أكد عدم وجود بطالة بمفهومها التنموي

خبير عمالي يدعو إلى إنشاء مراكز للتدريب والاختبارات المهنية

دعا خبير عمالي الى ضرورة وجود مراكز للتدريب والاختبارات المهنية بالدولة بهدف توفير كوادر وطنية من العمالة الماهرة في المهن والحرف الفنية التي تحتاجها الدولة والقيام بالاختبارات المهنية للعمالة الاجنبية وتحديد متطلبات كل وظيفة والتأكد من ان العامل يتمتع بالكفاءة المطلوبة للوظيفة من خلال اختباره مهنيا واعتماد الشهادات التي تتطلبها تلك الوظائف لدى الجهات التي ترغب في استخدام العامل.

واكد ان وجود مثل هذه المراكز سيساهم في توفير العمال من المهن والحرف الفنية كالميكانيكا والكهرباء والنجارة والحدادة والبرادة والصبغ والتكييف والتبريد وغيرها وان يكونوا ذوي كفاءة وقدرة على اداء اعمالهم وتتولى هذه المراكز دفع هؤلاء الى سوق العمل سواء في القطاع الحكومي او الخاص وبذلك نكون قد وضعنا الاساس لضمان تواجد الكفاءات والقضاء على بعض الظواهر السلبية في سوق العمل من خلال مهن او شهادات غير مؤكدة.

واضاف انه لا توجد بطالة في الدولة بمفهومها التنموي وانما توجد مشكلة هيكلية ترتبط بطبيعة التركيبة العمالية في الدولة وسياسة الانفتاح والحرية التي يجدها اصحاب العمل في جذب العمالة من عدة جهات خارجية دون قيود تذكر الامر الذي جعل منافسة العامل المواطن مع الاجنبي متواضعة وتساعد في توفير فرص عمل لغير المواطنين .

وقال يوسف جعفر خبير العمل في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ان المراكز المقترحة ستلعب دورا اساسيا في مجال تحديد الكفاءة للعمال في المهن التي تعتمد على الشهادات الدراسية التي تأتي من الخارج وخاصة في حال الشهادات التي تكون على مستوى مهني أما بالنسبة للشهادات الجامعية فانه يمكن التأكد منها لان الشهادات الدراسية او التدريب المتعلق بالمهن الحرفية قد لا تكون سليمة في بعض الاحيان.

واكد اهمية هذه المراكز في القضاء على بعض الظواهر في سوق العمل والتي تتمثل في وجود شهادات غير مؤكدة وتفادي بعض السلبيات والمنازعات التي تحدث احيانا بين أصحاب العمل والعاملين لديهم الذين يتضح بعد تشغيلهم انهم لا يتمتعون بالكفاءات المطلوبة للوظائف التي استقدموا من اجل القيام بها.

وقال ان استمرار الوضع الحالي في التركيز على أعمال معينة للمواطنين دون توجيههم للاعمال اليدوية سيخلق في المستقبل تركيبة عمالية من نوع غريب حيث لايوجد اعداد كبيرة من المواطنين في الاعمال اليدوية والفنية اضافة الى ذلك ان تدريب المواطن لايعني بالضرورة ان يعمل بأجر ولكن يمكن له ان يتدرب على مهن ويعمل لحسابه الخاص في ورشته وفي هذه الحالة يفيد ويستفيد من خلال محله الذي يعمل به اخر ونقضي بذلك على ظاهرة وكيل الخدمات المنتشرة في الدولة.

واكد يوسف جعفر ان عملية التوظيف وايجاد فرص عمل للمواطنين هى عملية تنموية ترتبط بالتنمية وايجاد مشروعات تتطلب التنفيذ وفرص عمل واشار إلى انه في هذا الاطار عندما تكون هناك بطالة فان ذلك يعني ان هناك مشكلة تنموية ولكن في ظل دولة مثل الامارات والتي تتميز بوجود مشروعات تنموية تعم البلاد طولا وعرضا فاننا لايمكن ان نتحدث عن وجود بطالة بمفهومها التنموي وانما توجد مشكلة هيكلية ترتبط بطبيعة التركيبة العمالية في الدولة وسياسة الانفتاح والحرية التي يجدها اصحاب العمل في جذب العمالة من عدة جهات خارجية دون قيود تذكر وعدم وجود حد ادنى للاجور مما يجعل صاحب العمل يراه مناسبا للوظيفة مع عدم وجود ضرائب على الاعمال .

واوضح ان كل هذه الظروف تجعل منافسة العامل المواطن مع الاجنبي متواضعة وتساعد على توفير فرص عمل لغير المواطنين بالاضافة الى وجود جانب ثقافي ايضا يرتبط بعدم قبول المواطنين للوظائف اليدوية والفنية والتي تتطلب مهارات جسمانية اكثر من تطلبها لجوانب ذات قدرات ادارية تنفيذية ومهنية.

وذكر ان هذه المؤشرات معروفة لدى السلطات المعنية وبدأت الدولة في الوقوف عليها من خلال معرفة الواقع المرتبط بعرض العمل من حيث جوانب التعليم والتدريب مما يجعل هناك توازنا وتناسقا بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل بالاضافة الى ان الدولة تنبهت الى الجوانب المتعلقة بشروط الاستخدام المتوفرة داخل الدولة في القطاعين الحكومي والخاص .

وقال جعفر ان الدولة قامت بانشاء هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية «تنمية» عام 2000 للمساعدة في توفير فرص العمل للمواطنين من حيث تدريبهم وتأهيلهم وهناك تنسيق بينها وبين هيئة المعاشات حتى تضمن عدم وجود فروق في مزايا العمل وشروط الخدمة ما بين المواطن سواء يعمل في الحكومة او القطاع الخاص .

واشار الى ان هذه الجهود تصب في الاتجاه السليم ولكن تلك الجهود قد لا تقضي على الظاهرة التي يشعر بها المواطن الباحث عن عمل وانما لابد من عمل من خلال تضافر جهود جميع الاجهزة في الدولة بما فيها الفعاليات الاقتصادية ومنشآت القطاع العام والخاص واصحاب الرأي والفكر واجهزة الاعلام والصحافة ومؤسسات المجتمع المدني بالاضافة الى ضرورة وجود جوانب ارشادية على ان تستمر هذه الجهود من كل الاطراف المعنية للمساعدة في توفير فرص عمل للمواطنين كما لابد من ازالة والقضاء على الجانب الثقافي الذي يفصل العمل الاداري عن العمل اليدوي.

واكد ان صدور مرسوم سام بوجود آليات لدعم وتنمية الموارد البشرية كمجلس ابوظبي للتوطين ومعهد دبي لتنمية الموارد البشرية ومؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب ستضع حلولا لهذه الظاهرة مشيرا الى ان هذه الآليات تعتبر سياسة حكيمة تراعي الظروف وتؤكد الحرص على القضاء على ظاهرة البطالة التي تعتبر غريبة بالنسبة للوضع في الامارات من الناحية التنموية والنمو الاقتصادي المتسارع الخطى في الدولة.

أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات