كشفت مصادر اسرائيلية، عن ان الحالة المرضية التي يعاني منها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، لاتسمح له بتناول العلاج، في حين قال الاطباء ان مامن خطر يتهدد حياته على الفور وان وقف المادة المخدرة فوراً سوف يستغرق عدة ايام، في وقت رجح رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية «حماس» خالد مشعل ان يسهم رحيل شارون ومن ثم انتهاء عصر الجنرالات على المسرح السياسي الاسرائيلي في إضعاف واندحار الاحتلال، لكن مستوطني «معاليه أدوميم» توقعوا استمرار توسيع مستوطنتهم بعد وفاته.
وقالت المصادر الاسرائيلية امس أن شارون مصاب بمرض في الأوعية الدموية في الدماغ، وهي حالة مرضية لا يسمح معها بتناول أدوية تمنع تخثر الدم (تميع الدم) حيث من الممكن أن تؤدي إلى نزيف في الدماغ.
وتشير التقارير الطبية إلى أنه تم تشخيص المرض أثناء مكوث شارون في المستشفى حالياً. كما أشارت التقارير إلى أنه لو تم اكتشاف المرض أثناء رقوده في المستشفى في المرة الأولى، قبل 3 أسابيع، لكان الأطباء امتنعوا عن إعطائه الأدوية التي تمنع تخثر الدم، وهي الأدوية التي أدت إلى إصابته بالنزيف في الدماغ.
ونقلت صحيفة «هآرتس» عن أحد كبار الأطباء تصريحه أنه «كان بالإمكان تشخيص المرض أو عوارضه لدى فحص شارون بالأشعة المقطعية في المرة الأولى». ويصيب مرض «الترسب الشمعي في الأوعية الدموية للدماغ» (سيريبرال اميلويد انجيوباتي) الكبار في السن، وهو السبب في 20فى المئة من حالات الإصابة بالسكتة الدماغية، ولا يوجد له أي علاج.
ويمكن ان ينجم الترسب الشمعي في الأوعية الدموية للدماغ عن عيب وراثي. ويمكن عموما تشخيصه من خلال صور الاشعة المقطعية للدماغ او اخذ عينات منه ثم تحليلها في المختبر. ويتسبب المرض في تكون جلطات دموية او نزيف دماغي وربما بظهور مرض الزهايمر.
وتم تشخيص المرض بفضل صور الاشعة المقطعية التي اجريت بعد ادخال شارون الى المستشفى في المرة الثانية، كما نقلت «هآرتس» عن طبيب مشارك في علاج شارون. واكتفى الناطق باسم مستشفى هداسا روك كرومر الذى يرقد فيه شارون، بالقول تعليقا على هذه الانباء «اننا منشغلون حاليا بعلاج رئيس الوزراء ونكافح لانقاذ حياته. نحن لا نهتم بأي شيء آخر».
وقال طبيب آخر لـ «هآرتس» ان السؤال يكمن في معرفة ان كان المرض او اي مؤشرات بشأن هذا المرض كان يمكن تشخيصها من خلال صور الاشعة المقطعية التي اخذت لشارون بعد اصابته بالجلطة الاولى. و قال الطبيب طالبا عدم الكشف عن اسمه «اذا كان ممكنا تحديد المرض من خلال تلك الصور ولم يحدث، فسيشكل ذلك اخفاقا كبيرا بالنسبة لمستشفى هداسا».
إلى ذلك، لم يطرأ أي تغيير على وضع شارون ولا يزال الأطباء يواصلون عملية التقليل من الأدوية المخدرة من أجل الكشف عن حجم الأضرار التي أصابت الدماغ، وذلك وفقا لما صرح به مصدر طبي مسؤول في مستشفى «هداسا» صباح امس.
في هذه الاثناء يشعر سكان معاليه ادوميم، اكبر تجمع استيطاني في الضفة الغربية المحتلة، انهم لن يتأثروا بالتغيرات السياسية بعد شارون الذي حماهم ورعاهم خلال السنوات الاخيرة، واكدوا انهم سيواصلون توسيع مستوطنتهم.
وقال الناطق باسم بلدية المستوطنة حزقي زيسمان ان «هدفنا هو التوسع. نحن لا نخشى الزوال. لكن لو جاء رئيس وزراء عمالي بعد شارون، ستتوقف مشاريع التوسع».
واضاف ان شارون «كان واضحا في افهام الجميع ان معاليه ادوميم مقدسة ولا يمكن المساس بها. كل وزرائه تلقوا الامر بتقديم تسهيلات لنا واسهمت اسعار المساكن التشجيعية وموقع المستوطنة والضرائب المخفضة والتعليم والرعاية الصحية المجانية آلاف الإسرائيليين على شراء مساكن في المستوطنة المزدهرة التي اصبحت تعتبر مدينة في 1992».
وقالت مرسيديس خاكاك التي تسكن في المستوطنة منذ سنة 2000 «نحن هنا لنعتني بالقدس ونزداد اقترابا منها يوما بعد يوم. شارون جعلنا اقوى واكبر. نكن له كل اعجاب، ونتألم من اجله، واذا فاز حزب كاديما (الذي اسسه شارون في نوفمبر) في الانتخابات واصبح ايهود اولمرت رئيسا للوزراء، لن يكون هناك ما نخشاه لأنه هو ايضا صديق لمعاليه ادوميم».
من جانبه توقع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل ان يسهم رحيل شارون عن المسرح السياسى في اضعاف الكيان الاسرائيلي. وقال ان انتهاء عهد الجنرالات على المسرح السياسي الاسرائيلي سيساعد على اندحار الاحتلال وصعود الفلسطينيين تمهيدا لاستعادة ارضهم المحتلة ومقدساتهم.
وطمأن مشعل في مقابلة مع قناة «العالم » الفضائية الإيرانية السلطة الفلسطينية بأن حركة حماس لا تسعى للتفرد بالحكم اذا فازت في الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة مؤكدا ضرورة تكامل الاهتمامات بين الفصائل الفلسطينية وانها ترغب في انهاء حالة الجمود والفساد والتفرد بالسلطة على حد تعبيره.
القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات: