك وإدماج المرأة المسلمة في المجتمع وان كان بعض المسؤولين في المنظمات الإسلامية الأوروبية يرون أن الهدف من هذا المشروع هو شغل مسلمي أوروبا عن قضاياهم الرئيسية خاصة أن الإسلام لا ينظر للمرأة نظرة تمييزية أصلاً في حين اعتبر آخرون أنه إذا كان الهدف منه تبصير المسلمات بأمور دينهن فلا ضرر منه.

وهذا المسجد النسائي لا يختلف عن غيره من حيث شكله الداخلي أو الخارجي غير أن كل القائمين عليه من النساء وكل متطلباته تقوم بها النساء سواء في جانب العبادة أو الشؤون الإدارية.

من جهة اخرى اعلنت جماعة النساء المسلمات في ولاية «تاميل نادو» الهندية عزمها بناء مسجد خاص للنساء العضوات فيها كخطوة اولى واللائى يقدر عددهن بحوالى 5000 سيدة يؤدين فيه الصلوات بعيدا عن مساجد الرجال.

وقال علماء الازهر إن فكرة انشاء هذه المساجد تأتى عقب قيام الدكتورة امينة ودود بإمامة الرجال والنساء في صلاة الجمعة وهي تسير في نفس السياق الذي يستهدف تشكيل اسلام متحرر يتفق مع المفاهيم وانماط الحياة الأوروبية.

من جانبه أوضح الشيخ فكرى حسن اسماعيل عضو المجلس الاعلى للشؤون الإسلامية ان بناء مسجد خاص بالنساء يؤدين فيه الفرائض امر حسن بدون جدال، خاصة في ظل الظروف المحيطة بالمرأة في الوقت الحاضر، تلك الظروف التى تدعو المرأة الى ان تنأى بنفسها وهي تعبد الله بعيدا عن اية عوائق.

وأضاف لكن لابد عند مناقشة هذه القضية ان نسأل انفسنا ما الدافع الى خروج هذه الفكرة الان الى حيز الوجود «مشيرا إلى انه إذا كان الدافع اليها الحفاظ على المرأة واعطاءها حرية الحركة في مكان تم إعداده خصيصا لها لتؤدى فيه الصلوات وتستمع الى دروس العلم من احدى المتخصصات فهذا شئ طيب ومحمود لكن لا يفهم منه التفرقة بين الرجل والمرأة وبث الاكاذيب والاتهامات ضد الاسلام والمسلمين وإنما يفهم الامر على اساس ان المرأة تسعى الى ان تؤدى حق ربها في صورة حضارية لا ان تنعزل عن الرجل بصورة أبدية.

وأكد الشيخ فكرى حسن ان كتب السنة روت ان السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت على عهد سيدنا عثمان بن عفان لو ان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ رأى ما عليه النساء الآن لامر النساء ان يصلين في بيوتهن وذلك راجع الى ظروف الحياة في عهد الخليفة عثمان وعلى بن ابى طالب التى تغيرت عما كانت عليه في عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فما بالنا اليوم ومشكلات الحياة قد تكاثرت؟

وبالنسبة لصلاة الجمعة وهل تؤديها النساء في مساجدهن الخاصة أشار الشيخ فكرى الى ان صلاة الجمعة في حق النساء ليست فرضا فلا تجب على المرأة، ولكن تصح منها ولا تنعقد بها والاولى للمرأة ان تؤدى الفرائض أي الصلوات الاخرى غير الجمعة في مثل هذه المساجد، موضحا انه اذا كان المقصود من بناء مساجد خاصة للنساء ان تنعزل المرأة عن الرجال وان تقيم صلاة الجمعة فإن عليها ان تدرك ان الاولى ان تبقى المرأة اذا ارادت اداء صلاة الجمعة في المساجد الجامعة وان تأتم بالرجل وألا تعمل على بث الفرقة واثارة المشاكل او ان تدفع البعض الى استغلال هذا العمل على انه نوع من الجمود والتخلف لدى المسلمين او انهم مازالوا اعداء للمرأة.

ضوابط

وأشار الدكتور أسامة عبدالسميع الأستاذ بكلية الشريعة والقانون جامعة الازهر الى انه يباح للنساء انشاء مساجد خاصة بهن بعيدا عن مساجد الرجال بشرط ان يكون الغرض منها اداء الصلاة والاستماع الى الدروس الدينية أما امامة المرأة واداء خطبة الجمعة فلا تصح، ويجوز لها امامة الصلوات الاخرى للنساء فهذا جائز باتفاق العلماء قديما وحديثا لكن لا يجوز لها امامة الرجال.

وأضاف قائلاً «لا يجوز للمرأة ان تؤم النساء في صلاة الجمعة ولا تخطب فيهن الجمعة لان صلاة الجمعة ليست واجبة عليهن، فصلاة الجمعة تجب على الحر البالغ المقيم الذكر الصحيح والمرأة ليست من هؤلاء، موضحا انه يجوز اقامة مساجد للنساء تقام فيها الصوات باستثناء الاذان وخطبة الجمعة ويمكن لهن ان يصلين الجمعة ظهرا».

وقال الدكتور عبدالسميع إن انشاء مسجد للنساء في حد ذاته لا تمنعه الشريعة الاسلامية لكن يجب مراعاة هذه الضوابط وهي بذلك لا تختلف عن الاماكن المخصصة للنساء في المساجد وتؤدي فيها المرأة صلاة الجمعة مؤتمة بالرجال، مؤكدا أنه اذا كان الهدف من اقامة مساجد للنساء ان تخطب المرأة الجمعة وتعتلي المنبر وتصلي بالنساء او بالنساء والرجال معا فهذا لا يجوز شرعا.

وأضاف ان الإمام لا يصعد المنبر لاداء خطبة الجمعة إلا بعد الاذان والمرأة لا يجوز لها ان تؤذن فكيف تصعد المنبر إذن؟ مشيرا إلى ان هذه هي الحكمة من منع المرأة من خطبة الجمعة.

مباح شرعاً

واوضح الشيخ محمود عاشور وكيل مشيخة الازهر السابق ان انشاء مساجد خاصة بالنساء مباح شرعا فلا بأس ان تكون هناك مساجد خاصة تصلي فيها النساء فقد كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يجعل السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ تؤم النساء وتقف وسطهن ومن هذا المنطلق يجوز تخصيص مساجد للنساء لتؤدي المرأة الصلوات فيها بعيدا عن الرجال.

وأضاف قائلا «لكن لا يجوز للمرأة ان تؤذن، ويجوز لها ان تقيم الصلاة ولكن اذا كان الامر مقتصرا على محيط النساء فيجوز لها ايضا ان ترفع الاذان طالما لا يسمعه الا النساء مثلها».

وأشار الشيخ محمود عاشور إلى ان انشاء مساجد خاصة للنساء افضل على اي حال من ان نفاجأ بامرأة مثل امينة ودود تخطب الجمعة وتؤم الرجال والنساء في الصلاة فمثل هذه المساجد لا تنطوى على مخالفة للشرع.

وبالنسبة لأداء صلاة الجمعة في مساجد النساء أكد الشيخ عاشور ان صلاة الجمعة ليست مفروضة على النساء ويجوز لهن اداؤها على سبيل التطوع خلف الرجال ولكن اذا قامت امرأة بإمامة النساء وخطبة الجمعة في هذه المساجد المستقلة فلا بأس بصلاتهن لكن عليهن ان يدركن انها غير مفروضة عليهن وان يدركن ايضا ان صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في مسجد قومها وان صلاتها في مسجد قومها أفضل من صلاتها في المساجد العامة التي تجمع مختلف المسلمين كبارا وصغارا، رجالا واطفالا ونساء لأن امر المرأة في الإسلام مبني على الستر.

فكرة سخيفة

واكد الدكتور محمد ابوليلة رئيس قسم الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر رفضه لإنشاء مساجد خاصة بالنساء وقال إنني ضد هذه الفكرة غير الجديرة بالاحترام والاعتبار لان ذلك لم يحدث في تاريخ المسلمين لا في المشرق الإسلامي ولا في المغرب الإسلامي ولا في عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا في عهد صحابته ولا تابعيهم ولم يحدث في عهد دولة بني أمية ولا دولة بني العباس ولم يحدث لدى دولة الاسلام في الأندلس، موضحا أن هذا يؤدي الى تقسيم المسلمين والمجتمع المسلم ووضع حواجز وفواصل كبيرة بين فئاته.

وأضاف أن المرأة تعيش مع الرجل في بيت واحد أمُّا أو زوجة او بنتا وقد تكون في شارع واحد إذا كانت خالة او عمة او جدة او غير ذلك فلماذا يختلط الرجال والنساء في الحياة وفي الأسواق والمدارس ودور التعليم ثم يطالب البعض بالتفرقة بينهم من خلال انشاء مساجد خاصة للنساء؟ مؤكدا ان مثل هذا الكلام سخيف ولا يؤدى الى نتيجة مقبولة على الاطلاق وهذا من البدع السيئة والمرفوضة.

وقال «كفانا ان امرأة مارقة تؤم الرجال والنساء في صلاة الجمعة وتؤذن لها امرأة وتقيم لها اخرى ثم نسمع اليوم فكرة تدعو الى انشاء مسجد خاص للنساء «متسائلا» من سيكون الامام هل سيكون رجلا ام سيدة؟ وهل فكرة عزل النساء في مساجد مستقلة يمكن ان يتبعها عزلهن في بيوت ومصحات مستقلة ومتاجر وحافلات مستقلة؟ وما الموقف بالنسبة لدور العبادة لدى اتباع الاديان الاخرى فهل البوذية او اليهودية تقيم معابد خاصة للنساء وهل المسيحية تقر بكنائس للنساء واخرى للرجال»؟.

ويستطرد الدكتور ابوليلة قائلا: «من خلال دراستي للأديان لم أقف على شيء كهذا في الديانات، حتى الديانات الوثنية» مؤكدا ان هذه الفكرة يختفي وراءها غرض غير نبيل سوف تكشف الايام عنه.

ويطالب المسلمين في العالم بالتصدي لتلك الأفكار الهدامة ويقول ليعلم المسلمون جميعا ان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عندما أباح لأُم عطية واسمها ورقة بنت عبدالله ان تؤم في الصلاة حدد لها مكان الصلاة وهو بيتها او دارها وحدد لها نوع من تصلي بهن من نساء بيتها وقال الفقهاء: «وهذا مبني على اشتراط الرسول ان يؤذن لها ويقيم لها رجل ثم هي تصلي ويجب ان نلفت النظر الى حقيقة مهمة تتمثل في تكريم النبي لأم ورقة لأنها أول من حفظت القرآن كاملا من النساء واتفقت كلمة جمهور الفقهاء ان هذا الاستثناء او تلك الافضلية لم تعط لامرأة اخرى غير ام ورقة».

وأوضح ان عزل النساء في مساجد مستقلة تكريس للعصبية والجهل ولاشياء اخرى سوف تكشف عنها الايام متسائلا «لماذا في تلك الأيام بالذات تطلع علينا تلك البدع والمنكرات التى تضرب في الإسلام، لكن الإسلام على أية حال من القوة بحيث لا يهزم ان شاء الله«، «يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم ويأبى الله الا ان يتم نوره ولو كره المشركون».

القاهرة ـ ضياء الدين احمد:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات