تقصد العديد من الأسر في مثل هذه الأيام من كل عام المناطق الطبيعية التي تجمع روعة المكان إلى صفاء الجو وهدوء الطبيعة إلى طيبة أهلها، فيحط الزائرون رحالهم بها ويروحون عن أنفسهم بجمالها ويخرجون عن روتين الحياة وتوترات العمل التي طالما فرضتها عليهم شروط التمدن وقيود التحضر.
وقال سيف سالم من سكان الشارقة أنه يقصد منطقة حتا بين الحين والآخر وتربطه بها علاقة ود منذ الصغر حيث كان يرافق والده إليها وأن جميع ذكرياته القديمة تعاوده عندما يقوم بزيارتها فيتذكر كيف صنعت منه هذه الرحلات البرية رجلا يحب الطبيعة والعيش فيها، ورغبة منه في نقل هذه العلاقة مع الجمال والمكان إلى أبنائه الصغار يقوم بزيارتها برفقتهم كلما سنحت له الفرصة.
وتعد منطقة «وادي الحلو» أكثر الأماكن بين الجبال جمالا بالنسبة لسيف لقربها من منطقة حتا «6 كيلو مترات» وتجتمع فيها المياه التي تمنح الطيور الزائرة رمقا من الحياة، وأكد أن لكل منطقة في حتا خصوصية معينة حيث أنها تتوزع بين الوديان والجبال وكونها تنعش أرواح زائريها وتعيد إليهم شيئا من الطبيعة التي أخذتها منهم حياة الآلة وعادات التمدن المقيدة للأرواح والأجساد.
وأكد أيمن السعدي مقيم في أبو ظبي ضرورة زيارة المناطق الطبيعية بين الفترة والأخرى للترويح عن النفس وللاستمتاع بروعة الجو وجماله الذي تشتهر به دولة الإمارات خلال هذه الأشهر من كل عام. ويخص بالذكر منطقة العوير وحتا والهباب التي تتمتع بطبيعة خلابة وجو نقي وهدوء يفتقد إليه الجميع بسبب أجواء العمل ووتيرة الحياة الروتينية وما تعكسه من توتر للمرء واضطراب في المزاج .
وأكد السعدي رغبة أبنائه في التردد أيام العطل والإجازات والأعياد لهذه المناطق للعب بالدراجات النارية على الرمال وأن زيارتهم مناطق البر وحتا وخورفكان تتكرر كثيرا خلال فصل الشتاء .
وأوضح رضوان خليل أن منطقة حتا تعد ملجأ للمرء إذا ما أحب الهروب من ضغوط العمل وأنها من المناطق التي تستحق الزيارة بين الفترة والأخرى لما تتمتع به من مناظر طبيعية جميلة ومن هدوء يجعل المرء يعيش حالة من الصفاء والانسجام . وأكد أنه يحاول اغتنام جميع الفرص التي تتاح له أيام العطل والمناسبات لقضائها مع الأصدقاء في حتا.
وقال حميد عبد الله أنه في مثل هذه الأيام من كل عام يقصد منطقة حتا مع أهله وأبنائه للاستجمام والتمتع بمناظرها الجميلة التي جمعت التراث مع الحضارة مع البيئة الجميلة النقية التي لم تعبث بها يد الإنسان والتي تحتوي على العديد من القرى التي اختبأت بين الجبال وسكنت الوديان.
وأوضح حميد أن ثراء منطقة حتا تراثيا يعود لوجود قرية حتا التراثية التي تقوم على إشرافها دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي وعلى ما تحمله هذه القرية من مشاهد جسدت الماضي بروعته داخل القلعة الموجودة في القرية والبراجيل وبيت الوالي الذي يعطي الزائر لمحة عن منازل الولاة في العصور السابقة وعن الأزقة والمنازل الشعبية القديمة والمجالس التي كانت تجمع الناس للتآنس والترويح عن النفس ولحل المشكلات وتسيير أمور الحياة وغرف الأسلحة التي كانت مسكن معدات الحروب والدفاع عن النفس وتحبك داخلها القرارات السياسية وتقرع فيها طبول الحروب على المعتدين.
وأكد حميد على ضرورة زيارة مثل هذه الأماكن من قبل المواطنين والوافدين على حد سواء فالمواطنون بحاجة لمعرفة تاريخهم كما هم بحاجة ماسة هذه الأيام لتعليم ابنائهم كيف كانوا يعيشون في الماضي وإعطائهم دروسا واقعية عن صعوبة الحياة القديمة وعن جمالها في آن واحد وعن شظف العيش وضيق الحال وتفيد الوافدين في التعرف على أصالة أهل هذه الدولة وكيف نشأت وتكونت عاداتها وتقاليدها وكيف استمدت القوة من الضعف خلال أعوام قليلة ليعلموا أن هذا النعيم الذي نعيشه ويعيشونه في دولتنا لم يأت من فراغ.
كتب محمد زاهر:

