أزمة السكن.. هل لا تزال قائمة رغم الحجم الهائل من الاستثمارات الذي يضخ في الدولة من مشاريع الوحدات والأبراج السكنية؟ وهل ما زالت الأسرة المواطنة تبحث عن عشها وسط كل تلك العروض التي يوفرها القطاع الخاص، وما يقابلها من برامج إسكانية تحظى بدعم حكومي في سبيل توفير الحياة الكريمة لمواطني الدولة؟

في دبي وحدها أكثر من برنامج إسكان حكومي، تضع بين يدي المقبلين على تأسيس بيت الزوجية خيارات عدة، يمكن للمتقدم التفضيل بينها حسب ما يلائم رغباته وإمكاناته، فهناك برنامج الشيخ زايد للإسكان الذي يقدم منحاً سكنية للمواطنين، وبرنامج صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للإسكان الذي يعرض أسعارا رمزية للوحدات السكنية تتراوح ما بين 600 ألف درهم، ومليون و400 ألف درهم، وبأقساط ميسرة لمدد زمنية أقصاها 20 سنة، وبرنامج تمويل الإسكان الحكومي الخاص في دبي الذي تبلغ قيمة قروضه 750 ألف درهم، وإدارة الإسكان الحكومي في بلدية دبي، ولجنة منح الأراضي السكنية للمواطنين بإمارة دبي. في هذا الاستطلاع السريع نسلط الضوء على أزمة السكن في الدولة، ونلتقي عددا من مراجعي برامج الإسكان للوقوف على طلباتهم، وبحث المعوقات التي حالت دون حصولهم على مسكن حتى الآن.

يقول عبد المحسن مهدي النجار إن أزمة السكن لا تزال ماثلة أمام الشباب المقبل على تأسيس عش الزوجية، ذلك أن الطلب على الإسكان الحكومي في كل عام يفوق العرض المقدم من برامج الإسكان، ولذلك تجد أن حجم ما يقدم من طلبات يفوق بكثير ما يتم اعتماده منها في كل دفعة.

وأضاف أن ما يفاقم أزمة السكن في الدولة بشكل عام غلاء المعيشة، الأمر الذي حدا بالكثير من الشباب المواطن إلى الاستعانة بالبنوك لسداد تكاليف احتياجاتهم المعيشية مثل أقساط السيارة، وغيرها، كما أن التشكيلة الواسعة من العروض التي يقدمها القطاع الخاص تصطدم بواقع الارتفاع غير المنطقي في قيمة الإيجارات، فضلا عن الالتزامات الثانوية الأخرى التي تقض مضجع متوسطي الدخول مثل فواتير الكهرباء والماء والاتصالات.

وأشار إلى تحول البرامج الإسكانية التي أسست على مبدأ مساعدة الشباب المواطن، من إطارها كمنحة إلى قروض، مما ألقى عبئاً إضافياً على كاهل الشباب في بحثه عن منزل المستقبل.

ودعا في ختام حديثه الحكومة إلى طرح المزيد من البرامج الإسكانية لمواكبة الطلبات المتزايدة على الأراضي والوحدات السكنية، لحل هذه المشكلة أولا بأول وإلا فإن الأزمة الإسكانية ـ على حسب تعبيره ـ سوف تتفاقم بشكل يصعب معها الحل في المستقبل.

* لا مشكلة إسكان

بينما قدم أحمد حسن الشحي رأيا مخالفا فقال إنه لم تعد هناك أزمة السكن في الدولة ودبي على وجه التحديد، وذلك بعد أن أسهمت برامج الإسكان وبشكل فعال في القضاء عليها، وتحقيق متطلبات المواطنين واحتياجاتهم من المسكن الملائم الذي يفي بحجم وعدد أفراد الأسرة.

وأضاف أن مصطلح «أزمة السكن» كان أطلق على حقبة مضت، لم يكن فيها القدر الكافي من الخطط والبرامج التي تلبي احتياجات المواطنين من المسكن الحكومي، ولكن النقلة النوعية التي تشهدها البلاد اليوم والتي يعد المواطن محورها، تتركز على تحقيق الحياة الكريمة للمجتمع، وضمان الاستقرار والرفاهية للأسر المواطنة.

وذكر أن تعدد برامج الإسكان قلص من فترة انتظار الطلبات المقدمة على المساكن، وحال دون حالة الترقب التي كانت تستدعي معاودة المراجعة لسنوات عدة قبل ان يتم النظر أو البت في الطلب.

* انفراج لم يدم

من جانبه أكد عبدالرحمن العبدالله أن انفراج أزمة السكن بشكل كبير جاء مع برنامج الشيخ زايد للإسكان، ولكن هذا الانفراج لم يدم طويلا مع تحول جميع البرامج الإسكانية إلى قروض بما فيها برنامج الشيخ زايد.

وأضاف أنه برفع الدعم الحكومي الكامل عن برامج الإسكان أصبح المواطن منا يسدد فاتورة مسكنه من جيبه، الأمر الذي ينذر بأن المشكلة سوف تعود من حيث بدأت خلال السنوات المقبلة، ما لم يتدارك المسؤولون حل الأزمة بشكل تدريجي ومقنن.

وأشار إلى أن قائمة الانتظار طويلة على مستوى جميع برامج الإسكان، مع ذلك فإن على القائمين أن يدركوا بأن كل شاب ومواطن من حقه أن يحصل على مسكنه الخاص وبشكل موضوعي ومحايد بعيدا عن الشعور بالمفاضلات وبأن أحدا يقدم على الآخر لاعتبارات وأسباب شخصية.

* انتظار طويل

وشكى يوسف أحمد من مدة الانتظار التي استغرقها الرد على طلبه، وقال يشرح وضعه أنه تقدم إلى احد برامج الإسكان في 1993 وجاءه الرد بعد مضي 7 سنوات، وتحديدا في عام 2000 بأن مسكنه الذي يقيم فيه ملائم ولا يستحق الصيانة، لافتا إلى أنه بعد 7 سنوات كانت حالة المسكن الذي انشأ في 1985 تدهورت بشكل لافت، مع ذلك فقد تقدم إلى البرنامج بطلب إضافة، إلا أنه قوبل بالرفض رغم استيفائه الشروط المطلوبة، مما جعله يعيد النظر في البرنامج إياه، ويعرض طلبه على برنامج آخر وبالفعل فقد بدأ يأخذ مساره للاعتماد.

وأشاد بالحرص الذي يوليه صاحب السمو رئيس الدولة وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات على استكمال مشاريع البنية الأساسية وتحقيق رفاهية المواطنين وسعادتهم، لافتا إلى أن المسيرة الاتحادية أولت اهتماما كبيرا للارتقاء بالخدمات العامة وتأمين مستقبل الأجيال المتعاقبة في الحياة الرغدة من خلال تنفيذ مشروعات طموحة في مجالات الخدمات الصحية والتعليمية والإسكانية وقطاع الكهرباء والماء وغيرها من الخدمات الأساسية والترويحية التي تستهدف تحقيق رفاهية السكان.

* معاناة المسكن المناسب

كما تحدث ناصر حسن ناصر عن معاناته في الحصول على المسكن المناسب، موضحا أنه قبل أن ينقل طلبه إلى برنامج تمويل الإسكان الخاص في دبي، ظل خلال الفترة من 2001 وحتى نوفمبر الماضي معروضا على برنامج زايد للإسكان، دون أن يبت بأمره، بينما حصل معظم من كان ضمن دفعته على نصيبهم من الوحدات السكنية.

وأضاف أن تعدد برامج الإسكان ظاهرة ايجابية للقضاء على أزمة الإسكان وشح المساكن الجاهزة، وهي خطوة رفعت عن كاهل الشباب المواطن الكثير من الصعوبات والعراقيل المتمثلة في التعاقد مع المقاولين، والمتابعة الفنية لمراحل التنفيذ، كما أنها لعبت دورا فعالا في مواكبة حجم الطلب على الإسكان، ووظفت القروض المصرفية لصالح المواطن عوضا عن أن تصب في مصلحة البنوك والمصارف واستغلالها حاجة المواطن إلى الاستقرار.

وفي رأس الخيمة التي كان أكثر ما يميزها عن غيرها تدني الإيجارات سواء للمباني السكنية أو التجارية، فإن ما حدث مؤخراً هو الارتفاع الجنوني في أسعار الإيجارات للشقق التي قفزت من ثمانية آلاف إلى اثني عشر ألف درهم.

وتقول المصادر العقارية: إن هروب العديد من المقيمين في إمارتي دبي والشارقة في رأس الخيمة بحثاً عن شقق أرخص سعراً يقف وراء أزمة الإسكان في تلك الإمارة المترامية الأطراف.

وبحسب صابر المنتصر الذي يعمل في مكتب البحر للعقارات فإن العرض أقل من الطلب ولذلك حدثت قفزة هائلة وغير مسبوقة من أسعار الإيجارات في بعض مناطق رأس الخيمة.

ويرى صابر أن قدوم بعض الشركات للاستثمار في رأس الخيمة أيضاً لعب دوراً مهماً في تراجع المساكن الشاغرة وبخاصة الشقق في الإمارة. وكشف عن أن أزمة السكن دفعت البعض لحجز الشقق في بنايات لا تزال تحت الإنشاء. ويقول صابر: إن الإيجارات في المواقع التي تتمتع بالمزايا المتفردة تتراوح ما بين 12 إلى 35 ألف درهم للشقة سنوياً.

ومن وجهة نظر ناصر حميدة ويعمل كذلك في مجال العقارات: إن شارع الإمارات الجديد كان له دور كبير في أزمة السكن التي تشهدها رأس الخيمة إذ زاد من شهية الكثيرين للإقامة في رأس الخيمة بالرغم من أنهم يعملون في إمارات أخرى مثل الشارقة ودبي.

ويقول: إلى جانب ذلك فإن فئة من المستثمرين السعوديين والكويتيين ساهموا في خلق أزمة العقار في رأس الخيمة. ومن جانبه يعترف محمد الشحي بأن الإيجارات تختلف من منطقة لأخرى فإذا كانت مرتفعة في بعض المناطق مثل كورنيش رأس الخيمة ومدينة النخيل التجارية فهي لا تزال على نار هادئة في مناطق أخرى مثل المعمورة والمعيريض والجولان.

أما الشق الآخر من أسباب أزمة السكن فيتمثل في وجود عدد كبير من المواطنين لا يزالون يبحثون عن مساكن لهم.

ووفقاً لمدير بلدية رأس الخيمة رئيس لجنة الإسكان في الإمارة مبارك علي الشامسي فإن أكثر من سبعة آلاف مواطن تقدموا بطلبات للجنة أملاً في الحصول على مساكن لهم وأغلب هؤلاء هم من جيل الشباب.

ويقول الشامسي: نعم.. في رأس الخيمة أزمة سكن حقيقية.

ويستطرد: بالتأكيد فإن وجود أكثر من سبعة آلاف شخص بلا مأوى مريح يمثل أكبر دليل على أزمة السكن التي نتحدث عنها ويمكن مشاهدتها في كل مناطق الإمارة وإن كان اللافت فيها أن الغالبية العظمى من هؤلاء الذين أمنيتهم الحصول على بيت يأويهم مع أسرهم يعيشون في بيوت يملكها والداهم أو أقرباء لهم أو يسكنون بيوتاً مستأجرة.

ويؤكد مدير عام البلدية على أهمية إيجاد حل لأزمة السكن التي تشكل هماً موجعاً لقطاع كبير في المجتمع موضحاً أن حل المشكلة يعني إعطاء قوة دفع لاستقرار المجتمع والمحافظة على تماسك الأسرة.

* استعدادات للاستثمار

ويذكر الشامسي وهو أيضاً عضو في المجلس الوطني الاتحادي أن إمارة رأس الخيمة بما أنها مقبلة على مرحلة تطور ونمو تجعلان منها وجهة ينشدها العديد من المستثمرين وغيرهم من الراغبين في الإقامة والعيش السعيد فإن هذا في حد ذاته يتطلب استعدادات سكنية واسعة كي لا تستمر أزمة السكن تتفاقم إلى الأكثر من ذلك.

وبالنسبة للمواطنين الذين يبحثون عن السكن فقد عيل صبرهم جراء ذلك إذ يذكرون أنهم على مدى سنوات عديدة يناضلون من أجل المسكن بيد أن كل جهودهم تلك تنتهي دائماً بالفشل الذريع.

ويقول أحد هؤلاء واسمه سعيد المنصوري: لم نترك باباً خطر لنا أن وراءه حلاً لمشكلة السكن إلا وطرقناه غير أن الحل لا يزال ضائعاً ولا ندري إلى متى وإن كنت أستطيع القول أن الأمر أصبح لنا أشبه بمن يحرث ماء البحر.

ويرى محمد الفلاسي وهو موظف بالقطاع الخاص أن السكن بات من أولويات مطالب المواطنين الملحة موضحاً أنه لا يمكن للحياة الأسرية أن تستقيم ما لم يتوفر لها السكن المريح.

ويقول الفلاسي وهو من جيل الشباب: لطالما انتهجت دولتنا عبر مسيرتها المباركة في ظل قيادة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد نهجاً متطوراً يقوم على الاهتمام بالمواطن وسبل كسب عيشه وتوفير السكن له.

ويشتكي من أن الإجراءات المتبعة في توفير السكن تؤخر الحصول عليه مما يزيد من عذابات الأسر الباحثة عن السكن. ويأمل الفلاسي أن تنتهي خلال العام الجديد معاناة المساكن بصورة جذرية وذلك بأن يجد كل مواطن مسكناً يأويه. وبالنسبة للمواطن عبدالله إبراهيم فهو يحمل الرأي نفسه الذي يؤكد على أهمية توفر السكن للأسرة.

ويقول في هذا الصدد: بالطبع لن يكون بمقدور الشباب تكوين أسرة سعيدة إلا من خلال بيت تتوفر فيه كل المتطلبات الأسرية. وفي واقع الحال فإن البيت يبقى واحداً من الأمنيات المهمة لجميع الشباب، لأنه يمثل الطريق المهم إلى عش الحياة الزوجية السعيدة.

وبحسب فهد حسن فإن ترك الأبناء ليعيشوا بعد الزواج في منزل الوالد أمر غير مقبول، وفيه الكثير من الإزعاج خاصة إذا كانت زوجة الابن ليست من النوعية التي لا تقبل إلا بالعيش في منزل منفرد.

وكما هي قناعة جميع الشباب فإن من المتعذر تماماً على الشاب مهما كانت وظيفته إنشاء مسكن اعتماداً على إمكاناته المادية الخاصة. ويقول فهد: بصراحة لكل ذلك من المستحيلات أن يبني المرء مسكناً ما لم يحصل على دعم كامل من الجهات المسؤولة عن قطاع الإسكان بالدولة. وبالنسبة لي فإن المسكن هو ما أتمناه في العام الجديد.

ومن جانبه يشكو صالح عوض سعيد وهو أب لأسرة مكونة من 12 فرداً بعضهم من المتزوجين يعانون من أزمة السكن، مشيراً إلى أن العديد من الأسر تعاني من مزاحمة أسر الأبناء لها في مسكن واحد، ربما لا تزيد عدد غرفه عن ثلاث.

وكغيره من الناس يأمل صالح الذي يعيش اثنان من أبنائه هما عمر وجابر بأسرتيهما معه في منزله في أن يشهد العام الجديد حلاً لأزمة السكن بصورة جذرية.

* ارتفاع بالفجيرة

وفي الفجيرة توقعت مصادر عقارية أن تستمر موجة إيجارات الشقق السكنية وأسعار الأراضي السكنية التجارية بالارتفاع في عام 2006.

وأرجعت المصادر ذلك إلى تنامي النشاط الاقتصادي والتجاري والعمراني المتسارع الذي تشهده الإمارة منذ بداية عام 2004 في مواكبة التطورات المتلاحقة في القطاع السياحي والاستثماري الذي يوفره موقع الإمارة الاستراتيجي ونمو خدمات وصناعات بترولية مهمة في الإمارة، وقدوم شركات متعددة الأغراض.

مما أدى إلى زيادة في عدد العمالة الوافدة للإمارة الباحثة عن سكن، في وقت لا يسد المعروض حاجة الطلب الحقيقي للسوق، وهو ما أدى إلى ارتفاع الأسعار في القيمة الإيجارية للشقق إلى حوالي 30 ـ 40% تقريباً في عام 2005، كما شهد القطاع العقاري ارتفاعاً غير مسبوقاً بأسعار الأراضي بأنواعها كافة، السكنية والتجارية وصلت في بعض المناطق إلى أكثر من 50% عن سعرها قبل عامين.

وقال رجل الأعمال خليفة مطر الكعبي ـ عضو المجلس الوطني السابق: يشهد سوق الفجيرة العقاري طلباً متزايداً على الشقق السكنية نتيجة الطفرة في المشاريع والاستثمارات العملاقة التي تمت في الآونة الأخيرة كمشروع تحلية مياه البحر، ومشروع مصنع حديد الصلب، إضافة إلى افتتاح فرع لجامعة عجمان وكليات التقنية، كذلك لعوامل الجذب السياحي التي تتميز بها المنطقة، وهدوئها، وعدم وجود اختناقات مرورية جعلها مقصداً للاستثمارات السياحية وللعمالة الوافدة في مختلف القطاعات.

كما تزايد الطلب من المواطنين على الشقق السكنية، فقد تغيّرت العادات والتقاليد التي كانت تدفع الابن للبقاء مع ذويه حتى بعد زواجه وتكوين أسرة، فبدأوا يتجهون إلى الشقق السكنية لاسيما من هم على قائمة انتظار مشروع زايد للإسكان، لذلك تزايد الطلب على الشقق السكنية في الوقت الذي لا تغطي البنايات الجديدة حجم الطلب المتزايد.

وأضاف الكعبي: أتوقع المزيد من الارتفاع في عام 2006 لأن العمالة والشركات مستمرة في الازدياد في الإمارة بشكل يبقي الطلب أكبر من العرض. وأشار إلى أن الإمارة تحتاج إلى انتعاش كبير في مجال العقارات وخاصة بعد البدء بمشروع تعبيد الطريق الذي يصل إمارة الفجيرة بإمارة دبي مما سيجعل إمارة الفجيرة على بعد 40 دقيقة من إمارة دبي وذلك سيجعلها مقصداً للعديد من العمالة الباحثة عن الهدوء، والمناظر الطبيعية الخلابة التي تميز المنطقة والسعر الأقل مقارنة بباقي الإمارات.

وقال محمد عبدالله الهاشمي خبير العقارات في الفجيرة إن سوق العقارات في الفجيرة يشهد طفرة غير مسبوقة منذ منتصف عام 2004 وحتى الآن، فالشقق السكنية المكوّنة من غرفة وصالة وغرفتين وصالة تكييف عادي تتراوح قيمتها الإيجارية بين 12 ـ 18 ألف درهم تكاد تكون معدومة، وأرجع الهاشمي ذلك إلى الزيادة المضطردة في الطلب نتيجة الطفرة في المشاريع والاستثمارات العملاقة التي تمت في الآونة الأخيرة والتي أدت إلى ارتفاع القيمة الإيجارية في الشقق السكنية على اختلاف أنواعها بنسبة تتراوح بين 30% ـ 50%، بينما يشهد السوق ركوداً في حركة الشقق السكنية العادية والمكاتب والفلل مشيراً إلى ارتفاع إيجارها بنسبة تتراوح بين 15 ـ 25%.

* اسعار غير مسبوقة

وأضاف: ان الإمارة شهدت في عام 2005 ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار الأراضي بكل أنواعها السكنية والتجارية السكنية، وصلت في بعض المناطق إلى أكثر من 50% عن سعرها قبل عامين، وبخاصة في شارع حمد بن عبدالله، وشارع الغرفة وشارع الشيخ زايد وشارع السفير، وكذلك الأراضي المطلة على البحر في منطقة العقة ودبا وضدنة والتي تجذب رؤوس الأموال للاستثمارات السياحية وإنشاء الشاليهات والفنادق، والتي من المتوقع أن تجذب مليارات الدراهم في العامين المقبلين، وقد زادت الأراضي من 25% إلى 80% في هذه المناطق، ملمحاً إلى عدم وجود سقف سعري ثابت يحكم بيع وشراء الأراضي في الفجيرة لأنها تابعة للعرض والطلب.

من جانبه قال علي الكندي مدير إحدى شركات العقارات بالفجيرة إن الإمارات تشهد تطوراً ونمواً سريعين بسبب استثمارات الشركات الكبيرة كشركة الصرف الصحي وتحلية مياه البحر، وجامعة عجمان التي تستقطب مئات الطلاب والطالبات، وأفاد الكندي أن زيادة الطلب على بيع وشراء الأراضي في الفجيرة لاستثمارها في إقامة مشاريع سياحية، وبناء أسواق تجارية وأبراج سكنية أدى إلى ارتفاعها في عام 2005 إلى أضعاف ما كانت عليه قبل عامين، ولا يتوقع الكندي أن يشهد سوق العقارات فائضاً في حركة تداول الشقق السكنية والفلل العادية، حتى لو دخلت بنايات جديدة السوق لأن الطلب في ازدياد مستمر.

موضحاً أن ميزة سوق الفجيرة هي دخول البنايات بشكل تدريجي بحيث يستوعب الطلب المتراكم حتى لا يحدث كساد وإغراق في الشقق السكنية، وبذلك يتم امتصاص الطلب أوتوماتيكياً. وشدد الكندي على ضرورة إنشاء لجنة متخصصة داخل بلدية الفجيرة لضبط الأسعار وتنظيم العلاقة بين المستأجر والمالك.

وفي ما يتعلق بظاهرة ارتفاع الإيجارات في إمارة الفجيرة أكد محمد عبدالحميد مالك لأحد مكاتب التأمين بالفجيرة إن إيجارات الشقق السكنية والمكاتب التجارية في إمارة الفجيرة ارتفعت في عام 2005 حوالي 25% تقريباً، لزيادة الطلب عليها نتيجة قدوم عدد من الشركات الكبرى في الإمارة والاستثمارات التي جذبت العديد من العمالة الذين يحتاجون إلى شقق سكنية ومكاتب تجارية.

مشيراً إلى ارتفاع في إيجار مكتبه الذي يقع خلف شارع حمد بن عبدالله من 6 آلاف درهم قبل عام 2005 إلى 10 آلاف درهم، وأنه اضطر إلى أن يقبل بالزيادة لانخفاض المعروض من المكاتب التجارية في الإمارة.

ويقول أحمد غازي موظف إن إيجار الشقة التي يقطنها ارتفع من 11 ألف درهم إلى 13 ألفاً في عام 2005، وأنه مع هذه الزيادات قرر البحث عن بديل مناسب لمدة أكثر من شهر، لكنه لم يجد مما جعله يضطر إلى قبول الزيادة.

وأضاف: أنه إذا كان من المشروع زيادة أسعار المباني الحديثة نظراً لارتفاع أسعار الاسمنت والحديد فلا يوجد مبرر لارتفاع إيجارات البنايات القديمة، التي أخذ أصحابها بتقليد أصحاب البنايات الجديدة، مشيراً إلى ضرورة وضع آلية وقوانين وأنظمة تحدد نسب الزيادة للحد من مزاجية المالك ورفع الإيجارات كما يحلو له.

تحقيق: سليمان الماحي، خالد درويش، فراس العويسي