استبق رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اجتماع وزراء خارجية «الترويكا» الأوروبية اليوم في بروكسل لتدارس الموقف من استئناف طهران برنامجها النووي، وأعلن انه يسعى إلى اتفاق دولي لإحالة إيران لمجلس الأمن الدولي ، في وقت دعا الرئيسان الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني والحالي محمود احمدي نجاد أوروبا إلى التحلي بالحكمة مع تأكيد تمسك طهران بموقفها، وانها «لا تخيفها الضجة»، مع إعلان أعضاء في الكونغرس الأميركي عن رغبة الصين في الدخول في دائرة الضغط لكبح جماح إيران النووي، بعد إعلان روسيا عن خيبة أملها.

وقال بلير أمام البرلمان «أعتقد أن أول ما يتعين فعله هو ضمان الاتفاق على الإحالة لمجلس الأمن.. هذا هو ما يقرره الحلفاء بالفعل وأعتقد أن هذا الأمر يبدو مرجحا». وأضاف «وبعد هذا... علينا أن نحدد الإجراءات الواجب اتخاذها ونحن بالطبع لا نستبعد أي إجراء على الإطلاق». وأوضح بلير الذي أدان «النوايا المبيتة» لنظام طهران ان وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا سيجتمعون اليوم في برلين لدرس الأزمة الجديدة الناجمة عن إعلان طهران الثلاثاء استئناف الأبحاث لتخصيب اليورانيوم، وسيشارك في الاجتماع أيضاً الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا. وقال بلير ان قرار طهران «خطير للغاية ولا جدوى من إخفاء خيبة أملنا».

ومضى يقول «عندما يضاف هذا القرار إلى تعليقات أخرى عن دولة إسرائيل هذا يثير قلقا حقيقيا وجديا عبر العالم». وعلى صعيد موقف روسيا (أقرب حليف لطهران) اعتبر نائب رئيس الوزراء الروسي ووزير الدفاع سيرغي ايفانوف حسب ما نقلت عنه وكالات الأنباء الروسية «ان القرار الأحادي الجانب الذي اتخذته السلطات الإيرانية بإزالة الأختام عن سلسلة من المواقع النووية المهمة وبينها موقع ناتانز (...) يخيب أملي شخصيا ويثير لدي نوعاً من القلق».

من جهته، قال مارك كيرك العضو الجمهوري في الكونغرس عن ولاية إيلينوي للصحافيين ان رئيس مؤتمر الشعب العام الصيني وو بانج جو ابلغ أعضاء الكونغرس بأن الصين «وافقت على ان «إيران» يجب ألا يصبح لديها أسلحة نووية ووافقت على العمل مع الولايات المتحدة وخاصة مجموعة الدول الأوروبية الثلاث بشأن إيران.

وينتمي وو إلى عضوية اللجنة الدائمة للحزب الشيوعي المكونة من تسعة أعضاء التي تتخذ القرارات الرئيسية. وبعثت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن بما فيها الصين رسائل في الآونة الأخيرة إلى إيران تحذرها من استئناف الأنشطة النووية. وقال مصدر دبلوماسي غربي في الولايات المتحدة في وقت سابق ان الصين تباطأت في إرسال البيان المشترك إلى إيران الموجه من الدول الخمس وحاولت أيضاً إجهاض الرسائل الأخيرة.

لكن ريك لارسن عضو الكونغرس الديمقراطي قال ان دبلوماسيين أميركيين «بدأوا يستمعون إلى صوت صيني أكثر نشاطا بشأن إيران وبشأن التعامل مع إيران... وأصبح واضحا تماما ان الصين لا تؤيد أسلحة نووية في إيران». من جهته أعلن الرئيس الإيراني احمدي نجاد ان بلاده «ماضية في طريقها للسيطرة على الطاقة النووية المدنية» و«لا تخيفها الضجة» حول ملفها النووي.

وقال نجاد في كلمة ألقاها في بندر عباس جنوبي إيران إن «الحكومة الإيرانية والشعب لا يخشيان من الضجة في الغرب وأنها ستواصل برامجها النووية بحسم وحكمة». وأضاف في الكلمة التي نقلتها شبكة «خبر» الإخبارية على الهواء مباشرة «لقد بدأنا اليوم في برنامج البحث النووي وإن شاء الله في المستقبل القريب ستوضع هذه الطاقة (النووية) تحت تصرف الشعب الإيراني».

بدوره طالب رافسنجاني الدول الغربية بالتصرف بحكمة في ما يتعلق ببرنامج الأبحاث الإيراني في المجال النووي. وقال: «على الغرب التصرف بحكمة وعدم الإقدام على شيء ربما يندم عليه فيما بعد» وذلك في منشآت نووية إيرانية. وطالب الرئيس الإيراني الأسبق في كلمة ألقاها في جامعة طهران بمناسبة حلول عيد الأضحى الجانب الإيراني بأن يحافظ على هدوئه وأن يلتزم بتطبيق ما لديه من حقوق مشروعة في المجال النووي ولكن مع الالتزام بمعاهدة حظر الانتشار النووي.