تبدأ وزارة العمل والشؤون الاجتماعية تكثيف عملية التفتيش على سكن العمال بعد أن تلقت شكاوى عمالية من سوء حالة السكن المخصص لهم من قبل المنشآت التي يعملون بها وعدم توافر اشتراطات الأمن والسلامة والصحة المهنية في تلك المساكن ما قد يعرضهم للمخاطر والتي كشفت عنها الحوادث التي شهدتها بعض مساكن العمال بمدن الدولة في الآونة الأخيرة.

وكانت الوزارة قد تلقت العديد من الشكاوى حول سوء الأحوال المعيشية في السكن العمالي التي تخصصه لهم الشركات حيث أفاد العمال أن المكان الذي يسكنون به لا يصلح لإقامة وسكن «الآدميين» حيث ان ما يطلق عليها بغرف السكن لا تنطبق عليها هذه التسمية نهائيا لأنها أشبه بالمخازن كما انها غير مهيأة للعيش والسكن فيها.

وأضاف العمال ان معظم أماكن السكن تقع في مواقع العمل نفسها وهي غير مجهزة سواء من حيث الخدمات أو المرافق أو الطرق وغيرها إضافة إلى بعدهم عن المدن بمسافات طويلة جدا ويصعب الوصول منها إلى أماكن الخدمات كالمستشفيات والصيدليات في حال تعرض احد العمال لمرض أو إصابة مفاجئة.

وأوضح العمال ان الغرف ضيقة جدا وتخصص بعض الشركات غرفة واحدة لأكثر من عشرة عمال رغم أنها لا تكفي سوى لثلاثة أو أربعة عمال فقط وعدد دورات المياه قليل جدا مقارنة بعدد العمال مما يعرضهم للمشكلات وحدوث تزاحم واختناقات لدى قيامهم بقضاء حاجاتهم والأخطر من ذلك عدم وجود وسائل للأمن والسلامة والصحة في أماكن السكن أو مواقع العمل ونشوب بعض الحرائق والحوادث التي راح ضحيتها بعضهم.

وقال مصدر مسؤول بوزارة العمل إن إدارات التفتيش تقوم بتكثيف عمليات التفتيش على سكن العمال وذلك في إطار حملاتها التفتيشية المستمرة وبشكل يومي لمتابعة المنشآت والتأكد من مدى التزامها بتنفيذ قانون العمل والقرارات الأخرى المنفذة له مشيرا إلى انه يتم خلال تلك الحملات التركيز على توفير حقوق العمال من سكن وغذاء وسداد الرواتب في مواعيدها وغيرها من الحقوق التي يجب أن يحصل عليها العمال وأشار إلى أن إدارات التفتيش يقع عليها دور مهم في التأكد من قيام الشركات بتوفير الأجواء والظروف المناسبة للعمال سواء في الإقامة والسكن أو في مقار ومواقع العمل.

وأضاف ان الوزارة تقوم بهذا الدور انطلاقا من مسؤوليتها نحو حماية العمال وحرصها على حصولهم على كل حقوقهم على الرغم من ان الشكاوى المتعلقة بسوء السكن والأحوال المعيشية لا تكون في مقدمة شكواهم وإنما يركزون فيها على تأخر حصولهم على رواتبهم وأجورهم ومستحقاتهم الأخرى في مواعيدها ولكن إدارات التفتيش تقوم بإجراء علميات تفتيش على السكن إذا ما استشعر المفتشون أن عقود إيجار السكن التي تقدم لهم لا تتناسب مع عدد العمال لذا يقومون بالتفتيش على السكن.

وذكر ان معظم المنشآت حريصة على الالتزام بتوفير السكن الملائم سواء كانت كبيرة ام صغيرة ولكن ترجع أسباب عدم اهتمام بعض الشركات بسكن العمال إلى سوء الإدارة وتفكير مسؤولي تلك الشركات في تحقيق الربحية على حساب مصلحة العمال مشيرا إلى أن الفترة المقبلة سوف تشهد تشديد الإجراءات والعقوبات على الشركات التي لا تلتزم بتوفير شروط وإجراءات السلامة والصحة المهنية باعتبارها أحد أهم الوسائل التي تساعد على حماية العمال وعدم تعرضهم للإصابات أو سرعة إسعافهم وإنقاذهم في حال التعرض لها.

وأكد المصدر ضرورة توفير متطلبات وإجراءات الأمن والسلامة والصحة المهنية في شركات المقاولات لأن ذلك يأتي انطلاقاً من كون هذه الشركات هي أكثر من تشهد حالات حوادث وخاصة الحرائق نتيجة عدم التزامها بتلك الإجراءات.

وأشار إلى أنه إذا ما تحقق لمفتشي العمل عدم التزام أي شركة بالضوابط والإجراءات الخاصة بالأمن والصحة والسلامة المهنية فإنه يتم تحرير مخالفة للشركة غير الملتزمة وتوقيع العقوبة عليها والتي قد تصل إلى إغلاق المنشأة لمدة قد تصل إلى ستة أشهر من بعد إزالة المخالفة التي كانت سبباً في الإيقاف وتضاعف الوزارة العقوبة إذا ما تكررت المخالفات نفسها.

ومن جانب آخر، حددت إدارة الدفاع المدني عدداً من الشروط الواجب توافرها لتأمين السلامة في مساكن العمال والتي يجب مراعاتها والأخذ بها عند بناء سكن للعمال أو المباني المؤقتة في مواقع التشييد والبناء منها وجوب تنظيم مواقع التشييد والبناء بما في ذلك المباني المؤقتة لتوفير إمكانية وصول آليات ومعدات الدفاع المدني إلى جميع المباني والمنشآت ووجوب توفير خط هاتف مخصص للطوارئ.

ويجب المحافظة على مساحة خالية من المخلفات والحشائش والمواد القابلة للاحتراق وذلك على امتداد ثلاثة أمتار على الأقل حول جميع الجهات المحيطة بالمباني المؤقتة إلى جانب وجوب توفير باب رئيسي واحد على الأقل لكل وحدة سكنية على أن يؤدي إلى الخارج مباشرة وان يفتح من الداخل بسهولة دون الحاجة إلى استعمال المفاتيح ويجب توفير نافذة خارجية واحدة وذلك لكل غرفة نوم وكل غرفة معيشة في أية وحدة سكنية تضم غرفتين أو أكثر ويجب تخصيص مبنى مستقل للمطبخ ان وجد على ان يبعد مسافة لا تقل عن 6 أمتار بالنسبة لجميع المباني وان يبطن من الداخل بمواد غير قابلة للاحتراق.

ويجب وضع اسطوانات الغاز إن وُجدت خارج المطبخ في الهواء الطلق وان تحاط بشبك معدني مع باب موصد لمنع العبث بها ووضع جميع التمديدات الكهربائية داخل أنابيب حماية مع الالتزام بمواصفات وتعليمات وزارة الكهرباء مع مراعاة توزيع الأحمال الكهربائية على القواطع ويجب أن توضع القواطع ضمن صندوق معدني ومكان سهل الوصول.

أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد: