ألقى الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري، المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) محاضرة في نواكشوط، حول موضوع: «الإسلام والعولمة». وأكد في محاضرته على ضرورة الحفاظ على الهوية الإسلامية سبيلاً إلى كسب الرهان في مجال التربية والثقافة، مبرزاً ثنائية التمسك بالأصول والتفاعل مع المتغيّرات، عن طريق تجديد التعليم وتطويره والتسامح واحترام حقوق الإنسان والتنوّع الثقافي والعرقي.
ويزور المدير العام للإيسيسكو نواكشوط بدعوة رسمية من العقيد عليّ ولد محمد فال، رئيس المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية رئيس الدولة الموريتانية. والتقى الدكتور عبد العزيز التويجري خلال هذه الزيارة بوزير الشؤون الخارجية الموريتاني السيد أحمد ولد سيد، وبعدد من المسؤولين الموريتانيين.
من جانب آخر ألقى الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري، كلمة في حفل توزيع جوائز شنقيط للآداب والعلوم والدراسات الإسلامية، الذي أقيم في العاصمة الموريتانية نواكشوط، برئاسة العقيد عليّ ولد محمد فال، رئيس المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية رئيس الدولة، وبحضور أعضاء الحكومة وممثلي الهيئات الديبلوماسية.
وقال المدير العام للإيسيسكو في كلمته بالمناسبة: «لقد تميّزت بلاد شنقيط منذ وصول الإسلام إلى ربوعها، بالتشبّث بالأصالة العربية الإسلامية لساناً وسليقةً وذوقاً، فكانت دائماً ملاذاً للشعر يتدفّق من وجدان أبنائها كتدفّق الماء النمير من العين التي لا ينضب ماؤها، وتنطلق به الألسن عفو الخاطر، كأن الإلهام يأتيها في كلّ حين، ويشدو به الكبير والصغير، والرجل والمرأة، باحتفاء واستمتاع واعتزاز، وكأنه الهواء يتنفّسه الجميع».
وأضاف قائلاً: «لا غرو في ذلك، فإن لغة الضاد هنا مرابعها، والشعر العربي هنا منابعُه، وكأنَّنا في قلب الجزيرة، موطن شعراء العصر الجاهلي، أو في أرض الرافدين وبلاد الشام، موطن شعراء العصرين الأموي والعباسي ، تعلو دوحة الشعر في رياض مزدهرة من العلم والفقه واللغة والأدب، وتشمخ قامات الشعراء، حتى لكأنهم نجوم ساطعة في السماء، تقديراً لهم، وافتخاراً بهم، وتجاوباً معهم. وتلك ميزة تتمتّع بها الجمهورية الإسلامية الموريتانية من بين البلدان العربية، دون منازع».
وعبّر الدكتور عبد العزيز التويجري عن مشاعره بهذه المناسبة أمام حشد كبير من العلماء والأدباء والشعراء والمفكرين وكبار المسؤولين في موريتانيا، فقال: «أجدني في حيرة من أمري، ماذا أقول أمام هذه الوجوه الكريمة من شعب تلك صفاته وهذه خصائصه، اللغة تسري في دمائه، والشعر قمرٌ يسطع في سمائه؟.
فمهما حاولت أن أصوغ العبارات وأنحت المعاني، فإنَّ ذلك كلَّه لن يفي للمقام قدره ولا للموضوع حقّه. وحيث إنّي أنتمي، ولا فخر، إلى خيمة الشعر وأجد فيه سلواي، وتهفو نفسي إلى لقاء أهله والسكن إليهم. فإن السعادة تغمرني في هذا المقام، وفي هذه المناسبة الأدبية، بين هذه الثلة من عشاق الكلمة المضيئة، وشداة الأدب الرفيع، وبُناة الثقافة الراقية».
واستطرد المدير العام للإيسيسكو قائلاً: «فأيّ فخر هذا وأيّ اعتزاز، وأنا أشرف بالمشاركة في حفل توزيع جوائز شنقيط، التي تحمل هذه المعاني جميعاً، والتي تعبّر عن الإرادة السياسية في المضيّ على هذا الطريق اللاَّحب، بتشجيع المبدعين على التجويد والتجديد، وبتكريم المتفوّقين بالمؤازرة والتأييد، وبإعطاء المثل في رعاية الثقافة والعلم والقصيد».