تنتشر في المناسبات والأعياد ظاهرة تلوين زجاج السيارات من قبل فئة الشباب، حيث يعمد البعض إلى تلوين سياراتهم بألوان عاكسة أو أكثر من النسبة المسموح بها »30%« لأسباب تعود إلى المظاهر الخادعة التي يلهث خلفها الكثيرون خلال بضعة أيام سرعان ما يقومون بنزع تلك الأوراق اللاصقة بعد ان حققوا مرادهم ومبتغاهم منها باختراق جدار الحظر أو »الممنوع« من أجل إضفاء أشكال مميزة وجذابة على سياراتهم.
»البيان« تجولت في محلات زينة السيارات برأس الخيمة وراقبت الأوضاع عن كثب بهدف التأكد من أسباب تعلق الشباب بهذه الأفكار وفي هذا التوقيت السنوي بالذات.
فيصل الزعابي: مظاهر زائفة ورقابة غائبة
فيصل الشاعر الزعابي وجدناه في أحد محلات زينة السيارات ليلة عيد الأضحى وعندما واجهناه بالأسئلة عن سبب وجوده بالمحل في هذا التوقيت قال: ان وجودي في هذا المحل ليس بداعي تلوين زجاج سيارتي فوق المعدل المسموح به كما يحلو للشباب ان يفعلوا ذلك خاصة في هذه الأيام ولكن لإضافة بعض اللمسات الجمالية لسيارتي.
وانتقد فيصل انتشار ظاهرة تلوين السيارات فوق النسبة المحددة خاصة في المناسبات كالأعياد السنوية معللاً تلك التصرفات بأنها تضفي مزيداً من المظاهر لدى الشباب وتجعلهم في عيون الآخرين ـــ كما يعتقدون ـــ قادرين على اختراق اللوائح والقوانين وأنهم أصحاب نفوذ وسلطة عندما يلونون زجاج سياراتهم بألوان عاكسة محظورة على الجميع عدا كبار الشخصيات والمسؤولين.
ويضيف الزعابي: بحكم معرفتي بعدد كبير من الشباب الذين يلجأون إلى مثل هذه التصرفات فإن الأهداف والدوافع الحقيقية لذلك هي المظاهر الخادعة والزائفة التي تسلبهم جزءاً من أموالهم خلال مناسبات العيد ولمدة لا تتجاوز الثلاثة أيام حيث يضطر هؤلاء إلى نزع أوراق التلوين من سياراتهم بعد انتهاء إجازة العيد خوفاً من أجهزة الرقابة ودوريات المرور التي تتهاون أحيانا وتغض الطرف عن هذه التجاوزات وذلك من منطلق ان العيد يسوده التسامح والمحبة.
محمد صادق وجدناه منهمكاً في تلوين سيارته ليلة العيد في محل لزينة السيارات، حيث اعترف لنا ان المظاهر هي الدافع الحقيقي لهذه التصرفات ولكنه أشار إلى أنه يقوم بتلوين سيارة أسرته ولا يفكر إطلاقا في تلوين سيارته الخاصة كي يتجاوز النسبة المسموح بها.
ويقول محمد: يكفي ما أصابني العيد الماضي حيث احتجزت دوريات المرور سيارتي المخالفة والمتجاوزة لنسبة التلوين المحددة ولا تزال سيارتي محجوزة حتى الآن، لن أكرر هذا التصرف مرة أخرى.
تقليد سنوي
أما علي أحمد محمد فيقول: إنني بكل صراحة أسعى إلى هذا التقليد السنوي باستمرار وأعترف أن المظاهر هي الدوافع الحقيقية وراء ذلك ولكنني لست وحدي من يفعل ذلك، فأغلب الشباب ينتهجون النهج ذاته، ثم إن هذه المرحلة مؤقتة يمر فيها الشاب وسرعان ما تتلاشى عندما يتقدم به العمر قليلاً.
هذا من جانب الزبائن ولكن ماذا عن المحلات المتخصصة بزينة السيارات والتي تنتظر مثل هذه المناسبات بفارغ الصبر للظفر بحصاد مضاعف؟
محمد خالد الغوطاني موظف في محل لزينة السيارات برأس الخيمة يؤكد أن الشباب يتهافتون على تلوين زجاج سياراتهم أيام العيد بحثاً عن المظاهر والشكليات ولمدة وجيزة لا تتجاوز اليومين أو الثلاثة أيام ويجدون في ذلك متعة كبيرة لدرجة أن البعض اتخذها عادة سنوية موسمية.
أما فراس هاشم العطار موظف في محل لزينة السيارات، ولدى سؤالنا له عن سبب تلبيته لرغبة الزبائن في تلوين سياراتهم أكثر من النسبة المسموح بها، أجاب: إن هذه المهنة هي مصدر رزقي وأنا لا أفرض على الزبون نسبة معينة من التلوين ولكن هو من يطلب ويحدد ذلك.
ومضى العطار يقول: إننا في هذه المهنة نتعرض لمضايقات كثيرة من قبل الجهات المختصة، لماذا يفرضوا علينا المخالفات في حال ضبطنا ونحن نباشر في إجراءات التلوين بينما يترك صاحب السيارة حراً طليقاً، أليس من الأجدى أن يعاقب صاحب السيارة فقط لأنه هو من سعى إلى هذا الطلب ونحن جهة منفذة نفعل ما يطلب منا الزبون.
وعندما قلنا للعطار بأنكم تعاقبون لأنكم تساعدون هذه الفئة على المخالفات ولا تتقيدون مثلهم بنسبة الـ 30% رد علينا: ماذا نفعل هذا هو مصدر رزقنا، إذا رفضنا تلبية رغبة الزبائن فسوف يذهبون إلى محلات أخرى ولن نستفيد نحن من هذه المهنة، فإذا أراد الزبائن ذلك لأسباب ودوافع كالمظاهر وغيرها فهذا شأنهم هم وليس لنا دخل في هذا الموضوع، فهم يطلبون ونحن ننفذ لهم ما يريدون.
رأس الخيمة ـــ وليد الشحي:

