لا تأتي حالة عدم الاستقرار في أحوال الطقس والتقلبات الجوية ما بين الطقس البارد والحار والتي تحدث عادة مع بداية فصل الشتاء فقط مصحوبة بالعواصف الرعدية أو الموجات الباردة وانما تأتي أيضاً بنزلات البرد والسخونة والزكام والالتهابات التنفسية وغيرها من أمراض الشتاء والتي تصيب الأطفال في الغالب في المراحل العمرية المختلفة أكثر من غيرهم.

وفي هذا الصدد تشير الدكتورة بشرى حسين جعفر اختصاصية الأطفال بمستشفى دار الشفاء بأبوظبي إلى ان أهم الأمراض التي يتعرض لها الأطفال في فصل الشتاء تقسم إلى قسمين، الأول أمراض الجهاز التنفسي العلوي ويشمل الزكام والانفلونزا والتهاب القصبات الحاد التهاب اللوزتين والأذن الوسطى والثاني الأمراض التي تصيب الرئة أو الجهاز التنفسي السفلي.

وتقول ان الأطفال الأكثر عرضة للإصابة بهذه الأمراض وخاصة أمراض الجهاز التنفسي العلوي هم الأطفال الذين تزيد أعمارهم على شهرين إلى خمس سنوات، وعادة ما يصاب الطفل بهذه الأمراض بمعدل ست مرات في السنة وتكثر الإصابة بهذه الأمراض في الأطفال الذين يرتادون دور الحضانة ورياض الأطفال والمدارس، إذ ان هذه الأمراض سريعة الانتشار بين الأطفال في هذه الفئة العمرية لأنها تنتقل عن طريق السعال والعطاس، والمسبب لهذه الأمراض عدوى فيروسية وفي حالات قليلة يكون السبب عدوى جرثومية.

وتبدأ أعراض هذه الأمراض عادة بزكام ورشح وانسداد الأنف مع حمى بسيطة ويصاب الطفل بالخمول وقلة الشهية للرضاعة أو الأكل ويعاني من هذه الأعراض ما بين يومين إلى ثلاثة أيام وبعدها تبدأ حالته في التحسن التدريجي خلال ثلاثة أيام أخرى وفي حالات قليلة يبقى الطفل يعاني من ارتفاع شديد في الحرارة أو ضيق في التنفس أو ألم في الأذن وفي هذه الحالات يستوجب عرض الطفل على طبيب الأطفال.

وتضيف الدكتورة بشرى ان علاج هذه الأمراض يكون بداية المرض عندما يكون الطفل يعاني من أعراض الزكام فيمكن استعمال علاجات بسيطة تساعد على التخفيف من حدة الزكام مثل الإكثار من إعطاء السوائل للطفل كالرضاعة الطبيعية في حالة الأطفال الرضع والإكثار من إعطاء السوائل والاشربة الدافئة مثل الشاي مع الليمون والعسل أو شوربة الدجاج الدافيء وفي حالة انسداد الأنف يمكن استعمال قطرات محلول ملحي أربع أو خمسة مرات في اليوم، ويمكن شراء هذه القطرات من الصيدلية أو بتحضيرها في المنزل بإضافة ربع ملعقة شاي من الملح إلى 250 ملم من الماء المغلي وتبريده، وفي حالة ارتفاع درجة حرارة الطفل يمكن استعمال شراب برايستامول وحسب الحاجة.

وبالنسبة لاستخدام أدوية الزكام فقد لوحظ ان المفعول الجانبي لهذه الأدوية أكثر بكثير من الفائدة المرجوة منها لعلاج الزكام حيث انه من المعروف ان الزكام في الأطفال يأخذ فترة من 2 ـ 5 أيام سواء في حالة استعمال هذه الأدوية أو بدونها إذ ان فائدة هذه الأدوية في تقليل أعراض الزكام قليلة، وفي معظم الأحيان يستجيب الطفل لهذه العلاجات البسيطة وفي حالات قليلة لا يستجيب لها، فإذا لوحظ ان الطفل يعاني من ضيق في التنفس أو سرعة في التنفس أو انه أصبح خاملاً بشكل غير معتاد أو انقطع عن الرضاعة أو الأكل ففي هذه الحالة يجب عرض الطفل على طبيب الأطفال الأختصاصي وعدم الانتظار أكثر.

وتنصح الدكتورة بشرى بعدم استعمال أية مضادات حيوية للأطفال إلا باستشارة الطبيب الاختصاصي.

وتؤكد الدكتورة خولة عبدالله استشارية أمراض الأطفال في مستشفى السلامة بأن من أهم الأمراض التي تصيب الأطفال خلال هذا الوقت من السنة الأمراض الصدرية كالانفلونزا والتهاب الحلق وتزيد تلك الأمراض صعوبة بالنسبة للأطفال الذين يعانون من الحساسية خاصة خلال فترة الانتقال من فصل الصيف إلى الشتاء، وتكون الوقاية هنا خيراً من العلاج بإعطاء الأطفال جرعات من فيتامين «سي» أو بتناول الفاكهة والخضروات التي تحتوي على فيتامين «سي» بالإضافة إلى إعطاء الأطفال تطعيماً وقائياً ضد الانفلونزا وهو متوفر الآن في جميع المستشفيات ومراكز الطب الوقائي إلى جانب عدم تعرض الأطفال للبرد.

وتنصح الدكتورة خولة الأمهات بألا يكثرن من الملابس الثقيلة لأطفالهن مرة واحدة، بل تدريجياً بحسب درجة حرارة الجو، لأن الطفل دائم الحركة واللعب وإذا كان مرتدياً ملابس ثقيلة فإنه سيعرق وهذا العرق يعرضه للإصابة بالبرد.

وتؤكد ان كثيراً من الأمهات تعطي أطفالهن المضادات الحيوية بمجرد ملاحظة ارتفاع في درجة حرارة الطفل وهو خطأ كبير لأن استخدام المضادات الحيوية بصورة كبيرة دون استشارة الطبيب قد يؤدي إلى إضعاف مناعة الطفل في مقاومة الأمراض. كما ان ارتفاع درجة حرارة الجسم لا يكون بالضرورة ناتجاً عن الإصابة بنزلة البرد، بل هناك أسباب عديدة تؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة منها التهاب اللوزتين أو الحمى الشوكية أو الحمى التيفودية أو غير ذلك.

وعلى أية حال فإن الطفل إن لم يستجب لمخفضات الحرارة خلال يوم، فيجب على الأم ان تقوم بعرض الطفل على الطبيب المختص.

وتركز الدكتورة خولة على أهمية تعويد الأطفال على تناول وجبات الطعام في مواعيد منتظمة، والابتعاد عن الأطعمة المحفوظة لأنها تعمل على تقليل شهية لتناول الطعام الجيد من ناحيته، بالإضافة إلى ان المواد الحافظة المضافة والملونات لهذه الأغذية لها آثار ضارة على الصحة.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة: